منتدى عالم الابداع

منتدى عالم الابداع


 
الرئيسيةس .و .جبحـثالمجموعاتالتسجيلدخول

شاطر | 
 

 ذكر الآيات اللواتي ادعي عليهن النسخ في سورة البقرة

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
Admin
ADMIN
ADMIN
avatar

عدد المساهمات : 1410
الرصيد الشرفي : 11
تاريخ التسجيل : 24/01/2013

مُساهمةموضوع: ذكر الآيات اللواتي ادعي عليهن النسخ في سورة البقرة   الخميس يونيو 13, 2013 3:30 pm

باب: ذكر الآيات اللواتي ادعي عليهن النسخ في سورة البقرة
...
مناقشة (247) قضيّة من (62) سورة قرآنيّة
(1/177)
باب: ذكر الآيات اللواتي ادعي عليهن النسخ في سورة البقرة 1
ذكر الآية الأولى: قوله تعالى: {وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ} 2.
اختلف المفسرون في المراد بهذه النفقة على أربعة أقوال:
أحدها: أنها النفقة على الأهل والعيال، قاله ابن مسعود3 وحذيفة4.
__________
1 في العبارة قلق في (هـ) وقد جاء فيها: (باب ذكر الآيات والتي تضمنت ادعى عليها من النسخ).
2 الآية الثالثة من البقرة.
3 أما ابن مسعود، فهو:عبد الله بن مسعود بن غافل، بمعجمة وفاء ابن حبيب الهزلي أبو عبد الرحمن، من السابقين الأوّلين ومن كبار العلماء من الصحابة مناقبه جمة، وأمّره عمر رضي الله عنه على الكوفة، مات سنة: 32هـ أو في التي بعدها بالمدينة.انظر: التقريب (189).
4 أخرجه الطبري عن ابن عباس وابن مسعود، وعن ناس من الصحابة وفيه: (وهذا قبل أن تنزل الزكاة) وأخرجه ابن أبي حاتم السدّي، وذكر ابن العربي عن ابن مسعود. انظر: جامع البيان 1/81؛ وتفسير ابن أبي حاتم المخطوط 1 ورقة (7)؛ وأحكام القرآن1/10.
(1/179)
والثاني: الزكاة المفروضة، قاله ابن عباس، وقتادة1.
والثالث: الصدقات النوافل، قاله مجاهد والضحاك2.
والرابع: أن الإشارة بها إلى نفقة كانت واجبة قبل الزكاة.
ذكره بعض ناقلي التفسير، وزعموا: أنه كان فرض على الإنسان أن يمسك مما في يده قدر كفايته (يومه) 3 وليلته ويفرق باقيه على (الفقراء)4 ثم نسخ ذلك بآية الزكاة5 وهذا قول ليس (بصحيح)6
__________
1 أخرجه الطبري عن ابن عباس من طريق عليّ بن أبي طلحة، وابن أبي حاتم من طريق عكرمة وسعيد بن جبير عنه، كما ذكره ابن العربي أيضاً عن ابن عباس. انظر: المصادر الثلاثة السابقة.
2 أخرجه ابن أبي حاتم في تفسيره المخطوط 1 (7)، عن قتادة، وذكره ابن العربي في أحكام القرآن1/10، عن الضحاك.
3 في (هـ): نومه، وهو تصحيف.
4 في (هـ): الفقر، وهو خطأ من الناسخ.
5 أخرجه أبن جرير1/81، في جامع البيان، وذكره ابن كثير في تفسيره1/42، عن الضحاك، وقد جاء فيهما: {وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ} قال: "كانت النفقات قربات يتقربون بها إلى الله على قدر ميسورهم وجهدهم، حتى نزلت فرائض الصدقات: سبع آيات في سورة البراءة مما يذكر فيهن الصدقات هن المثبتات الناسخات). وفي الإسناد جويبير، هو ضعيف كما في التقريب (58).
6 في (هـ): تصحيح، وهو تصحيف.
(1/180)
لأن لفظ الآية لا يتضمن ما ذكروا وإنما يتضمن مدح المنفق، والظاهر، أنها تشير إلى الزكاة لأنها قرنت مع الإيمان بالصلاة.
وعلى هذا، لا وجه للنسخ (وإن كانت)1 تشير إلى الصدقات النوافل والحثّ عليها باق، والذي أرى، ما بها مدح لهم على جميع نفقاتهم في الواجب والنفل2 وقد قال أبو جعفر يزيد بن القعقاع3: نسخت آية الزكاة كل صدقة (كانت) قبلها ونسخ صوم رمضان كل صوم كان قبله4 والمراد بهذا كل صدقة وجبت بوجود المال مرسلاً كهذه الآية5.
__________
1 في (هـ): والزكاة، وهو خطأ من الناسخ.
2 أورد المؤلف هذه الآراء كلّها في تفسيره زاد المسير1/26 عمن ذكر عنهم هنا، ثم قال بعد ذكر دعوى النسخ: (وغير هذا القول أثبت) وقال في مختصر عمدة الراسخ المخطوط ورقة (2) بعد إيراد دعوى النسخ: (وهذا بعيد).
3 هو: أبو جعفر المدني المخزومي اسمه: يزيد بن القعقاع، ثقة إمام أهل المدينة في القراءة روى عن مولاه عبد الله بن عياش بن ربيعة، وأبي هريرة وابن عباس وغيرهم. وروى عنه نافع بن أبي نعيم القاري ومالك وآخرون أخرج له أبو داود في سننه، توفي سنة:127هـ وقيل 130. انظر: التهذيب12/58-59.
4 ذكر هذا القول هبة الله في ناسخه ص: 11، عن يزيد بن القعقاع.
5 اختار الإمام ابن جرير في جامع البيان1/81 بأن هذه الآية عامة في الزكاة والنفقات وأن أسلوبها مدح وثناء للمنفقين، فهو إذاً أسلوب خبر، وفي نسخ الأخبار تكذيب للمخبر، وتبعه في ذلك ابن العربي في أحكام القرآن1/10-11؛ ولم يتعرض لدعوى النسخ في هذه الآية النحاس ومكي بن أبي طالب وابن حزم الأنصاري في نواسخهم.
(1/181)
ذكر الآية الثانية: (قوله)1 تعالى: {إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَالَّذِينَ هَادُوا} الآية.2.
اختلف المفسرون في معنى هذه الآية على ثلاثة أقوال:
أحدها: أن المعنى: إن الذين آمنوا من هذه الأمة، والذين هادوا، وهم أتباع موسى، (والنصارى، وهم) أتباع عيسى، والصابؤون: الخارجون من الكفر إلى الإسلام من آمن، أي: من دام منهم على الإيمان3.
والثاني: إن الذين آمنوا بألسنتهم وهم، المنافقون4 والذين هادوا: وهم اليهود، والنصارى والصابؤن: وهم كفار أيضاً،: من آمن أي من دخل في الإيمان بنية صادقة.
والثالث: إن المعنى (إن الذين آمنوا) ومن آمن من الذين هادوا، فيكون قوله: بعد هذا: من آمن راجعاً إلى المذكورين مع الذين آمنوا،
__________
1 في (هـ): كقوله.
2 الآية (62) من سورة البقرة.
3 أوّل ابن جرير بذلك في ما عدا كلمة (الصابئين)، وقال فيها: "الصابئون جمع صابئي، وهو المستحدث سوى دينه ديناً، وكل خارج من دين كان عليه آخر غيره". انظر: جمع البيان1/252.
4 ذكر القول الثاني القرطبي في الجامع لأحكام القرآن1/432، والمؤلّف في زاد المسير1/91، ونسباه إلى سفيان الثوري.
(1/182)
ومعناه: من يؤمن [منهم]1 وعلى هذه الأقوال الثلاثة لا وجه لادعاء نسخ هذه الآية. وقد قيل: إنها منسوخة بقوله: {وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الإِسْلامِ دِيناً فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ} 2.
فأخبرنا المبارك بن علي (الصيرفي)3 قال: أخبرنا أحمد بن الحسن بن قريش، قال: أخبرنا إبراهيم بن عمر البرمكي، قال: أخبرنا محمّد بن إسماعيل الوراق، قال: حدثنا أبو بكر بن أبي داود، قال: حدثنا يعقوب بن سفيان قال: حدثنا أبو صالح، قال: حدثني معاوية بن صالح عن عليّ بن أبي طلحة عن ابن عباس رضي الله عنهما {إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَالَّذِينَ هَادُوا وَالنَّصَارَى وَالصَّابِئِينَ} الآية. قال: فأنزل الله تعالى بعد هذه الآية {وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الْأِسْلامِ دِيناً فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ فِي الآخِرَةِ مِنَ الْخَاسِرِينَ} .
قلت: فكأنه أشار بهذا إلى النسخ4 وهذا القول لا يصح لوجهين:
__________
1 في (هـ) ساقطة. قال المؤلّف في زاد الميسر1/92، بعد إيراد هذا القول: "وهذا المعنى مروي عن مجاهد والضحاك في آخرين وعلى هذا يرون إحكام الآية".
2 الآية (85) من سورة آل عمران.
3 في (هـ): صرفي، وهو خطأ.
4 أخرج هذا الأثر ابن جرير، وابن أبي حاتم، في تفسيرهما عن ابن عباس، ثم قال ابن جرير: "دل هذا الخبر على أن ابن عباس كان يرى أن الله جل شأنه كان قد وعد من عمل صالحاً من اليهود والنصارى والصابئين الجنة في الآخرة على عمله ثم نسخ ذلك بقوله: {وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الإِسْلامِ دِيناً فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ} ولكن ابن جرير اختار في نهاية المناقشة أحكام الآية ورد دعوى النسخ. انظر: جامع البيان1/252؛ وتفسير بن أبي حاتم المخطوط 1 ورقة (49).
(1/183)
أحدهما: أنه إن أشير بقوله: {وَالَّذِينَ هَادُوا وَالنَّصَارَى} إلى من كان تابعاً لنبيه قبل أن يبعث النبي الآخر فأولئك على الصواب وإن أشير إلى من كان في زمن نبينا صلى الله عليه وسلم، فإن من ضرورة من لم يبدل دينه ولم يحرف أن يؤمن بمحمد صلى الله عليه وسلم ويتبعه.
والثاني: أن هذه الآية خبر والأخبار لا يدخلها النسخ1.
ذكر الآية الثالثة: قوله تعالى: {بَلَى مَنْ كَسَبَ سَيِّئَةً وَأَحَاطَتْ بِهِ خَطِيئَتُهُ} 2.
جمهور المفسرين على أن المراد بالسيئة الشرك3 فلا يتوجه على هذا
__________
1 أورد مكي بن أبي طالب هذه الآية في ناسخه ص 107، رعزا دعوى النسخ إلى ابن عباس من طريق علي بن أبي طلحة ثم قال: "والصواب أن تكون محكمة، لأنها خبر من الله بما يفعل بعباده الذين كانوا على أديانهم قبل مبعث النبي صلى الله عليه وسلم وهذا لا ينسخ، لأن الله لا يضيع أجر من أحسن عملاً من الأولين والآخرين" ولم يتعرض النحاس لدعوى النسخ أصلاً ورد المؤلف في مختصر عمدة الراسخ ورقة (2) دعوى النسخ بمثل ما رد به هنا.
2 الآية (81) من سورة البقرة.
3 روى ابن جرير في جامع البيان1/304-305؛ هذا المعنى عن مجاهد وقتادة وأبي وائل وابن جريج والربيع، كما عزا المؤلف في زاد المسير1/158، هذا القول إلى ابن عباس وعكرمة ومجاهد وأبي العالية، وأبي وائل ومقاتل، وقد روى ابن أبي حاتم في تفسيره ورقة 56، عن أبي هريرة ني قوله {وَأَحَاطَتْ بِهِ خَطِيئَتُهُ} قال: أحاطت به شركه، وفي تفسير سفيان الثوري ص 7 {مَنْ كَسَبَ سَيِّئَةً} قال: "الشرك"، {وَأَحَاطَتْ بِهِ خَطِيئَتُهُ} قال: "كل عمل أوجب عليه النار".
(1/184)
القول نسخ (أصلاً)1 وقد روى السدي عن أشياخه: أن المراد بالسيئة الذنب من الذنوب التي وعد الله تعالى عليها النار2 فعلى هذا يتوجه النسخ بقوله: {إِنَّ اللَّهَ لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ} 3 على أنه يجوز أن يحمل ذلك، على من أتى السيئة مستحلاً فلا يكون نسخاً4.
__________
1 في (هـ): أصلي، وهو خطأ إملائي.
2 رواه الطبري عن السدي ضمن من يؤول السيئة بالشرك. انظر: جامع البيان1/305.
3 الآية (48) من سورة البقرة.
4 يقول المؤلف في مختصر عمدة الراسخ ورقة (2) بعد ذكر دعوى النسخ في هذه الأية "وممكن أن يحمل ذلك على أن من أتى السيئة مستحلاً فلا يكون نسخاً" ولم يتعرض لدعوى النسخ في زاد المسير أصلاً.
قلت: دعوى النسخ هنا في غاية الضعف، لأنه لم يثبت ذلك بنقل صحيح، ولأن السدي غير معتبر كلامه في التفسير كما سبق في ترجمته عن الإمام أحمد، ولأن هذه الآية وردت في أسلوب الإخبار للوعيد وليس فيها حكم عملي فرعي حتى يقبل النسخ، ويؤيد ذلك إعراض أمهات كتب النسخ وكتب التفسير عن ذكر دعوى النسخ في هده الآية. انظر: ترجمة السدي في بداية مقدمة المؤلف بالهامش ص 68.
(1/185)
ذكر الآية الرابعة: قوله تعالى: {وَقُولُوا لِلنَّاسِ حُسْناً} 1.
اختلف المفسرون في المخاطبين بهذا على قولين:
أحدهما: أنهم اليهود، والتقدير من سألكم عن شأن محمد صلى الله عليه وسلم فاصدقوه وبينوا له صفته ولا تكتموا أمره، قاله ابن عباس، وا بن جبير2 وابن جريج3 ومقاتل4.
__________
1 الآية (83) من سورة البقرة.
2 أما ابن جبير، فهو: سعيد ابن جبير بن هشام الأسدي الوابلي روى عن ابن عباس، وابن الزبير، وابن عمر، وغيرهم من الصحابة والتابعين ثقة إمام حجة قتل (95هـ) على يد الحجاج لخروجه عليه، انظر: ترجمة التهذيب 4/11-14؛ والتقريب (120).
3 في (م) و (هـ) ابن جريح، بالحاء وهو تصحيف، وهو: عبد الملك بن عبد العزيز بن جريج الأموي الرومي الأصل كان يدلس ويرسل، روى عن أبيه وعن الزهري وعطاء وغيرهم. ثقة كثير الحديث مات سنة:151هـ وهو ابن (70) 0 التهذيب6/403-406.
4 أما مقاتل فهو:ابن سليمان بن بشير الأزدي الخراساني صاحب التفسير. قال ابن المبارك لما نظر إلى شيء من تفسيره (يا له من علم لوكان له إسناد) كذبوه وهجروه ورمي بالتجسيم من السابعة مات (150 هـ) التهذيب 10/239-285؛ والطبقات الكبرى لابن سعد 7/373؛ وفيه (وأصحاب الحديث يتقون حديثه وينكرونه). وتاريح بغداد13/160-169. ذكر المؤلف في زاد المسير 1/110، هذا القول عن ابن عباس وابن جبير وابن حريج.
(1/186)








[ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذه الصورة]
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://konnouz.newgoo.net
Admin
ADMIN
ADMIN
avatar

عدد المساهمات : 1410
الرصيد الشرفي : 11
تاريخ التسجيل : 24/01/2013

مُساهمةموضوع: رد: ذكر الآيات اللواتي ادعي عليهن النسخ في سورة البقرة   الخميس يونيو 13, 2013 3:31 pm

الثاني: أمة محمد صلى الله عليه وسلم. ثم اختلف أرباب هذا القول، فقال الحسن1: "مروهم بالمعروف، وانهوهم عن المنكر"2 وقال أبو العالية3: "وقولوا للناس معروفاً"4 وقال محمد بن علي بن الحسين5: "كلموهم بما تحبون أن يقولوا لكم"6 فعلى هذا الآية محكمة.
__________
1 هو: الحسن بن أبي الحسن بن يسار البصري أبو سعيد إمام أهل البصرة وحبر الأمة في زمنه ولد بالمدينة سنة 21هـ رأى علياً وطلحة وعائشة رضي الله عنهم ثقة فقيه فاضل مشهور، وكان يرسل كثيراً ويدلس هو رأس الطبقة الثالثة مات سنة عشرة ومائة هجرية، وقد قارب التسعين. انظر: التهذيب 2/263-270؛ وحلية الأولياء2/131؛ والتقريب (69).
2 أخرج هذا القول ابن حاتم عن سعيد بن جبير، وذكره النحاس عن سفيان الثوري. انظر:تفسير المخطوط لابن أبي حاتم 1/(57 ورقة)، والناسخ والمنسوخ ص:23- 24.
3 أما أبو العالية، فهو: رفيع بن مهران الرياحي، مجمع على ثقته، أدرك الجاهلية وأسلم بعد وفاة النبي صلى الله عليه وسلم بسنتين، كثير الإرسال، من الثانية مات سنة90هـ وقيل بعد ذ لك. انظر: ا لتهذيب 3/284- 285؛ وا لتقريب (104).
4 ذكره المؤلّف عن أبي العالية في زاد المسير1/110.
5 وهو: محمد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب رضي الله عنه (أبو جعفر الباقر) ثقة فاضل من الرابعة مات على الصحيح سنة (114هـ). التهذيب 9/350-352، والتقريب (311).
6 ذكره المؤلف عن محمد بن علي بن الحسين في المصدر السابق.
(1/187)
وذهب قوم إلى أن المراد بذلك: مساهلة المشركين في دعائهم إلى الإسلام، فالآية عند هؤلاء منسوخة بآية السيف وهذا قول بعيد، لأن لفظ الناس عام فتخصيصه بالكفار يفتقر إلى دليل ولا دليل ها هنا، ثم إن (إنذار)1 الكفار من الحسنى2.
__________
1 في (هـ): إنذارك)، وهو خطأ.
2 قال المؤلف في زاد المسير بعد إيراد هذه الآراء المذكورة هنا: "وزعم قوم أن المراد بذلك مساهلة الكفار في دعائهم إلى الإسلام فعلى هذا، تكون منسوخة بآية السيف" وردّ في مختصر عمدة الراسخ ورقة (2) بمثل ما ردّ به هنا، وقال النحاس في ناسخه 23-24 بعد ذكر دعوى النسخ هنا: "إن لآية غير منسوخة، لأن معنى الآية: أدعوهم إلى الله كما قال: {ادْعُ إِلَى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَة} وذكرى دعوى الأحكام مكيّ بن أبي طالب في ناسخه (170) عن عطاء، على أن معناه الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر
(1/188)
ذكر الآية الخامسة: قوله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَقُولُوا رَاعِنَا} 1.
قال المفسرون: كانت هذه الكلمة لغة في الأنصار، وهي من راعيت الرجل إذا تأملته وتعرفت أحواله ومنه قولهم: أرعني (سمعك)2 وكانت الأنصار تقولها لرسول صلى الله عليه وسلم وهي بلغة اليهود سب بالرعونة3 وكانوا يقولونها له وينوون بها السب فنهى الله سبحانه المؤمنين عن قولها لئلا يقولها اليهود
__________
1 الآية (104) من سورة البقرة.
2 في (هـ): سمك، وهو خطأ.
معنى راعيت: الأمر، أي: نظرت في عاقبته، وراعيته: لاحظته، أرعيته سمعي: مثل أصغيت وزناً ومعنى، وأرعني سمعك. انظر: المصباح المنير 1/247.
وقد أخرج الطبري عن ابن عباس ومجاهد والضحاك، أرعني سمعك أي: إسمع منا ونسمع منك. انظر: تفسير الطبري1/373-374.
3 قال الحافظ في الفتح: "روى أبو نعيم في الدلائل بسند ضعيف، عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: راعنا بلسان اليهود (السب القبيح، فسمع سعد بن معاذ ناساً من اليهود خاطبوا بها النبي صلى الله عليه وسلم، فقال: (لئن سمعتها من أحد منكم لأضربن عنقه" وذكر نحوه السيوطي أيضاً في الدر المنثور. انظر: فتح الباري 9/229؛ والدر المنثرر1/103.
وقال الراغب في المفردات ص: 197 {لا تَقُولُوا رَاعِنَا} أي: وكان ذلك قولاً يقولونه للنبي صلى الله عليه وسلم على سبيل التهكم يقصدون رميه بالرعونة، ويوهمون أنهم يقولون: راعنا، أي: احفظنا.
(1/189)
وأمرهم أن يجعلوا مكانها (أنظرنا) وقرأ الحسن والأعمش1 وابن المحيصن2 (راعنا) بالتنوين فجعلوه مصدراً، أي: لا تقولوا رعونة3.
وقرأ ابن مسعود: (لا تقولوا راعونا) على الأمر بالجماعة4 كأنه نهاهم أن يقولوا ذلك فيما بينهم، والنهي في مخاطبة النبي بذلك أولى، وهذه الآية قد ذكروها في المنسوخ، ولا وجه لذلك بحال، ولولا إيثاري
__________
1 أما الأعمش فهو: سليمان بن مهران الأسدي الكاهلي أبو محمد، من أهل الكوفة المعروف بالأعمش ئقة حافظ عارف بالقراءة ورع تقي لكنه يدلس توفي سنة 145هـ. انظر: التهذيب 4/ 223؛ والتقريب 136.
2 أما ابن المحيصن، فهو: عمر بن عبد الرحمن بن المحيصن من أشهر قراء مكة مقبول من الخامسة مات سنة 123هـ. انظر: التهذيب 7/ 474؛ والتقريب 255.
3 قال الإمام البخاري في صحيحه: "راعنا: من الرعونة، إذا أرادوا أن يحمقوا إنساناً قالوا راعنا". وقال الحافظ في الفتح: "هذا على قراءة من نون، وهي قراءة الحسن البصري، ووجهه بأنها صفة لمصدر محذوف، أي: لا تقولوا قولاً راعناً أي: قولاً ذا رعونة". انظر: صحيح البخاري، وفتح الباري 9/229.
4 أخرجه الطبري عن ابن مسعود في جامع البيان1/376، وقال الحافظ في الفتح9/229: "وفي قراءة أبي بن كعب (لا تقولوا راعونا) وهو: بلفظ الجمع وكذا في مصحف ابن مسعود. يقول الطبري: بعد أن أورد قراءة ابن مسعود: ولا نعلم ذلك صحيحاً عن ابن مسعود فإن صح عنه وجه أن يكون القوم كأنهم نهوا عن استعمال ذلك بينهم ني خطاب بعضهم بعضاً، كان خطابهم للنبي صلى الله عليه وسلم أو لغيره".
(1/190)
ذكر ما ادعى عليه النسخ لم أذكرها. قال أبوجعفر النحاس: "هي ناسخة لما كان مباحاً قوله"1.
قلت: وهذا تحريف في القول، لأنه إذا نهي عن شيء لم تكن الشريعة أتت به لم يسم النهي نسخاً2.
ذكر الآية السادسة: قوله تعالى: {فَاعْفُوا وَاصْفَحُوا حَتَّى يَأْتِيَ اللَّهُ بِأَمْرِهِ} 3.
قال المفسرون: أمر الله بالعفو والصفح عن أهل الكتاب قبل أن يؤمر بقتالهم، ثم نسخ العفو والصفح بقوله: {قَاتِلُوا الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ} الآية4، هذا مروي عن ابن مسعود، وابن عباس رضي الله عنهما وغيرهما5 .
__________
1 انظر ما قاله النحاس في: الناسخ والمنسوخ ص: 24. وفي (هـ): كلمة (تعالى) زيادة ولعلها من الناسخ.
2 لم يتعرض المؤلف لدعوى النسح في هذه الآية في مختصر عمدة الراسخ ولا في تفسيره. ونرى مكي ابن أبي طالب يورد دعوى النسخ عن عطاء ثم قال: قد كان حق هذا أن لايذكر في الناسخ والمنسوخ؛ لأنه لم ينسخ قرآناً. انظر: الإيضاح لناسخ القرآن ومنسوخه 107- 108.
3 الآية من سورة البقرة (109).
4 الآية (29) من سورة التوبة.
5 أخرجه الطبري في جامع البيان1/90، وابن أبي حاتم في تفسيره المخطوط1/76، عن ابن عباس رضي الله عنهما من طريق علي بن أبي طلحة، وذكره السيوطي في الدر المنثور1/107 وزاد نسبته إلى ابن مردويه والبيهقي في الدلائل، عن ابن عباس.
(1/191)
أخبرنا أبوبكر بن حبيب الله العامري1 قال: أخبرنا علي بن الفضل، قال: أخبرنا عبد الصمد، قال: أخبرنا (ابن)2 حموية، قال: أخبرنا إبراهيم بن خريم، قال: بنا عبد الحميد، قال: بنا مسلم بن إبراهيم، وأخبرنا إسماعيل بن أحمد، قال: أخبرنا أبو الفضل البقال، قال أبنا ابن بشران قال أخبرنا إسحاق الكاذي، قال حدثنا عبد الله بن أحمد، قال حدثني أبي، قال حدثنا عبد الصمد، كلاهما عن همام بن يحيى عن قتادة قال: أمر الله نبيه أن يعفو عنهم ويصفح، حتى يأتي الله بأمره، فأنزل3 في براءة {قَاتِلُوا الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلا بِالْيَوْمِ الْآخِرِ} [الآية]4 فنسخها بهذه
__________
1 أبو بكر محمد بن عبد الله بن حبيب العامري شيخ المؤلف ولد سنة (469هـ) وكانت له معرفة في الحديث والفقه، وكان يعظ، قال المؤلف في المنتظم: قرأت عليه كثيراً من الحديث والتفسير. انظر: مشيخة ابن الجوزي 149-152؛ والمنتظم10/64-65؛ والبداية والنهاية 12/27.
2 في (هـ) أبو، وهوخطأ.
وهو ابن حمويه السرخسي أبو محمد عبد الله بن أحمد محدث ثقة روى صحيح البخاري عن الفربري، توفي سنة 381هـ. انظر مشيخة ابن الجوزي ص: 74.
3 في (هـ): الله.
4 الآية (39) من سورة التوبة. كلمة (الآية) ساقطة من (هـ).
(1/192)
الآية، وأمره فيها بقتال أهل الكتاب حتى يسلموا، ]أو يقروا[1 بالجزية2.
قال أحمد:وحدثنا عبد الرزاق، قال:حدثنا معمر عن قتادة {فَاعْفُوا وَاصْفَحُوا} 3 نسختها {فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ} 4. أخبرنا ابن ناصر، قال: أخبرنا علي بن أيوب قال: أخبرنا ابن شاذان، قال: أخبرنا أبو بكر النجاد، قال: أخبرنا أبو داود السجستاني، قال: بنا أحمد ابن محمد المروزي، قال أخبرنا آدم بن أبي إياس، قال: حدثنا أبو جعفر، عن الربيع بن أنس عن أبي العالية {فَاعْفُوا وَاصْفَحُوا} قال: نسخ بقوله: {قَاتِلُوا الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلا بِالْيَوْمِ الآخِرِ} الآية5.
__________
1 في النسختين: (ويقرأو) بدون همزة. وهو خطأ، والصواب ما أثبت عن رواية الطبري، ولأن الإسلام والجزية لا يجتمعان.
2 أخرج الطبري نحوه في جامع البيان1/190، عن قتادة.
3 الآية (109) من سورة البقرة.
4 الآية الخامسة من سورة التوبة.
5 أخرجه الطبري عن ربيع بن أنس، وأخرج ابن أبي حاتم عن أبي العالية. انظر: جامع البيان1/190؛ وتفسير ابن أبي حاتم 1 ورقة 76.








[ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذه الصورة]
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://konnouz.newgoo.net
Admin
ADMIN
ADMIN
avatar

عدد المساهمات : 1410
الرصيد الشرفي : 11
تاريخ التسجيل : 24/01/2013

مُساهمةموضوع: رد: ذكر الآيات اللواتي ادعي عليهن النسخ في سورة البقرة   الخميس يونيو 13, 2013 3:31 pm

فصل: واعلم أن تحقيق الكلام دون التحريف فيه أن يقال: إن هذه الآية ليست بمنسوخة، لأنه لم يأمر بالعفو مطلقاً، وإنما أمر به إلى غاية وبين الغاية بقوله: {حَتَّى يَأْتِيَ اللَّهُ بِأَمْرِهِ} وما بعد الغاية يكون حكمه مخالفاً لما قبلها، وما هذا سبيله لا يكون أحدهما ناسخاً للآخر، بل يكون الأوّل قد انقضت مدته بغايته والآخر محتاجاً1 إلى حكم آخر، وقد ذهب إلى ما قلته جماعة من فقهاء المفسرين وهو الصحيح2 وهذا إذا قلنا: إن المراد العفو عن قتالهم (وقد قال)3 الحسن: هذا فيما بينكم وبينهم دون ترك حق الله تعالى حتى يأتي الله بالقيامة.
وقال غيره: بالعقوبة، فعلى هذا يكون الأمر بالعفو محكماً لا منسوخاً.
__________
1 في (هـ): محتاج بالرفع، وهو خطأ من الناسخ.
2 ذكر المؤلف في زاد المسير1/132، هذا الرأي عن جماعة من المفسرين والفقهاء، وقال في نفسير آية { حَتَّى يَأْتِيَ اللَّهُ بِأَمْرِهِ} : قال ابن عباس: فجاء الله بأمره في النضير بالجلاء والنفي وفي قريظة بالقتل والسبي. وأما في مختصر عمدة الراسخ في ورقة (2) فقال بعد ذكر دعوى النسخ: (زعم قوم أنها منسوخة بآية السيف، وليس بصحيح، لأنه لا يأمر بالعفو مطلقاً، بل إلى غاية ومثل هذا لايدخل في المنسوخ).
3 في (هـ): فقال.
(1/194)
ذكر الآية السابعة: قوله تعالى: {وَلِلَّهِ الْمَشْرِقُ وَالْمَغْرِبُ فَأَيْنَمَا تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ} 1.
اختلف المفسرون في المراد بهذه الآية على ثمانية أقوال:
أحدها: أنها نزلت في اشتباه القبلة. أخبرنا أبو بكر بن حبيب قال: أخبرنا علي بن الفضل، قال: أخبرنا محمد بن عبد الصمد، قال: حدثنا عبد الله بن أحمد، قال: أخبرنا إبراهيم بن خريم قال: حدثنا عبد الحميد، قال أخبرنا يزيد بن هارون، قال: أخبرنا أشعث بن سعيد قال: حدثنا عاصم بن عبيد الله، عن عبد الله بنا (عامر)2 بن ربيعة عن أبيه3 قال: كنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في غزاة في ليلة سوداء مظلمة فلم نعرف القبلة فذكرنا ذلك لرسول الله صلى الله عليه وسلم فأنزل الله {وَلِلَّهِ الْمَشْرِقُ وَالْمَغْرِبُ فَأَيْنَمَا تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ وَاسِعٌ عَلِيمٌ} 4.
__________
1 الآية (115) من سورة البقرة.
2 في (هـ) عباس، وهو خطأ والصواب ما سجلت عن (م).
وهو: عبد الله بن عامر بن ربيعة العدوي، رأى النبي صلى الله عليه وسلم، ثقة روى عن أبيه عامر بن ربيعة، وروى عنه الزهري، وعاصم بن عبيد الله وغيرهما، قال الحافظ: لأبيه صحبة، وثقه العجلي مات سنة بضع وثمانين. انظر: الجرح والتعديل5/122 رقم 559؛ والتقريب 178.
3 وهو: عامر بن ربيعة بن كعب بن مالك العنزي بسكون النرن حليف آل الخطاب صحابي مشهور، أسلم قديماً وهاجر، وشهد بدراً مات ليالي قتل عثمان رضي الله عنه. انظر: التقريب (160).
4 أخرجه الترمذي والبيهقي في سننهما والطبري وابن أبي حاتم في تفسيرهما، والواحدي في أسباب النزول عن عامر بن ربيعة، وقال الترمذي: لا نعرفه إلا من حديث أشعث وقد ضعف. انظر: صحيح الترمذي5/205؛ والسنن الكبرى للبيهقي2/10؛ وجامع البيان1/401؛ وتفسير بن أبي حاتم المخطوط ا ورقة 92؛ وأسباب النزول ص: 22.
(1/195)
وروى جابر بن عبد الله قال: بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم سرية كنت فيها فأصابتنا ظلمة فلم نعرف القبلة، فقالت طائفة: القبلة هاهنا فصلوا وخطوا خطاً، وقال بعضهم هاهنا فصلوا وخطوا خطاً، فلما أصبحنا أصبحت تلك الخطوط لغير القبلة، فلما قفلنا من سفرنا سألنا رسول الله صلى الله عليه وسلم عن ذلك فسكت، فأنزل الله تعالى: {فَأَيْنَمَا تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ} 1.
__________
1 أخرجه الدارقطني في سننه1/271، في (باب الاجتهاد في القبلة) عن جابر رضي الله عنه، وأخرجه البيهقي في سننه2/10، في (باب الاختلاف في القبلة عند التحري) عنه وفيه: فقال: "قد أجزأت صلاتكم" وليس فيه ذكر نزول الآية، وذكر في رواية أخرى نزول الآية ولكن البيهقي ضعفهما وقال:لم نجد لها إسناداً صحيحاً.
(1/196)
قلت: وهذا الحكم باقٍ عندنا وإن من اشتبهت عليه القبلة فصلى بالاجتهاد فصلاته صحيحة مجزية وهو قول سعيد بن المسيب1 ومجاهد و]عطاء[2 والشعبي3، والنخعي4 وأبي حنيفة، وللشافعي قولان:
__________
1 وهو: سعيد به المسيب بن حزن بن أبي وهب بن عمرو بن القرشي المخزومي أحد العلماء الأثبات الفقهاء الكبار من كبار الثانية اتفقوا على أن مرسلاته أصح المراسيل، وقال ابن المديني: "لا أعلم في التابعين أوسع علماً منه"، مات بعد التسعين وقد ناهز الثمانين. انظر: التقريب (126). تجد قول سعيد ابن المسيب في كتاب، فقه سعيد بن المسيب1/204.
2 غير واضحة من (هـ).
وهو: عطاء بن أبي رباح بفتح الراء والموحدة واسم أبي رباح: أسلم القرشي مولاهم المكي ثقة فقيه عالم كثير الحديث لكنه كثير الإرسال، من الثالثة، مات سنة:114هـ على المشهور، وقيل. إنه تغير في آخره، ولم يكن ذلك منه. انظر: تهذيب التهذيب 7/199؛ وا لتقريب (239).
3 أما الشعبي فهوعامر بن شراحيل بن عبد الله الشعبي الحميري الكوفي روى عن كثير من الصحابة والتابعين، وقال، ابن معين وغير واحد: إنه ثقة، وكان فقيهاً مشهوراً فاضلاً من الثالثة، مات بعد المائة وله نحواً من ثمانين سنة. انظر. التهديب5/65-69؛ والتقريب 161.
4 أما النخعي؛ فهو: إبراهيم بن يزيد بن قيس ابن الأسود النخعي الكوفي الفقيه ثقة إلا أنه يرسل كثيراً، من الخامسة، مات سنة 191هـ، هو ابن خمسين أو نحوها. انطر: التهذيب1/177-179؛ والتقريب (24).
وقد أورد البيهقي قول النخعي هذا في سننه 2/12، وتجده أيضاً في كتاب موسوعة فقه إبراهيم النخعي 2/384؛ والمصنف لعبد الرازق2/344.
(1/197)
أحدهما: كمذهبنا1.
والثاني: ]يجب[2 الإعادة، وقال الحسن، والزهري3، وربيعة4 يعيد في الوقت، فإذا فات الوقت لم يعد، وهو قول مالك.
القول الثاني: أن المراد بالآية صلاة التطوع.
أخبرنا أبو بكر بن حبيب، قال: بنا علي بن الفضل، قال: أخبرنا ابن عبد الصمد، قال: أخبرنا عبد الله بن أحمد بن حموية قال: أبنا إبراهيم
__________
1 يقصد مذهب الحنابلة.
2 في (هـ): يجيب، وهوتحريف.
أورد مكي بن أبي طالب عن النخعي، في هذه الآية أنها مخصوصة محكمة نزلت فيمن جهل القبلة، له أن يصلي أينما توجه، ولا إعادة عليه، وعند مالك وأصحابه عليه الإعادة. انظر: الإيضاح لناسخ القران ومنسوخه ص: 113.
3 أما الزهري، فهو: محمد بن مسلم بن عبيد الله بن عبد الله بن شهاب القريشي الزهري وكنيته أبو بكر، الفقيه الحافظ متفق على جلالته وإتقانه، مات سنة 125هـ وقيل قبل ذلك بسنة أو سنتين انظر: التقريب 318؛ وتذكرة الحفاظ1/102؛ وحلية الأولياء2/360.
4 أما ربيعة، فهو: أبو عبد الرحمن التيمي مولاهم أبو عثمان المدني، واسم أبيه فروخ، ثقة، فقيه مشهور من الخامسة، مات سنة 136هـ على الصحيح. انظر: التقريب ص: 102.
(1/198)
ابن خريم، قال: حدثنا عبد الحميد، قال: أخبرنا يزيد بن هارون قال: أخبرنا عبد الملك بن أبي سليمان، قال: سمعت سعيد بن جبير يحدث عن ابن عمر1 قال: كان النبي صلى الله عليه وسلم يصلي على راحلته تطوعاً أينما توجهت به، وهو جاء من مكة إلى المدينة ثم قرأ ابن عمر {وَلِلَّهِ الْمَشْرِقُ وَالْمَغْرِبُ فَأَيْنَمَا تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ} 2 فقال ابن عمر رضي الله عنه: في هذا أنزلت الآية3.
القول الثالث: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لما صلى على النجاشي، قال أصحاب رسوله الله صلى الله عليه وسلم كيف نصلي على رجل مات وهو يصلي على غير قبلتنا؟ وكان يصلي إلى بيت المقدس حتى مات وقد صرفت القبلة إلى الكعبة فنزلت هذه الآية رواه عطاء عن ابن عباس رضي الله عنهما4.
__________
1 وهو: عبد الله بن عمر بن الخطاب بن نفيل القرشي أسلم قديماً، وهو صغير، وهاجر مع أبيه، شهد الخندق وبيعة الرضوان، والمشاهد التي بعدها، روى عن النّبي صلى الله عليه وسلم وعن أبيه وعن كبار الصحابة، وكان من أشد الناس اتباعاً للأثر. مات سنة 73هـ في آخرها أو أول التي تليها. انظر: التهذيب 5/329-330، والتقريب (182).
2 الآية (115) من سورة البقرة.
3 أخرجه مسلم عن ابن عمر في باب جواز النافلة في السفر حيث توجهت، والترمذي في كتاب التفسير الباب الئالث عن ابن عمر، وابن جرير أيضاً عنه. انظر: صحيح مسلم بشرح النووي 5/209؛ والترمذي 5/205؛ وجامع البيان 1/400-401.
4 أخرجه الطبري في جامع البيان 1/401 عن قتادة بلفظ (أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: إن أخاكم النجاشي قد مات فصلوا عليه، قالوا: نصلي على رجل ليس بمسلم، قال: فنزلت {وَإِنَّ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ لَمَنْ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْكُمْ وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْهِمْ خَاشِعِينَ لِلَّهِ} قال قتادة: "فقالوا إنه كان لا يصلي إلى القبلة فأنزل الله عزوجل: {وَلِلَّهِ الْمَشْرِقُ وَالْمَغْرِبُ فَأَيْنَمَا تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ}. وذكر نحوه أيضاً الواحدي عن ابن عباس من طريق عطاء، في أسباب النزول ص 24. كما ذكره السيوطي في لباب النقول، نقلاً عن ابن جرير، ثم قال: هذا الحديث غريب جداً مرسل أو معضل. انظر: لباب النقول في أسباب النزول المطبوع على هامش تفسير ابن عباس ص: 23.
(1/199)
القول الرابع: أن المراد بالآية: أينما كنتم من شرق أو غرب فاستقبلوا الكعبة، قاله مجاهد1.
القول الخامس: أن اليهود لما تكلموا ]حين[2 صرفت القبلة إلى الكعبة نزلت هذه الآية، ومعناها: لا تلتفتن إلى اعتراض اليهود بالجهل وإن المشرق والمغرب لله يتعبدكم بالصلاة إلى مكان ثم يصرفكم عنه كما يشاء. ذكره أبو بكر بن الأنباري3، وقد روى معناه عن ابن عباس رضي الله عنهما.
__________
1 رواه الترمذي في صحيحه5/206، وابن جرير في تفسيره 1/402، والبيهقي في سننه2/13، عن مجاهد في كتاب التفسير.
2 في (هـ): حتى، وهو تصحيف.
3 هو: محمد بن القاسم بن محمد بن بشار، أبو بكر الأنباري حافظ أديب نحوي صدوق فاضل دين من أهل السنة صنف كتباً عديدة في علوم القرآن، ذكر له السيوطي كتاباً في ناسخ القرآن ومنسوخه، قال أبو علي القالي: كان أبو بكر الأنباري يحفظ ثلاثماثة ألف بيت شاهد في القرآن وقال عن نفسه: إنه كان يحفظ ثلاثة عشر صندوقاً (يقصد الكتب) توفي سنة (336هـ) انظر: تاريخ بغداد3/181-186؛ وتذكرة الحفاظ2/230؛ وإنباه الرواة3/201-208.
(1/200)
والقول السادس: إنه ليس المراد بالصلاة وحدها وإنما معنى الآية من أي وجه قصدتم الله، وعلى أي حال عبدتموه علم ذلك وأثابكم عليه.
والعرب تجعل الوجه بمعنى القصد، قال الشاعر:
أستغفر الله ذنباً لست محصيه ... رب العباد إليه الوجه والعمل
معناه: إليه القصد والتقدم. ذكره محمد بن القاسم أيضاً1.
والقول السابع: أن معنى الآية أينما كنتم [من]2 الأرض فعلم الله بكم محيط لا يخفي عليه شيء من أعمالكم3 ذكره ابن القاسم أيضاً وعلى هذه الأقوال الآية محكمة.
القول الثامن: ذكر أربابه أنها منسوخة، فروى عكرمة عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: أول ما نسخ من القرآن شأن القبلة، قوله
__________
1 يقصد ابن الأنباري المذكور. قال الراغب في المفردات ص 514: "يقال للقصد وجه وللمقصد جهة ووجهة وهي حيثما نتوجه للشيء". وذكر مكي بن أبي طالب نحو هذا المعنى عن بعض أهل المعاني. انظر: الايضاح ص 113.
2 ساقطة من (هـ).
3 في (هـ) هنا: (فعلم الله بكم) وهي زيادة عن (م).
(1/201)
تعالى: {وَلِلَّهِ الْمَشْرِقُ وَالْمَغْرِبُ فَأَيْنَمَا تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ} 1 فاستقبل رسول الله صلى الله عليه وسلم بصلاته صخرة بيت المقدس (فصلى)2 إليها، وكانت قبلة اليهود، ليؤمنوا به وليتبعوه وليدعوا بذلك الأميين من العرب فنسخ ذلك {وَمِنْ حَيْثُ خَرَجْتَ فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَحَيْثُ مَا كُنْتُمْ فَوَلُّوا وُجُوهَكُمْ شَطْرَهُ} 3.
أخبرنا ]إسماعيل[4 بن أحمد السمرقندي قال: أبنا أبو الفضل عمر بن عبيد الله البقال قال أبنا أبو الحسين علي بن محمد بن بشران، قال: أبنا أبو الحسين إسحاق ابن أحمد الكاذي، قال: بنا عبد الله بن حنبل، قال: حدثني أبي قال: حدثني حجاج بن محمد، قال: أنبا بن جريج عن عطاء الخراساني5 عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: أوّل ما نسخ من القرآن - فيما ذكر لنا والله أعلم - شأن القبلة، قال: {وَلِلَّهِ الْمَشْرِقُ
__________
1 الآية (115) من سورة البقرة.
2 في (هـ): فصلاً، وهو خطأ إملائي.
3 الآية (150) من سورة البقرة، الأثر أخرجه الطبري مطولاً من طريق عليّ بن أبي طلحة عن ابن عباس رضي الله عنهما في جامع البيان1/399-400.
4 في (هـ): (ابن إسماعيل). ولعلّها زيادة من الناسخ. والصواب: إسماعيل بن أحمد كما سبق في ترجمته في ص: (126)
5 أما عطاء الخراساني، فهو: عطاء بن أبي مسلم أبو أيوب، ويقال: أبو عثمان واسم أبيه ميسرة وقيل عبد الله صدوق يهم كثيراً، ويرسل ويدلس، قال أبو داود: لم ير ابن عباس ولم يدركه، من الخامسة مات (135هـ). انظر: التهذيب7/212-215؛ والتقريب (239).
(1/202)
وَالْمَغْرِبُ فَأَيْنَمَا تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ} 1 فاستقبل رسول الله صلى الله عليه وسلم فصلى نحو بيت المقدس،وترك البيت العتيق ثم صرفه الله إلى البيت العتيق فقال: {سيقول السفهاء من الناس ماولاهم عن قبلتهم التي كانوا عليها} 2 يعنون بيت المقدس، فنسخها وصرف إلى البيت العتيق فقال: {وَمِنْ حَيْثُ خَرَجْتَ فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَحَيْثُ مَا كُنْتُمْ فَوَلُّوا وُجُوهَكُمْ شَطْرَهُ} 3.
قال أحمد بن حنبل: وحدثنا عبد الوهاب بن عطاء، أخبرنا سعيد ابن أبي عروبة عن قتادة {فَأَيْنَمَا تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ} 4 قال: كانوا يصلون نحو بيت المقدس ونبي الله بمكة وبعدما هاجر رسول الله صلى الله عليه وسلم نحو بيت المقدس ستة عشر شهراً ثم وجهه الله تعالى بعد ذلك نحو الكعبة البيت الحرام، قال أحمد، وبنا عبد الصمد بن عبد الوارث، قال: بنا همام قال، بنا قتادة {فَأَيْنَمَا تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ} قال: وكانوا يصلون نحو بيت المقدس ثم وجهه الله نحو الكعبة5
__________
1 الآية (115) من سورة البقرة.
2 الآية (142) من سورة البقرة.
3 رواه البيهقي في سننه2/12 عن ابن عباس رضي الله عنهما، وذكره الواحدي في أسباب النزول ص: 24، عن ابن عباس من طريق عطاء الخراساني، كما ذكره ابن كثير والسيوطي والشوكاني في تفاسيرهم عند ذكر هذه الآية.
وقال السيوطي في الدر المنثور1/1430، أخرجه أبو عبيد القاسم بن سلام في كتابه الناسخ والمنسوخ.
4 الآية (115) من سورة البقرة.
5 في (هـ): إلى نحو الكعبة.
(1/203)








[ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذه الصورة]
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://konnouz.newgoo.net
Admin
ADMIN
ADMIN
avatar

عدد المساهمات : 1410
الرصيد الشرفي : 11
تاريخ التسجيل : 24/01/2013

مُساهمةموضوع: رد: ذكر الآيات اللواتي ادعي عليهن النسخ في سورة البقرة   الخميس يونيو 13, 2013 3:32 pm

وقال عزوجل: {فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَحَيْثُ مَا كُنْتُمْ فَوَلُّوا وُجُوهَكُمْ شَطْرَهُ} 1 فنسخت هذه الآية ما كان قبلها من قبلة. أخبرنا محمّد بن عبد الله العامري، قال: أبنا علي بن الفضل، قال: أبنا محمد بن عبد الصمد، قال: أبنا عبد الله بن أحمد، قال: أبنا إبراهيم بن خريم، قال: بنا عبد الحميد، قال: بنا يونس، عن شيبان عن قتادة {فَأَيْنَمَا تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ} قال: نسخ هذا بعد ذلك، فقال الله عزوجل {فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ} .
قلت: وهذا قول أبي العالية والسدي2.
__________
1 الآية (144) من سورة البقرة.
2 هذه الأقوال الواردة عن قتادة أخرج نحوها الترمذي في سننه5/206؛ في كتاب التفسير وابن جرير في جامع البيان1/400 عن قتادة كما أخرج الطبري نحوها عن السدي من طريق أسباط.
(1/204)
فصل: واعلم: أن قوله تعالى: {فَأَيْنَمَا تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ} 1 ليس فيه أمر بالتوجه إلى بيت المقدس ولا إلى غيره بل هو دال على أن الجهات كلّها سواء في جواز التوجه إليها.
فأما التوجه إلى بيت المقدس فاختلف العلماء، هل كان برأي النبي، صلى الله عليه وسلم واجتهاده، أوكان عن وحي؟ فروي عن ابن عباس وابن جريج أنه كان عن أمر الله تعالى لقوله عزوجل: {وَمَا جَعَلْنَا الْقِبْلَةَ الَّتِي كُنْتَ عَلَيْهَا إِلاّ لِنَعْلَمَ مَنْ يَتَّبِعُ الرَّسُولَ} 2.
وأخبرنا المبارك بن علي، قال: أبنا أحمد بن الحسين بن قريش، قال: أبنا إبراهيم بن عمر البرمكي، قال: حدثنا محمد بن إسماعيل بن العباس، قال: أبنا أبو بكربن أبي داود، قال: أبنا محمد بن الحسين قال بنا كثير بن يحيى قال: بنا أبي، قال: بنا أبو بكر الهدبي، عن عكرمة، عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: قالت اليهود أن محمداً مخالف لنا في كل شيء فلو تابعنا على قبلتنا، أو على شيء لتابعناه، فظن النبي صلى الله عليه وسلم أن هذا منهم جدّ، وعلم الله منهم الكذب، وأنهم لا يفعلون فأراد الله أن يبين ذلك لنبيه صلى الله عليه وسلم .
__________
1 الآية (115) من سورة البقرة.
2 الآية (143) من سورة البقرة.
والأثر أخرجه الطبري عن ابن عباس وابن جريج. انظر: جامع البيان في تفسير الآية: {سَيَقُولُ السُّفَهَاءُ} 2/4.
(1/205)
فقال: إذا قدمت المدينة فصل قبل بيت المقدس، ففعل ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقالت اليهود: قد تابعنا على قبلتنا ويوشك أن يتابعنا على ديننا، فأنزل الله عزوجل {وَمَا جَعَلْنَا الْقِبْلَةَ الَّتِي كُنْتَ عَلَيْهَا إِلاّ لِنَعْلَمَ مَنْ يَتَّبِعُ الرَّسُولَ مِمَّنْ يَنْقَلِبُ عَلَى عَقِبَيْهِ} 1 فقد علمنا أنهم لايفعلون، ولكن أردنا أن نبين ذلك لك2.
وقال الحسن وعكرمة وأبو العالية، والربيع بل كان برأيه واجتهاده3 وقال قتادة: كان الناس يتوجهون إلى أي جهة شاؤوا، بقوله تعالى: {وَلِلَّهِ الْمَشْرِقُ وَالْمَغْرِبُ} ثم أمرهم النبي صلى الله عليه وسلم باستقبال بيت المقدس وقال ابن زيد: "كانوا ينحون أن يصلوا إلى أي قبلة"4 شاؤوا، لأن المشارق والمغارب لله، وأنزل الله تعالى: {فَأَيْنَمَا تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ} فقال النبي صلى الله عليه وسلم: "هؤلاء يهود قد استقبلوا بيتاً من بيوت الله - يعني بيت المقدس- فصلوا إليه" فصلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه بضعة عشر شهراً، فقالت اليهود: ما اهتدى لقبلته حتى هديناه، فكره النبي صلى الله عليه وسلم قولهم ورفع طرفه إلى السماء فأنزل الله تعالى: {قَدْ نَرَى تَقَلُّبَ وَجْهِكَ فِي السَّمَاءِ} 5 .
__________
1 الآية (143) من سورة البقرة.
2 أخرج نحوه الطبري عن ابن عباس وقتادة في جامع البيان2/4-5، وليس فيه (قد تابعنا على قبلتنا ويوشك أن يتابعنا على ديننا).
3 أخرج الطبري هذا القول عن عكرمة والحسن وأبي العالية في جامع البيان2/4.
4 في العبارة قلق في (هـ) وقد جاء فيه: (كانوا ينحوا أن يصلوا إلى أن قبلة)، وفي (م) سقط النون من ينحون، لعله من النساخ.
5 أورد مكيّ بن أبي طالب ما في معناه عن ابن زيد في الإيضاح ص: 110.
(1/206)
أخبرنا المبارك بن علي، قال: أبنا أحمد بن الحسين بن قريش، قال: أبنا أبو إسحق البرمكي، قال: أبنا محمّد بن إسماعيل الوراق، قال: بنا أبو بكر بن أبي داود، قال: بنا محمد بن أيوب قال: بنا أحمد بن عبد الرحمن، قال بنا عبد الله بن أبي جعفر عن أبيه عن الربيع، قال: حدثني أبو العالية: أن نبي الله خير بين أن يوجه حيث يشاء، فاختار بيت المقدس، لكي يتألف أهل الكتاب ثم وجهه الله إلى البيت [الحرام]1.
واختلف العلماء في سبب اختياره بيت المقدس على قولين:
أحدهما: أن العرب لما كانت تحج ولم تألف بيت المقدس، أحب الله امتحانهم بغير ما ألفوه ليظهر من يتبع الرسول ممن لا يتبعه، كما قال تعالى: {وَمَا جَعَلْنَا الْقِبْلَةَ الَّتِي كُنْتَ عَلَيْهَا إِلاّ لِنَعْلَمَ مَنْ يَتَّبِعُ الرَّسُولَ مِمَّنْ يَنْقَلِبُ عَلَى عَقِبَيْهِ} 2 وهذا قول الزجاج3.
والثاني: أنه (اختاره)4 ليتألف أهل الكتاب، قاله: أبو جعفر ابن جرير الطبري5.
__________
1 ساقطة من (هـ).
وأخرج هذا القول الطبري عن أبي العالية من طريق الربيع في جامع البيان2/4.
2 الآية (143) من سورة البقرة.
3 وأما الزجاج، فهو: بفتح الزاي والجيم المشددة أبو إسحاق إبراهيم بن السري بن سهل الزجاج النحوي، كان عالماً أديباً ديناً صنف كتاباً في معاني القرآن، روى عن المبرد وثعلب وغيرهما، توفي في بغداد سنة 311هـ. انظر: اللباب في تهذيب الأنساب2/62؛ ووفيات الأعيان1/32.
4 في (م): اختار.
5 وهو: الإمام الكبير والمفسر المعروف محمد بن جرير بن يزيد الطبري أبو جعفر، المؤرخ ولد في آمل طبرستان سنة 224هـ، وهو من ثقات المؤرخين، صاحب المؤلفات منها جامع البيان في تفسير القرآن، وأخبار الرسل والملوك، وفي تفسيره ما يدل على علم غزير وتحقيق، توفي رحمه الله ببغداد سنة (310هـ)0 انظر: البداية والنهاية11/145؛ وتذكرة الحفاظ2/351؛ تحد كلام الطبري عن أبي العالية في جامع البيان2/4.
(1/207)
قلت: فإذا ثبت أن رسول الله صلى الله عليه وسلم اختار بيت المقدس فقد وجب استقباله بالسنة، ثم نسخ ذلك بالقرآن.
والتحقيق في هذه الآية أنها أخبرت أن الإنسان أين تولى بوجهه فثم وجه الله، فيحتاج مدعي نسخها أن يقول: فيها إضمار. تقديره: (فولوا وجوهكم) في الصلاة أين شئتم ثم نسخ ذلك المقدر، وفي هذا بعد، والصحيح إحكامها1.
__________
1 قلت: وقد أنكر الطبري والنحاس وقوع النسخ في هذه الآية، وقالا: (لا يوجد هنا ناسخ ولا منسوخ).
وأما ابن هلال فقد أورد قول النسخ وقال: (إن القول بنسخ هذه الآية غلط قبيح).
قال المؤلّف في تفسيره: (وهذه الآية مستعملة الحكم في المجتهد إذا صلى إلى غير القبلة وفي صلاة التطوع على الراحلة، والخائف. وقد ذهب قوم إلى نسخها فقالوا. إنها لما نزلت، توجه رسرل الله صلى الله عليه وسلم إلى بيت المقدس، ثم نسخ ذلك بقوله: {وَحَيْثُ مَا كُنْتُمْ فَوَلُّوا وُجُوهَكُمْ شَطْرَهُ} البقرة 144.
وهذا (مروي عن ابن عباس. قال شيخنا علي بن عبيد الله: وليس في القرآن أمر خاص بالصلاة إلى بيت المقدس، وقوله: {فَأَيْنَمَا تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ} ليس صريحاً بالأمر بالتوجه إلى بيت المقدس، بل فيه ما يدل على أن الجهات كلها سواء في جواز التوجه إليها، فإذا ثبت هذا، دل على أنه وجب التوجه الى بيت المقدس بالسنة، ثم نسخ بالقرآن).
وقال في مختصر عمدة الراسخ، بعد إيراد آية {فَأَيْنَمَا تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ} "ذهب بعضهم إلى أن هذه الآية اقتضت جواز التوجه إلى جميع الجهات فاستقبل رسول الله صلى الله عليه وسلم بيت المقدس ليتألف أهل الكتاب ثم نسخت قوله تعالى: {فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ} وإنما يصح القول بنسخها إذا قدر فيها إضمار تقديره: فولوا وجوهكم في الصلاة أين شئتم، ثم نسخ ذلك المقدر، والصحيح أنها محكمة، لأنها خبر أخبرت أن الإنسان أينما تولى فثم وجه الله، ثم ابتدأ الأمر بالتوجه إلى الكعبة، لا على وجه النسخ.
انظر: جامع البيان1/402؛ والناسخ والمنسوخ للنحاس 15؛ والايجاز في معرفة الناسخ والمنسوخ، ورقة 15 من المخطوط وتفسير زاد المسير1/135؛ ومختصر عمدة الراسخ الورقة الثانية.
(1/208)
ذكر الآية الثامنة: قوله تعالى: {وَلَنَا أَعْمَالُنَا وَلَكُمْ أَعْمَالُكُمْ} 1.
قد ذهب بعض المفسرين إلى أن هذا الكلام اقتضى نوع مساهلة للكفار ثم نسخ بآية السيف، ولا أرى هذا القول صحيحاً، لأربعة أوجه:
أحدها: أن معنى الآية: أتخاصموننا في دين الله2 وكانوا يقولون: نحن أولى بالله منكم، لأننا أبناء الله وأحباؤه ومنا كانت الأنبياء وهو ربنا وربكم أي: نحن كلنا في حكم العبودية سواء فكيف يكونون أحق به؟ {وَلَنَا أَعْمَالُنَا وَلَكُمْ أَعْمَالُكُمْ} أي (لا اختصاص لأحد به)3 إلا من جهة الطاعة والعمل، وإنما يجازي كلّ منا بعمله. ولا تنفع الدعاوى وعلى هذا البيان لا وجه للنسخ.
والثاني: أنه خبر خارج مخرج الوعيد والتهديد.
والثالث: إنا قد علمنا أعمال أهل الكتاب وعليها أقررناهم.
والرابع: أن المنسوخ ما لا يبقى له حكم، وحكم هذا الكلام لا يتغير فإن كل عامل له (جزاء)4 عمله فلو ورد الأمر بقتالهم لم يبطل تعلق أعمالهم بهم5.
__________
1 الآية (139) من سورة البقرة.
2 أخرجه الطبري عن مجاهد وابن زيد في جامع البيان1/445.
3 في (هـ): لاختصاص الآخرين. وهو تحريف.
4 في (هـ): جزى، وهو تحريف.
5 نقل المؤلف دعوى النسخ هنا في زاد المسير1/152، عن أكثر المفسرين، بدون ردّ ولا ترجيح، وأما في مختصر عمدة الراسخ ورقة 2-3، فقال: بعد عزو دعوى النسخ إلى بعض المفسرين: وفي هذا بعد من وجهين:
أحدا: أن الناسخ ينافي المنسوب، ولا تنافي بين الآيتين.
والثاني: أنه خبر.
قلت: لم تتعرض لدعوى النسخ في هذه الاية أمهات كتب النسخ أصلاً، إنما ذكر ذلك هبة الله في ناسخه (14) وعزاه إلى الجماعة.
(1/210)
ذكر الآية التاسعة: قوله تعالى: {إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ} الآية1.
قد ذكر عن بعض المفسرين أنه قال: معنى الآية فلا جناح عليه أن لا يطوف بهما. قال: ثم نسخ ذلك بقوله تعالى: {وَمَنْ يَرْغَبُ عَنْ مِلَّةِ إِبْرَاهِيمَ إِلاّ مَنْ سَفِهَ نَفْسَهُ} 2 والسعي بينهما من ملة إبراهيم3.
قلت: وهذا قول مرذول: لا يصلح الالتفات إليه، لأنه يوجب إضماراً في الآية ولا يحتاج إليه. وإن كان قد قرئ به فإنه مروي عن ابن مسعود، وأبي بن كعب، وأنس، وابن جبير، وابن سيرين، وميمون بن مهران4 أنهم قرأوا5 (فلا جناح عليه أن لا يطوف بهما)6، ولهذه القراءة وجهان:
__________
1 الآية (158) من سورة البقرة.
2 الآية (130) من سورة البقرة.
3 ذكر هذا القول هبة الله في ناسخه (14).
4 هو ميمون بن مهران الجزري أبو أيوب الرقي فقيه نشأ بالكوفة ثم نزل ((الرقة). روى عن عمر، والزبير مرسلاً، وعن أبي هريرة وعائشة وابن عباس وابن عمر وغيرهم. ذكره أبو عروبة في الطبقة الأولى من التابعين ووثقه المحدثون، مات سنة 16 أو 17 ومائة هجرية. انظر: التهذيب1/390-392.
5 في (هـ): قرأ بالإفراد، وهو خطأ.
6 أخرج هذه القرأءة الطبري في جامع البيان2/31؛، عن ابن عباس رضي الله عنهما ثم قال: وهو خلاف رسوم مصاحف المسلمين، لو قرأ اليوم بها قارئ كان مستحقاً للعقوبة، لزيادته في كتاب الله ما ليس فيه.
(1/211)
أحدهما: أن تكون دالة على أن السعي بينهما لا يجب1.
والثاني: أن يكون (لا) صلة. كقوله: ما (منعك) أن لا تسجد2 فيكون معناه معنى القراءة المشهورة، وقد ذهب مالك والشافعي وأحمد إلى أن السعي من أركان الحج3 وقال أبو حنيفة وأصحابه: هو واجب (يجزي)4 عنه الدم5.
والصحيح في سبب نزول هذه الآية، ما أخبرنا به أبوبكر بن حبيب، قال: أبنا علي الفضل، قال: أبنا محمد بن عبد الصمد، قال: أبنا ابن حموية، قال: أبنا: إبراهيم بن خريم، قال: بنا عبد الحميد، قال: أبنا عبد الوهاب بن عطاء عن داود، عن عامر، قال: كان على الصفا [وثن]6 يدعى (إساف)7 ووثن على المروة يدعى نائلة، وكان أهل
__________
1 أخرجه الطبري عن أنس بن مالك رضي الله عنه من طريق عبد حميد. انظر: جامع البيان2/30.
2 ذكره الطبري في جامع البيان1/31، ولم يسنده إلى أحد.
3 قال المؤلف في زاد المسير1/164،: "اختلفت الرواية عن إمامنا أحمد في السعي بين الصفا والمروة، فنقل الأشرم أن من ترك السعي لم يجزه حجه. ونقل أبو طالب: لا شيء في تركه عمداً أو سهواً، ولا ينبغي أن يتركه. ونقل الميموني: أنه تطوع".
وأما ابن قدامة، فقد أورد في المغني3/408، أنه ركن، وعزاه إلى الإمام مالك والشافعي، وذكر عن أحمد أنه سنة فقط لا يجب الدم بتركه.
4 في (هـ): محرى، وهو تحريف.
5 أخرج الطبري عن أبي حنيفة وأبي يوسف ومحمّد نحوه في جامع البيان2/30.
6 ساقطة من (م) وفي (هـ): وثنا بالنصب، وهو خطأ.
7 غير واضحة من (هـ) وفي (م): مساف. وهو تحريف. والصواب ما أثبت عن رواية الطبري والواحدي كما سيأتي.
(1/212)
الجاهلية يسعون بينهما ويمسحون الوثنين فلما جاء الإسلام أمسك المسلمون عن السعي بينهما فنزلت هذه الآية1.
قلت: فقد بان بهذا أن المسلمين إنما امتنعوا عن الطواف لأجل الصنمين فرفع الله عزوجل الجناح عمن طاف بينهما، لأنه إنما يقصد تعظيم الله تعالى بطوافه دون الأصنام2.
__________
1 أخرجه الطبري عن الشعبي وعامر، وذكره الواحدي عن ابن عمر من طريق عمر وابن الحسين، وفيه: (أن ابن عمر انطلق إلى ابن عباس فسأله) ثم ذكر نحو الحديث. انظر: جامع البيان 2/28؛ وأسباب النزول للواحدي 28.
وقد ذكر نحوه هبة الله في ناسخة (14) ولم يعز إلى أحد.
2 قلت: لم يتعرض لدعوى النسخ هنا، أصحاب أمهات كتب النسخ، ما عدا هبة الله، كما أن المؤلف أعرض عن ذكره أصلاً في مختصر عمدة الراسخ، وفي تفسيره.
(1/213)
ذكر الآية العاشرة: قوله تعالى: {إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ مَا أَنْزَلْنَا مِنَ الْبَيِّنَاتِ وَالْهُدَى} إلى قوله: {اللاّعِنُونَ} 1.
قد زعم قوم من القراء (الذين)2 قل حظهم من علم العربية والفقه أن هذه الآية منسوخة بالاستثناء بعدها3 ولوكان لهم نصيب من ذلك، لعلموا أن الاستثناء ليس بنسخ وإنما هو إخراج بعض ما شمله اللفظ، وينكشف هذا من وجهين.
أحدهما: أن الناسخ والمنسوخ لا يمكن العمل بأحدهما إلا بترك العمل بالآخر، وههنا يمكن العمل بالمستثنى والمستثنى منه.
والثاني: أن الجمل إذا دخلها الاستثناء يثبت أن المستثنى لم يكن مراداً دخوله في الجملة الباقية وما لا يكون مراداً باللفظ الأوّل لا يدخل عليه النسخ4.
__________
1 الآية (159) من سورة البقرة.
2 في (هـ): الذي، وهو خطأ.
3 ذكره مكي بن أبي طالب عن يحيى بن حبيب بن إسماعيل الأسدي، ثم قال: إنه وهم منه. انظر: الإيضاح ص: 214.
4 قلت: أورد دعوى النسخ هنا كل من ابن حزم الأنصاري في ناسخه (320) وهبة الله بن سلامة في ناسخه (14)، وابن هلال في ناسخه المخطوط ورقة (17) كلهم قالوا: إنها منسوخة بالاستثناء، ثم رد ابن هلال، على ذلك. وأما المؤلف فقد أورد قول النسخ في كتابيه التفسير 2/166، ومختصر عمدة الراسخ ورقة (3) ثم رد عليه بمثل مارد به هنا.
(1/214)
ذكر الآية الحادية عشرة: قوله تعالى: {إِنَّمَا حَرَّمَ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةَ وَالدَّمَ وَلَحْمَ الْخِنْزِيرِ} الآية1.
ذهب جماعة من مفسري القرآن إلى أن أول هذه الآية منسوخ بقوله [تعالى]2 {فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ بَاغٍ وَلا عَادٍ} 3 وزعم بعضهم أنه إنما نسخ منها حكم الميتة والدم بقول النبي صلى الله عليه وسلم: "أحلت لنا ميتتان ودمان، السمك والجراد، والكبد والطحال" 4 وكلا القولين باطل، لأن الله تعالى: استثنى من التحريم حال الضرورة والنبي صلى الله عليه وسلم استثنى بالتخصيص ما ذكره في الحديث ولا وجه للنسخ بحال5.
__________
1 الآية (173) من سورة البقرة.
2 ساقطة من (هـ)، وفيها: (يقول فيها) وهي زيادة من الناسخ.
3 جزء من الآية المذكورة.
4 رواه الإمام الشافعي في مسنده، وابن ماجه والدارقطني في سننهما عن عبد الله به عمر في كتاب الأطعمة. انظر: مسند الشافعي المطبوع على هامش الأم6/257؛ وابن ماجه2/102؛ والدارقطني 4/272؛. وما بين معقوفين من الحديث ساقطة من (هـ).
5 قلت: وممن عد هذه الآية من المنسوخة ابن حزم في ناسخه ص: 320، وهبة الله في ناسخه ص: 15، وابن هلال في ناسخه المخطوط ورقة (18)، ثم قال ابن هلالSadلا يسمى ما يبينه النبي صلى الله عليه وسلم بالتخصيص نسخاً للكتاب العزيز، وهذا خبر مؤكد موجب بحرف التأكيد ناف بالحصر ما عداه). وأما المؤلف فلم يتعرض لدعوى النسخ في تفسيره ولا في مختصر عمدة الراسخ.
(1/215)
ذكر الآية الثانية عشرة: قوله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِصَاصُ فِي الْقَتْلَى الْحُرُّ بِالْحُرِّ وَالْعَبْدُ بِالْعَبْدِ وَالأُنْثَى بِالأْثَى} 1.
ذهب بعض المفسرين إلى أن دليل خطاب هذه الآية منسوخ، لأنه لما قال: {الْحُرُّ بِالْحُرِّ} اقتضى أن لا يقتل العبد بالحر،وكذا لما قال: {وَالأُنْثَى بِالأْثَى} اقتضى، أن لا يقتل الذكر بالأنثى من جهة دليل الخطاب، وذلك منسوخ بقوله تعالى {وَكَتَبْنَا عَلَيْهِمْ فِيهَا أَنَّ النَّفْسَ بِالنَّفْسِ} 2 وإلى هذا أشار ابن عباس فيما رواه عثمان بن عطاء3 عن أبيه عن ابن عباس قال: نسختها الآية التي في المائدة {أَنَّ النَّفْسَ بِالنَّفْسِ} 4 وإلى نحو هذا ذهب سعيد بن جبير ومقاتل.
أخبرنا المبارك بن علي، قال: أبنا أحمد بن الحسين بن قريش، قال أبنا أبو إسحق البرمكي، قال: أبنا أبو بكر محمد بن إسماعيل إذنا قال: أبنا أبو بكر بن أبي داود، قال: أبنا يعقوب بن سفيان، قال: بنا يحيى بن
__________
1 الآية (178) من سورة البقرة.
2 الآية (45) من سورة المائدة، وفي (هـ): (والعين بالعين).
3 أما عثمان بن عطاء، فهو ابن أبي مسلم الخراساني أبو مسعود المقدسي ضعيف من السابعة مات سنة (155هـ) وقيل (151هـ). انظر: التقريب 235.
4 ذكره النحاس عن ابن عبامر من طريق جويبير، وهو ضعيف جداً كما قال الحافظ في التقريب (58)، وذكره مكي بن أبي طالب أيضاً عن ابن عباس بدون إسناد. انظر: الناسخ والمنسوخ (16) والإيضاح (114).
(1/216)








[ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذه الصورة]
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://konnouz.newgoo.net
Admin
ADMIN
ADMIN
avatar

عدد المساهمات : 1410
الرصيد الشرفي : 11
تاريخ التسجيل : 24/01/2013

مُساهمةموضوع: رد: ذكر الآيات اللواتي ادعي عليهن النسخ في سورة البقرة   الخميس يونيو 13, 2013 3:33 pm

عبد الله بن بكير، قال: حدثني عبد الله بن لهيعة، عن عطاء بن دينار، عن سعيد بن جبير، أن حيين من العرب اقتتلوا في الجاهلية قبل الإسلام بقليل، فكان بينهم قتل وجراحات، حتى قتلوا (العبيد والنساء)1 فلم يأخذ بعضهم من بعض حتى أسلموا وكان أحد الحيين يتطاولون على الآخر في العدة والأموال فحلفوا أن لا نرضى حتى نقتل بالعبد منا الحر منهم، وبالمرأة منا الرجل منهم فنزل فيهم {الْحُرُّ بِالْحُرِّ وَالْعَبْدُ بِالْعَبْدِ وَالأُنْثَى بِالأْثَى} فرضوا بذلك فصارت آية {الْحُرُّ بِالْحُرِّ وَالْعَبْدُ بِالْعَبْدِ وَالأُنْثَى بِالأْثَى} منسوخة نسخها {أَنَّ النَّفْسَ بِالنَّفْسِ} 2.
قلت: وهذا (القول)3 ليس بشيء لوجهين:
أحدهما: أنه إنما ذكر في آية المائدة ما كتبه على أهل التوراة وذلك لا يلزمنا وإنما نقول في إحدى الروايتين عن أحمد: أن شرع من قبلنا شرع لنا ما لم يثبت نسخه، وبخطابنا بعد خطابهم قد ثبت النسخ، فتلك الآية أولى أن تكون منسوخة بهذه من هذه بتلك.
والثاني: أن دليل الخطاب عند الفقهاء حجة ما لم يعارضة دليل أقوى منه، وقد ثبت بلفظ الآية أن الحر يوازي الحر فلأن يوازي العبد
__________
1 في (هـ) العبد والنشاء وهو تصحيف.
2 رواه ابن أبي حاتم في تفسيره عن سعيد بن جبير من طريق عطاء بن دينار وقال الحافظ في التقريب: "أن رواية عطاء بن دينار عن سعيد بن جبير من صحيفته" انظر: تفسير ابن أبي حاتم المخطوط ورقة: 102، من الجزء الأوّل، والتقريب (239).
3 في النسختين: (القولين) بتثنية وهو خطأ، لأنه لم يسبق إلا قول واحد.
(1/217)
أولى، ثم إن أول الآية يعم، وهو قوله: {كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِصَاصُ} وإنما الآية نزلت فيمن كان يقتل حراً بعبد وذكراً بأنثى فأمروا بالنظر في التكافؤ.
أخبرنا أبو بكر محمد بن عبد الله بن حبيب قال: أبنا علي بن الفضل، قال: أبنا محمد بن عبد الصمد، قال: أبنا عبد الله بن أحمد السرخسي، قال: أبنا إبراهيم بن خريم، قال: بنا عبد الحميد، قال: بنا يونس عن شيبان، عن قتادة {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِصَاصُ فِي الْقَتْلَى الْحُرُّ بِالْحُرِّ وَالْعَبْدُ بِالْعَبْدِ وَالأُنْثَى بِالأْثَى} 1.
قال: كان أهل الجاهلية فيهم بغي وطاعة (للشيطان)2 فكان الحي منهم إذا كان فيهم عدد وعدة، فقتل لهم عبد قتله عبد قوم آخرين. قالوا: لن نقتل به إلا حراً تعززاً وتفضلاً على غيرهم في أنفسهم. وإذا قتلت لهم أنثى قتلتها امرأة. قالوا: (لن نقتل)3 بها إلا رجلاً فأنزل الله هذه الآية يخبرهم أن الحر بالحر والعبد بالعبد والأنثى بالأنثى، وينهاهم عن البغي ثم أنزل في سورة المائدة {وَكَتَبْنَا عَلَيْهِمْ فِيهَا أَنَّ النَّفْسَ بِالنَّفْسِ} إلى قوله: {وَالْجُرُوحَ قِصَاصٌ} 4.
__________
1 الآية (178) من سورة البقرة.
2 في (هـ): عن الشيطان، ولعلها زيادة من الناسخ.
3 في (هـ): لن يقبل، وهو تصحيف.
4 أخرجه الطبري قي جامع البيان2/61، والبيهقي في سنه 8/26 في كتاب الجنايات عن قتادة.
قلت: أورد دعوى النسخ في هذه الآية معظم كتب النسخ، ولكن مكي بن أبي طالب نقل عن جماعة عدم وقوع النسخ على أن آية المائدة شرع لمن قبلنا، لم يفرضه علينا فيكون ناسخاً لما تقدم من سنه الفرض علينا، ثم أورد مكي أربع توجيهات كلها تؤيد إحكام الآية:
فالأول عن الشعبي، والثاني عن السدي، والئالث عن الحسن البصري، والرابع عن أبي عيد، ثم قال: "والآية عند مالك محكمة، وروى عنه أنه قال: أحسن ما سمعت في هذه الآية: أنها يراد بها، الجنس، الذكر والأنثى فيه سواء".
وأما المؤلف، فقد أورد دعوى النسخ في مختصر عمدة الراسخ ورقة (3) ثم ردها بمثل ما ردّ به هنا. وأما في تفسيره فذكر قول النسخ عن جماعة من المفسرين ثم قال: "قال شيخنا علي بن عبيد الله: وهذا عند الفقهاء ليس بنسخ، لأن الفقهاء يقولون: دليل الخطاب حجة ما لم يعارضه دليل أقوى منه". انظر: الإيضاح لناسخ القرآن ومنسوخه 114-116؛ وزاد المسير 1/180.
(1/218)
ذكر الآية الثالثة عشرة: قوله تعالى: {كُتِبَ عَلَيْكُمْ إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ إِنْ تَرَكَ خَيْراً الْوَصِيَّةُ لِلْوَالِدَيْنِ وَالأَقْرَبِينَ} 1.
اختلف المفسرون في هذه الوصية، هل كانت واجبة أم لا على قولين:
أحدهما: أنها كانت ندباً لا واجبة، وهذا مذهب جماعة منهم الشعبي والنخعي2 واستدلوا بقوله (بالمعروف) قالوا: المعروف لا يقتضي الإيجاب وبقوله: (على المتقين) والواجب لا يختص به المتقون.
__________
1 الآية (180) من سورة البقرة.
2 حكى مكي عن الشعبي والنخعي بأن (الوصية للوالدين والأقربين في الآية على الندب لا على الفرض فمنعت السنة من جواز الوصية للوالدين وبقيت الوصية للأقربين على الندب). انظر. الإيضاح ص: 122.
(1/219)
والثاني: (أنها كانت فرضاً ثم نسخت، وهو قول جمهور المفسرين، واستدلوا بقوله: (كتب) وهوبمعنى فرض كقونه تعالى: {كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ} 1 وقد نص أحمد في رواية الفضل بن زياد، على نسخ هذه الآية، فقال: الوصية للوالدين، منسوخة2.
وأجاب أرباب هذا القول أهل القول الأول، فقالوا: ذكر المعروف لا يمنع الوجوب، لأن المعروف بمعنى العدل الذي لاشطط فيه ولاتقصيركقوله تعالى: {وَعَلَى الْمَوْلُودِ لَهُ رِزْقُهُنَّ وَكِسْوَتُهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ} 3 ولا خلاف في وجوب هذا4 [الرزق والكسوة، فذكر المعروف في الوصية لا يمنع وجوبها بل يؤكده، وكذلك تخصيص الأمر بالمتقين دليل على توكيده لأنها إذا وجبت على المتقين كان وجوبها على غيرهم أولى، وإنما خصهم بالذكر، لأن فعل ذلك من تقوى الله تعالى، والتقوى لازمة لجميع الخلق.
__________
1 الآية (183) من سورة البقرة.
2 أورد الحافظ ابن كثير في تفسيره1/211، دعوى النسخ هنا، عن الإمام أحمد بإسناده إلى ابن عباس رضي الله عنهما.
3 الآية (233) من سورة البقرة.
4 من هنا يوجد نقص كبير في النسخة الهندية، سوف تبدأ الموافقة مع النسخة المدنية من آية {وأتموا الحج ووالعمرة لله} أي: بعد ثمانية وعشرين صفحة من النسخة المدنية.
(1/220)
فصل: ثم اختلف القائلون، بإيجاب الوصية ونسخها بعد ذلك، في المنسوخ من الآية على ثلاثة أقوال:
أحدها: أن جميع ما في الآية من إيجاب الوصية منسوخ، قاله ابن عباس رضي الله عنهما. أخبرنا عبد الوهاب الحافظ، قال: أبنا أبو الفضل ابن خيرون، وأبو طاهر الباقلاوي، قالا: أخبرنا بن شاذان، قال: أبنا أحمد ابن كامل، قال: أبنا محمد بن سعد، قال: حدثني أبي، قال: حدثني عمي الحسين بن الحسن بن عطية قال: حدثني أبي عن جدي عن عبد الله بن عباس رضي الله عنهما {إِنْ تَرَكَ خَيْراً الْوَصِيَّةُ لِلْوَالِدَيْنِ وَالأَقْرَبِينَ} . قال: "نسخت الفريضة التي للوالدين والأقربين (الوصية)"1.
__________
1 في (م): من الوصية، ولعل (من) زيادة من الناسخ، والصواب ما سجلت عن رواية الطبري، وقد روى الطبري هذا القول عن ابن عباس من طريق محمد بن سعد العوفي.
قلت: وإسناد الطبري كإسناد المؤلف مسلسل بالضعفاء، وقد أكثر المؤلف الرواية بهذا الإسناد في الكتاب، وهو مكون من أسرة واحدة كلها من الضعفاء حتى تنتهي إلى عطية ابن سعد العوفي، وهو مختلف فيه. قال ابن حبان في كتاب المجروحين2/176 عنه: "فلا يحل كتابة حديثه إلا على جهة التعجب".
أما محمد بن سعد، فقال الخطيب عنه لين الحديث. انظر: تاريخ بغداد5/322-323.
وأما أبوه فهو: سعد بن محمد بن الحسن العوفي ضعيف جداً. انظر: المصدر السابق 9/ 126؛ ولسان الميزان 3/19.
وأما عمه الحسين بن الحسن فقد ضعفه ابن معين وأبو حاتم والنسائي، وقال ابن حبان في المجروحين: "منكر الحديث… ولا يجوز الاحتجاج بخبره" مات سنة201هـ. انظر. كتاب المجروحين لابن حبان 1/246؛ وتاريخ بغداد8/26-32؛ ولسان الميزان2/278.
وأما أبوه (أبو الحسين هذا) فهو: الحسن بن عطية بن سعد العوفي، وهو ضعيف أيضاً قال البخاري في التاريخ الكبير1/2/301: (ليس بذاك). وقال أبوحاتم: "ضعيف الحديث" وقال ابن حبان: "يروي عن أبيه، روى عنه ابنه محمد بن الحسن، منكر الحديث فلا أدري البلبلة في أحاديثه منه أو من أبيه أومنهما معاً، لأن أباه ليس بشيء في الحديث وأكثر روايته عن أبيه، فمن هنا اشتبه أمره ووجب تركه". مات سنة 211هـ. انظر: الجرح والتعديل2/3/26؛ وكتاب المجروحين لابن حبان1/234.
أما جده عطية بن جنادة، فهو مختلف فيه. قال أحمد: "ضعيف الحديث كان يأتي الكلبي فيأخذ عنه التفسير". وقال أبو حاتم: "ضعيف الحديث يكتب حديثه". وضعفه ابن حبان في كتاب المجروحين.
وأما ابن سعد، فقال: "كان ثقة إن شاء الله، وله أحاديث صالحة، ومن الناس من لا يحتج به" مات عطية سنة:110هـ. انظر: التاريخ الكبير للبخاري1/4/9؛ وكتاب المجروحين2/176؛ والجرح والتعديل6/382، وطبقات بن سعد 6/304.
(1/221)
أخبرنا ابن ناصر، قال: أبنا ابن أيوب، قال: أبنا ابن شاذان، قال: أبنا أبو بكر النجاد، قال: بنا أبو داود السجستاني، قال: بنا الحسن بن محمد. وأخبرنا إسماعيل بن أحمد، قال: أبنا عمر بن عبيد الله البقال، قال: أبنا علي بن محمد بن بشران، قال: أبنا إسحاق بن أحمد الكاذي قال: حدثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل، قال: حدثني أبي قال بنا حجاج قال:
(1/222)
بنا ابن جريج عن عطاء الخراساني عن ابن عبابس رضي الله عنهما {كُتِبَ عَلَيْكُمْ إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ إِنْ تَرَكَ خَيْراً الْوَصِيَّةُ}1 نسختها {لِلرِّجَالِ نَصِيبٌ مِمَّا تَرَكَ الْوَالِدَانِ} الآية2.
أخبرنا عبد الحق بن عبد الخالق بن يوسف3 قال: أبنا محمد بن مرزوق، قال: أبنا أبو بكر الخطيب، قال: أبنا ابن رزق، قال: أبنا أحمد ابن سلمان، قال: بنا أبو داود، قال: بنا أحمد بن محمد، هو المروزي، قال: حدثني علي بن الحسين بن واقد، عن أبيه عن يزيد النحوي، عن عكرمة عن ابن عباس رضي الله عنهما {إِنْ تَرَكَ خَيْراً الْوَصِيَّةُ لِلْوَالِدَيْنِ وَالأَقْرَبِينَ} فكانت الوصية كذلك حتى نسختها آية الميراث4.
__________
1 الآية (180) من سورة البقرة.
2 الآية السابعة من سورة النساء. والأثر أخرجه النحاس في ناسخه 18، عن ابن عباس من طريق عثمان بن عطاء عن أبيه.
3 عبد الحق بن عبد الخالق بن يوسف، هـ (من مشايخ ابن الجوزي، يقول عنه: إنه ولد سنة 474هـ، وكان حافظاً لكتاب الله ديناً ثقة سمع الحديث الكثير، وحدث. توفي يوم الأحد خامس عشر من جمادى الأولى من سنة 575هـ، ودفن بمقبرة أحمد. انظر: مشيخة ابن الجوزي 393-394؛ والشذرات4/251؛ والنجوم الزاهرة 6/86.
4 روى أبو داود نحوه عن ابن عباس في باب ما جاء في نسخ الرصية للوالدين والأقربين. كما رواه الدارمي في باب الوصية للوارث، عن عكرمة والحسن، وإسنادهما كإسناد المؤلف من طريق علي بن الحسين بن واقد، قال المنذري، بعد ذكر هذا الأثر: "وفي إسناده علي بن الحسين بن واقد وفيه مقال". انظر: سنن أبي داود مع شرح عون المعبود 8/71؛ وسنن الدرامي 2/420.
(1/223)
أخبرنا أبو بكر العامري، قال: أبنا علي بن الفضل، قال: أبنا ابن عبد الصمد، قال: أبنا ابن حموية، قال: بنا إبراهيم بن خريم، قال: بنا عبد الحميد، قال: أبنا النضر بن شميل، قال: أبنا ابن عون عن ابن سيرين، قال: كان ابن عباس يخطب، فقرأ هذه الآية {إِنْ تَرَكَ خَيْراً الْوَصِيَّةُ لِلْوَالِدَيْنِ وَالأَقْرَبِينَ} فقال: هذه نسخت1.
قال عبد الحميد: وحدثنا يحيى بن آدم عن ابن حماد الحنفي عن جهضم عن عبد الله بن بدر الحنفي، قال: سمعت ابن عمر يسأل عن هذه الآية {الْوَصِيَّةُ لِلْوَالِدَيْنِ وَالأَقْرَبِينَ} قال: نسختها آية المواريث2.
قال عبد الحميد: وحدثنا يحيى بن آدم عن محمد بن الفضيل، عن أشعث عن الحسن {إِنْ تَرَكَ خَيْراً الْوَصِيَّةُ لِلْوَالِدَيْنِ وَالأَقْرَبِينَ} قال: نسختها آية الفرائض3.
__________
1 أخرجه ابن جرير في تفسيره جامع البيان 2/70، والبيهقي قي سننه6/265، في كتاب الوصايا، وذكر السيوطي أيضاً في الدر المنثور1/174، وزاد نسبته إلى سعيد بن منصور، وأحمد، وعبد بن حميد، وأبي داود في ناسخه، وابن المنذر، والحاكم وصححه، كلهم عن محمد بن سيرين.
2 أخرجه الطبري والبيهقي في المصدرين السابقين عن ابن عمر رضي الله عنهما، وذكره السيوطي في الدر المنثور1/175، وزاد نسبته إلى وكيع، وابن أبي شيبة، وعبد بن حميد، وابن المنذر، وكلهم عن ابن عمر.
3 أخرج نحوه الطبري عن الحسن البصري في جامع البيان20/70.
(1/224)
قال عبد الحميد وأخبرني شبابة عن ورقاء عن (ابن أبي نجيح)1 عن مجاهد قال: كان الميراث للولد، والوصية للوالدين والأقربين، فهي منسوخة، وكذلك قال: سعيدبن جبير: {إِنْ تَرَكَ خَيْراً الْوَصِيَّةُ} قال: نسخت)2.
القول الثاني: إنه نسخ منها الوصية للوالدين.
أخبرنا عبد الوهاب، قال: أبنا أبو ظاهر الباقلاوي، قال: أبنا ابن شاذان، قال: أبنا عبد الرحمن بن الحسن، قال: بنا إبراهيم بن الحسين، قال:بنا آدم عن الورقاء عن ابن أبي نجيح عن مجاهد {إِنْ تَرَكَ خَيْراً الْوَصِيَّةُ} قال: كان الميراث للولد، والوصية للوالدين والأقربين ثم نسخ منه الوالدين3.
__________
1 أما ابن أبي نجيح فهو:عبد الله بن يسار الثقفي أبو يسار، روى عن أبيه وعطاء ومجاهد، وعكرمة، وطاؤس، وغيرهم، وروى عنه شعبة والسفيانان وورقاء وآخرون، وكان سفيان يصحح تفسير ابن أبي نجيح، وهو ثقة رمي بالقدر، ربما يدلس، من السادسة، مات سنة131هـ أو بعدها. انظر: التهذيب 6/54-55؛ والتقريب ص: 191؛ والجرح والتعديل5/202-203.
2 أخرجه الطبري عن مجاهد، وذكره السيرطي، وعزاه إلى عبد ابن حميد عن مجاهد. انظر: جامع البيان 2/70؛ والدر المنئرر 1/175.
3 تقدم نحوه عن مجاهد من طريق ابن أبي نجيح.
وفي صحيح البخاري، عن عطاء بن أبي رباح عن ابن عباس رضي الله عنهما، قال: كان المال للولد، وكانت الوصية للوالدين فنسخ الله من ذلك ما أحب، فجعل الله للذكر مثل حظ الأنثيين، وجعل للأبوين لكل واحد منهما السدس، والثلث وجعل للمرأة الثمن والربع، وللزوج الشطر والربع. انظر: صحيح البخاري مع الفتح في كتاب الوصايا 6/301؛ وفي لفظ الدارمي عن ابن عباس رضي الله عنهما، كانت الوصية للوالدين والأقربين. انظر: سنن الدارمي في باب الوصية للوارث 2/420.
(1/225)
أخبرنا إسماعيل، قال: أبنا أبو الفضل البقال قال: أبنا بن بشران، قال: أبنا إسحاق الكاذي، قال: أخبرنا عبد الله بن أحمد بن حنبل، قال: حدثني أبي، قال: بنا أسود بن عامر، قال: بنا إسرائيل، عن مغيرة عن إبراهيم، قال: "كانت الوصية للوالدين فنسختها آية الميراث، وصارت الوصية للأقربين"1.
قال أحمد: وحدثنا أبو داود عن زمعة عن ابن طاؤس عن أبيه2 قال: "نسخت الوصية عن الوالدين، وجعلت للأقربين"3.
قال أبوداود: وحدثنا حماد بن سلمة عن عطاء بن أبي ميمونة، قال: سألت العلاء بن زياد4 ومسلم بن يسار5 عن الوصية، فقالا: "هي للقرابة".
__________
1 ذكر البيهقي نحوه في سننه6/265، عن إبراهيم النخعي في كتاب الوصايا.
2 أما أبوه فهو طاؤس بن كيسان اليماني أبو عبد الرحمن الحميري، مولاهم الفارسي يقال: اسمه ذكوان وطاؤس لقبه، ثقة فقيه فاضل من الثالثة مات سنة 156هـ وقيل بعد ذلك. انظر: التقريب 156.
3 أخرجه الطبري في جامع البيان2/69، والبيهقي في سننه6/265، عن طاؤس وقد تعارضت روايتهما عنه في ذي القرابة، ففي رواية الطبري عنه: "فمن أوصى لذي قرابته لم تجز وصيته، وفي رواية البيهقي عنه (فمن أوصى لغير ذي قرابته لم تجز"
4 أما العلاء بن زياد فهو: مطر العدوي أبو نصر المصري أحد العباد ثقة من الرابعة مات سنة 194هـ. انظر: التقريب (268).
5 أما مسلم بن يسار فهو: أبو عبد الله البصري نزيل مكة فقيه، ويقال له مسلم سكرة ومسلم المصبح، ثقة عابد من الرابعة مات سنة مائة أو بعدها بقليل. انظر: التقريب (336) وقد أخرج الطبري نحو قولهما عن الحسن البصري في جامع البيان2/68.
(1/226)
القول الثالث: إن الذي نسخ من الآية الوصية (لمن)1 يرث ولم ينسخ الأقربون الذين لا يرثون. رواه عكرمة عن ابن عباس رضي الله عنهما، وهو قول الحسن والضحاك وأبي العالية2.
أخبرنا أبو بكر العامري، قال: أبنا علي بن الفضل، قالت: أبنا ابن عبد الصمد، قال: أبنا عبد الله بن أحمد، قال: أبنا إبراهيم بن خريم، قال: بنا عبد الحميد، قال: بنا مسلم بن إبراهيم عن همام بن يحيى، عن قتادة قال: أمر أن يوصي لوالديه، وأقربيه ثم نسخ الوالدين وألحق لكل ذي ميراث نصيبه منها، وليست لهم منه وصية فصارت الوصية لمن لا يرث من قريب أو غير قريب3.
أخبرنا إسماعيل بن أحمد، قال: ابنا أبو الفضل البقال، قال: بنا أبو الحسن بن بشران قال: أبنا إسحاق الكاذي، قال: بنا عبد الله بن أحمد بن حنبل، قال: حدثني أبي قال: حدثنا هشيم، قال: أبنا يونس عن الحسن، قال: كانت الوصية للوالدين والأقربين فنسخ ذلك، وأثبتت لهما نصيبهما
__________
1 في (م): لم، بدل (لمن) وهو خطأ صححتها نظراً للسياق.
2 أخرجه الطبري عن ابن عباس في جامع البيان2/69.
3 أخرج نحوه ابن أبي حاتم في تفسيره المخطوط ا ورقة 115 عن أبي العالية، وليس فيه: (من قريب أو غير قريب)، وذكر نحوه السيوطي في الدر المنثور1/175، وعزاه إلى عبد بن حميد عن قتادة.
(1/227)
في سورة النساء وصارت الوصية للأقربين الذين لا يرثون، ونسخ من الأقربين كل وارث1.
قال أحمد: وحدثنا عبد الوهاب عن سعيد عن قتادة {كُتِبَ عَلَيْكُمْ إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ} قال: "أمر الله أن يوصي لوالديه وأقربائه ثم نسخ ذلك في سورة النساء فألحق لهم نصيباً معلوماً، وألحق لكل ذي ميراث نصيبه منه وليست لهم وصية، فصارت الوصية لمن لا يرث من قريب أو بعيد"2.
أخبرنا أبو بكر العامري، قال: أبنا علي بن الفضل، قال: أبنا ابن عبد الصمد قال: أبنا ابن حموية، قال: أبنا إبراهيم، قال: بنا عبد الحميد، قال: بنا يحيى بن آدم، قال: بنا إسماعيل بن عياش، قال: بنا شرحبيل بن مسلم، قال: سمعت أبا أمامة الباهلي3 يقول سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول:
__________
1 أخرج الطبري نحوه عن قتادة والحسن في جامع البيان2/69.
واختار الطبري رأيهما، على أن الوصية للوالدين منسوخة بآية المواريث، وبقي فرض الوصية للأقربين ممن لا يرث.
2 روى نحوه الدارمي في سننه عن قتادة في كتاب الوصايا. انظر: سنن الدارمي2/419.
3 أما أبو أمامة، فهو: صدي بالتصغير ابن عجلان بن وهب، ويقال. ابن عمرو، أبو أمامة الباهلي الصحابي المشهور، روى عن النبي صلى الله عليه وسلم، وعن عمر وعن عثمان وعلي، وأبي عبيدة وغيرهم من الصحابة سكن الشام، ومات فيها سنة (86هـ) ، وهو آخر من مات من الصحابة في الشام. انظر: التهذيب 4/420؛ والتقريب (152).
(1/228)
"إن الله قد أعطى كل ذي حق حقه فلا وصية لوارث" 1
__________
1 أخرجه أبو داود في سننه عن أبي أمامة في (باب ما جاء في الوصية للوارث) والإمام أحمد في مسنده والترمذي في سننه، والنسائي في سننه وابن ماجه في سننه من حديث عمرو بن خارجة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في كتاب الوصايا. وقال الترمذي هذا حديث حسن صحيح. انظر: سنن أبي داود مع عون المعبود8/72؛ ومسند أحمد مع فتح الرباني5/188؛ وجامع الترمذي4/433؛ والنسائي6/207؛ وابن ماجه2/907.
قلت: بعد أن عرض المؤلف رحمه الله الأقوال بأدلتها نراه يقف موقفاً محايداً بدون ترجيح رأي على آخر، وأما في مختصر عمدة الراسخ في الورقة الثانية، فيقول. "فذهب كثير من العلماء إلى أن هذه الآية منسوخة بآية الميراث، وقد نص أحمد على ذلك فقال: الوصية للوالدين منسوخة".
وأما في تفسيره زاد المسير1/182 فيورد قول ابن عمر وابن عباس رضي الله عنهم بنسخ هذه الآية بآية الميراث ثم يقول: "العلماء متفقون على نسخ الوصية للوالدين والأقربين الذين يرثون، وهم مختلفون في الأقربين الذين لا يرثون، هل تجب الوصية لهم؟ على قولين:
أصحهما أنها لا تجب لأحد" فكأنه يميل إلى قول إمامه أحمد بن حنبل رحمه الله وقد أورد دعوى النسخ في هذه الآية معظم كتب النسخ والأصول، ونص أبو جعفر النحاس على ذلك في ناسخه (19).
ويحكي ابن أبي حاتم في تفسيره المخطوط ورقة (115) قول النسخ في هذه الآية بآية الميراث، وعن ابن عمر، وأبي موسى الأشعري، وسعيد بن المسيب، والحسن ومجاهد، وعطاء، وسعيد بن جبير، ومحمد بن سيرين، وعكرمة، وزيد بن أسلم، والربيع بن أنس، وقتادة، والسدي، ومقاتل بن حبان، وطاؤس، وإبراهيم النخعي، وشريح، والضحاك، والزهري.
(1/229)








[ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذه الصورة]
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://konnouz.newgoo.net
Admin
ADMIN
ADMIN
avatar

عدد المساهمات : 1410
الرصيد الشرفي : 11
تاريخ التسجيل : 24/01/2013

مُساهمةموضوع: رد: ذكر الآيات اللواتي ادعي عليهن النسخ في سورة البقرة   الخميس يونيو 13, 2013 3:33 pm

ذكر الآية الرابعة عشرة: قوله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ} 1.
أما قوله كتب، فمعناه: فرض2.
والذين من قبلنا، هم أهل الكتاب3 وفي كاف التشبيه في قوله: (كما) ثلاثة أقوال:
أحدها: أنها ترجع إلى حكم الصوم وصفته لا إلى عدده.
أخبرنا عبد الحق بن عبد الخالق، قال: أبنا محمد بن مرزوق، قال: أبنا أحمد بن علي بن ثابت، قال: أبنا عبد الله بن يحيى السكري، قال: أبنا جعفر الخلدي، وقال: أبنا أبو علاثة محمد بن عمرو بن خالد، قال: بنا أبي قال: بنا يونس بن راشد، عن عطاء الخراساني عن عكرمة عن ابن عباس رضي الله عنهما.
وأخبرنا إسماعيل بن أحمد، وقال: بنا أبو الفضل البقال، قال: أبنا أبو الحسين بن بشران قال: بنا إسحاق الكاذي قال: بنا عبد الله بن أحمد قال حدثني أبي قال: بنا حجاج عن ابن جريج عن عطاء عن ابن عباس رضي الله عنهما ولم يذكر عكرمة.
__________
1 الآية (183) من سورة البقرة.
2 ذكر الطبري هذا المعنى في جامع البيان2/75، عن الشعبي، وذكره ابن أبي حاتم في تفسيره1/117، عن سعيد ابن جبير، وكذا في تفسير ابن عباس المنسوب إليه (20).
3 ذكر الطبري هذا المعنى في جامع البيان2/76 عن مجاهد.
(1/230)
قال: {كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ} 1 يعني بذلك: أهل الكتاب، وكان كتابه على أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم، أن الرجل كان يأكل ويشرب، وينكح، ما بينه وبين أن يصلي العتمة، أو يرقد وإذا صلى العتمة أو رقد منع ذلك إلى مثلها، فنسختها هذه الآية {أُحِلَّ لَكُمْ لَيْلَةَ الصِّيَامِ الرَّفَثُ إِلَى نِسَائِكُمْ} 2.
أخبرنا محمد بن أبي منصور 3 قال: أبنا علي بن أبي أيوب، قال: أبنا أبو علي بن شاذان، قال: أخبرنا أبو بكر النجاد، قال: بنا أبو داود السجستاني، قال: أبنا نصر بن علي، قال: بنا أبو أحمد، قال: بنا إسرائيل عن أبي إسحاق عن البراء4، قال: كان الرجل إذا صام فنام لم يأكل إلى
__________
1 الآية (183) من سورة البقرة.
2 الآية (187) من سورة البقرة. والأثر ذكره السيوطي في الدر المنثور1/177، وعزاه إلى سعيد وابن عساكر عن ابن عباس.
3 أما محمد بن أبي منصور، فهو: من مشايخ المؤلف، اسم أبيه عبد الملك بن الحسن ابن إبراهيم بن خيرون المقرىء، ولد سنة 454هـ وقرأ القراءات، وصنف فيها، وأقرأ به، وحدث، وكان ثقة، توفي سنة 539هـ انظر: مشيخة ابن الجوزي ص: 88-89، ومعجم المؤلفين 10/265؛ ومعرفة القراء الكبار 1/499.
4 أما البراء بن عازب بن الحارث بن عدي الأنصاري، فهو: صحابي روى عن النبي صلى الله عليه وسلم وعن أبي بكر وعمر وعلي وأبي أيوب وبلال وغيرهم استصغره النبي صلى الله عليه وسلم في بدر، مات سنة 72هـ. انظر: التهذيب 425- 426؛ والتقريب ص: 43-44.
(1/231)
مثلها من القابلة، وأن قيس بن صرمة1، أتى امرأته، وكان صائماً فقال: عندك شيء قالت: لعلي أذهب فأطلب لك، فذهبت وغلبته عينه فجاءت فقالت: خيبة لك فذكر ذلك للنبي صلى الله عليه وسلم، فنزلت {أُحِلَّ لَكُمْ لَيْلَةَ الصِّيَامِ الرَّفَثُ إِلَى نِسَائِكُمْ} إلى قوله {مِنَ الْفَجْرِ} 2.
وقال سعيد بن جبير: "كتب عليهم إذا نام أحدهم قبل أن يطعم لم يحل له أن يطعم إلى القابلة، والنساء عليهم حرام ليلة الصيام، وهو عليهم ثابت وقد أرخص لكم"3. فعلى هذا القول تكون الآية منسوخة بقوله تعالى: {أُحِلَّ لَكُمْ لَيْلَةَ الصِّيَامِ الرَّفَثُ إِلَى نِسَائِكُمْ} الآية.
وقد روى أن قيس بن صرمة أكل بعدما نام، وأن عمربن الخطاب جامع زوجته بعد4 أن نامت، فنزل فيهما قوله تعالى: {أُحِلَّ لَكُمْ لَيْلَةَ الصِّيَامِ الرَّفَثُ إِلَى نِسَائِكُمْ} الآية5.
__________
1 أما قيس بن صرمة، فهو: صحابي اختلفت الروايات في ذكر اسمه، فعند ابن جرير صرمة بن أبي أنس، وعند غيره صرمة بن قيس، وصرمة بن أنس وصرمة بن مالك، وقد جمع الحافظ ابن حجر بين هذه الروايات، فقال: (الجمع بين هذه الروايات أنه أبو قيس صرمة بن أبي أنس قيس بن مالك). انظر: فتح الباري5/32؛ والإصابة2/183؛ وأسد الغابة 4/218.
2 أخرج نحوه البخاري في كتاب الصوم عن البراء بن عازب. انظر: صحيح البخاري مع الفتح 5/32.
3 ذكره السيوطي في الدر المنثور1/177؛ وعزاه إلى عبد بن حميد عن سعيد بن جبير.
4 في (م) في الهامش: (كانت) وهي زيادة من الناسخ.
5 رواه الإمام أحمد وأبو داود في حديث طويل عن معاذ رضي الله عنه، في كتاب الصيام. انظر. مسند أحمد مع فتح الرباني9/239-244؛ وسنن أبي داود مع عون المعبود6/426.
(1/232)
القول الثاني: أنها ترجع إلى عدد الصوم لا إلى صفته، ولأرباب هذا القول في ذلك ثلاثة أقواله:
أما الأوّل: فأخبرنا أبو بكر بن حبيب، قالت: أبنا علي بن الفضل العامري قال: أبنا ابن عبد الصمد، قال: أبنا ابن حموية، قال: أبنا إبراهيم ابن خريم قال: حدثنا عبد الحميد، قال: بنا هاشم بن القاسم، قال بنا محمد بن طلحة عن الأعمش، قال: قال ابن عباس رضي الله عنهما كتب على النصارى الصيام كما كتب عليكم، فكان أول أمر النصارى أن قدموا يوماً قالوا: حتى لا نخطىء.
قال: ثم آخر أمرهم صار إلى أن قالوا: نقدمه عشراً ونؤخر عشراً حتى لا نخطىء. فضلوا، وقال دغفل بن حنظلة1 كان على النصارى صوم رمضان فمرض ملكهم (فقالوا)2 إن شفاه الله تعالى لنزيدن
__________
1 أما دغفل، فهو: ابن حنظلة بن زيد بن عبدة بن عبد الله بن ربيعة السدوسي الشابة الشيباني الذهلي مختلف في صحبته، قال الإمام البخاري في تاريخه بعد ذكر نحو هذا الحديث عن دغفل بن حنظلة عن النبي صلى الله عليه وسلم من طريق الحسن: "لا يعرف سماع الحسن من دغفل، ولا يعرف لدغفل إدراك النبي صلى الله عليه وسلم، توفي رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو ابن 63، وهو الصحيح، كما قاله ابن عباس وعائشة، وفي التقريب اسمه: جعفر، مخضرم غرق بفارس في قتال الخوارج قبل سنة ستين هجرية". انظر: التاريخ الكبير للبخاري 3/255؛ والتهذيب 3/210؛ والتقريب (97) وتهذيب الكمال المخطوط2/198-199.
2 في (م): فتالي لعله تصحيف عما أثبت عن لفظ البخاري في التاريخ الكبير.
(1/233)
عشرة، ثم كان بعده ملك آخر فأكل اللحم فوجع فوه فقال: إن شفاه ليزيدن سبعة أيام ثم ملك بعده ملك، فقال: ما ندع من هذه الثلاثة الأيام أن نتمها، ونجعل صومنا في الربيع، ففعل فصارت خمسين يوماً1.
وروى السدي عن أشياخه، قال: اشتد على النصارى صيام رمضان، وجعل يتقلب عليهم في الشتاء والصيف، فلما رأوا ذلك اجتمعوا فجعلوا صياماً في الفصل بين الشتاء والصيف، وقالوا نزيد عشرين يوماً نكفر بها ما صنعنا2 فجعلوا صيامهم خمسين يوماً3 فعلى هذا البيان الآية محكمة غير منسوخة.
وأما الثاني: فأخبرنا عبد الوهاب، قال: أبنا أبو الفضل بن خيرون، وأبو طاهر الباقلاوي، قالا. أخبرنا أبو علي بن شاذان، قال: أبنا أحمد بن كامل، قال: أبنا محمد بن سعد، قال: حدثنا أبي قال حدثني عمي الحسين ابن الحسن بن عطية، قال: حدثني أبي عن جدي عن ابن عباس رضي الله
__________
1 أخرج نحوه البخاري في التاريخ الكبير3/255، عن دغفل عند ذكر ترجمته، كما أخرج النحاس نحوه في ناسخه (20) عنه، وذكر نحوه السيوطي في الدر المنثرر1/176، وزاد نسبته إلى الطبراني، عن دغفل بن حنظلة عن النبي صلى الله عليه وسلم وفي هامش التاريح الكبير نقل عن تهذيب تاريح ابن عساكر، هذا الحديث بلفظ قريب من لفظ المؤلّف.
2 في (م) صنعني. وهرخطأ والصواب ما أثبت عن لفظ الطبري.
3 أخرجه الطبري في جامع البيان2/75، عن السدي من طريق أسباط. وذكر نحوه البغوي في تفسيره1/128، عن سعيد بن جبير.
(1/234)
عنهما {كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ} فكان ثلاثة أيام في كل شهر، ثم نسخ ذلك ما أنزل من صيام رمضان1 وقال قتادة: كتب الله عزوجل على الناس قبل نزول شهر رمضان ثلاثة أيام من كل شهر2.
وأما الثالث: فقد روى (النزال)3 بن سبرة عن ابن مسعود، أنه قال: ثلاثة أيام من كل شهر، ويوم (عاشوراء)4 وقد زعم أرباب هذا القول، أن الآية منسوخة بقوله: {شَهْرُ رَمَضَانَ} 5 وفي هذا بعد كثير، لأن قوله {شَهْرُ رَمَضَانَ} جاء عقيب قوله {كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ} فهو كالتفسير للصيام والبيان له.
__________
1 أخرج نحوه الطبري في جامع البيان2/76، عن ابن عباس رضي الله عنهما، من طريق محمد بن سعد العوفي، وإسناد الطبري كإسناد المؤلف مسلسل بالضعفاء كما قدمنا في ترجمة آل العوفي عند ذكر آية (180) من البقرة.
2 ذكره نحوه السيوطي في الدر المنثور1/177، وعزاه إلى عبيد بن حميد، عن قتادة.
3 في (م): البراء، وهو تحريف من النزال كما تبين لي بعد التحقيق.
وهو:نزال بن سبرة بفتح المهملة وسكون الموحدة الهلالي سمع ابن مسعود وغيره، ثقة من الئانية، وقيل إن له صحبة. ا نظر: التقريب (356).
4 في (م) عاشور، وهو خطأ إملائي.
5 الآية (185) من سورة البقرة.
ذكر الطحاوي في باب مشكل ماروى عن صوم عاشوراء عن ابن مسعود، بأن صوم عاشوراء منسوخ بشهر رمضان. انظر: مشكل الآثار 3/85-86.
(1/235)
القول الثالث: أن التشبيه راجع إلى نفس الصوم لا إلى صفته ولا إلى عدده، وبيان ذلك، أن قوله تعالى: {كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ} لا يدل على عدد ولا صفة، ولا وقت، وإنما يشير إلى نفس الصيام كيف وقد عقبه الله بقوله تعالى {أَيَّاماً مَعْدُودَاتٍ} فتلك يقع على يسير الأيام وكثيرها.
فلما قال تعالى: في نسق التلاوة شهر رمضان، بين عدد الأيام المعدودات ووقتها، وأمر بصومها فكان التشبيه الواقع في نفس الصوم. والمعنى كتب عليكم أن تصوموا كما كتب عليهم، وأما صفة الصوم وعدده فمعلوم من وجوه أخر لا من نفس الآية.
وهذا المعنى مروي عن ابن أبي ليلى1 وقد أشار إليه السدي والزجاج، والقاضي أبو يعلي2، وما رأيت مفسراً يميل إلى التحقيق إلا
__________
1 أخرجه الطبري عن ابن أبي ليلى مستدلاً به على إحكام الآية. انظر: جامع البيان2/277.
وأما ابن أبي ليلى، فهو: عبد الرحمن ابن أبي ليلى، واسمه يسار، ويقال: بلال ويقال: داود الأنصاري الأوسي أبو عيسى الكوفي ولد لست بقين من خلافة عمر، روى عن أبيه وعمر وعثمان وعلي وغيرهم، تابعي ثقة توفي سنة 81 أو 82 أو 83هـ، على الخلاف. انظر: التهذيب6/260-262.
2 ذكر نحوه المؤلف في زاد المسير1/184، ولم يعز إلى أحد.
أما أبو يعلي القاضي، فهو: محمّد بن الحسين بن محمّد بن خلف المعروف بابن الفراء أحد الفقهاء الحنابلة (380-458هـ). قال المحاملي: ما تحاضرنا أحد من الحنابلة أعقل من أبي يعلى. تاريخ بغداد2/256، رقم الترجمة: (730).
(1/236)
وقد أومأ إليه، وهو الصحيح. وما ذكره المفسرون فإنه شرح حال صوم المتقدمين، وكيف كتب عليهم لا أنه تفسير للآية وعلى هذا البيان لا تكون الآية منسوخة أصلاً 1.
ذكر الآية الخامسة عشرة: قوله تعالى: {وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينٍ} 2.
اختلف المفسرون في معنى الآية على قولين:
أحدهما: أنه يقتضي التخيير بين الصوم وبين الإفطار مع الإطعام، لأن معنى الكلام: وعلى الذين يطيقونه ولا يصومونه فدية، فعلى هذا يكون الكلام منسوخاً بقوله تعالى: {فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ} 3 .
__________
1 قلت: أورد المؤلف في زاد المسير1/184-185، قولي النسخ والإحكام وما يؤيدهما، ولكنه، لم يبد رأيه فيه. وأما في مختصر عمدة الراسخ الورقة (3) فقد اختار إحكام الآية بعد أن أورد ما أورده هنا، من وجهة النظر والتعليل. وقد ذكر دعوى النسخ معظم كتب النسخ، إلا أن أبا جعفر النحاس قال: عن حديث دغفل بن حنظلة الذي رواه من طريق قتادة: (وهذا أشبه ما في هذه الآية).
وذكر مكي بن أبي طالب عن الشعبي والحسن ومجاهد (أن هذه الآية غير منسوخة ولا ناسخة) وهو اختيار الطبري أيضاً، انظر: الناسخ والمنسوخ للنحاس 20؛ والايضاح 124؛ وجامع البيان 2/77.
2 الآية (184) من سورة البقرة.
3 الآية (185) من سورة البقرة.
(1/237)
أخبرنا إسماعيل بن أحمد، قال: أبنا أبو الفضل البقال، قال: أبنا بن بشران، قال: بنا الكاذي، قال: بنا عبد الله بن أحمد، قال: حدثني أبي أحمد بن حنبل، قال: بنا عبد الرازق قال: بنا معمر عن أيوب عن ابن سيرين عن ابن عباس رضي الله عنهما {وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ} قالت: نسختها {فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ} 1.
قال أحمد: وحدثنا حجاج عن ابن جريج عن عطاء الخراساني عن ابن عباس رضي الله عنهما {وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ} وكانت الإطاقة أن الرجل والمرأة يصبح صائماً، ثم إن شاء أفطر وأطعم لذلك مسكيناً فنسختها {فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ} 2.
قال أحمد: وحدثنا عبد الله بن إدريس، قال: بنا الأعمش، عن إبراهيم عن علقمة3 {وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ} قال: نسختها {فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ} 4.
__________
1 ذكره السيوطي في الدر المنثور1/177، وعزاه إلى عبد بن حميد عن ابن سيرين عن ابن عباس.
2 أخرجه النحاس بسند ضعيف عن ابن عباس رضي الله عنهما، وأخرج نحوه الطبري في أثر طويل عن ابن عباس من طريق سعيد بن جبير. انظر: الناسخ والمنسوخ (21)، وجامع البيان2/79.
3 أما علقمة، فهو: ابن قيس بن عبد الله بن مالك بن علقمة بن سلامان الكوفي ثقة فقيه عابد ولد في حياة رسول الله صلى الله عليه وسلم من الثانية. مات بعد الستين وقيل: بعد السبعين. انظر: التهذيب7/26-278، والتقريب ص: 243.
4 أخرجه الطبري عن علقمة من طريق عبد الله بن إدريس. انظر:جامع البيان2/78.
(1/238)
قال أحمد: وحدثنا وكيع، قال: بنا محمد بن سليم عن ابن سيرين عن عبيدة1 {وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ} قال: نسختها التي بعدها والتي تليها2.
أخبرنا أبو بكر بن حبيب، قال: أبنا علي بن الفضل، قال: أبنا ابن عبد الصمد، قال. بنا عبد الله بن أحمد، قال: بنا إبراهيم بن خريم، قال: بنا عبد الحميد، قالت أبنا عبيد الله موسى عن إسرائيل عن منصور، عن إبراهيم عن علقمة قال: كانوا إذا أراد الرجل أن يفطر يوماً من رمضان من غير مرض أفطر وأطعم نصف صاع حتى نسختها {فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ وَمَنْ كَانَ مَرِيضاً أَوْ عَلَى سَفَرٍ} فلم يكن إلا لهما3.
قال عبد الحميد: وحدثنا مسلم بن إبراهيم، قال: بنا وهيب بن خالد، عن ابن شبرمة عن الشعبي، قال لما نزلت {وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينٍ}. أفطر الأغنياء وأطعموا وحصل الصوم على الفقراء فأنزل الله تعالى {فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ} فصام الناس جميعاً 4.
__________
1 أما عبيدة، فهو: ابن عمرو السلماني بسكون اللام ويقال: بفتحها، قبيلة من مراد. مات النبي صلى الله عليه وسلم وهو في الطريق. أبو عمرو الكوفي تابعي كبير مخضرم ثقة ثبت كان شريح إذا أشكل عليه شيء سأله. مات سنة سبعين على الصحيح. انظر: التقريب ص: 230.
2 رواه الطبري عن عبيدة السلماني من طريق وكيع في جامع البيان2/79.
3 تقدم تخريجه آنفاً عن علقمة مختصراً عند ابن جرير من طريق آخر.
4 ذكره السيوطي في الدر المنثور1/178، وعزاه إلى عبد الله بن حميد وابن المنذر عن الشعبي.
(1/239)








[ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذه الصورة]
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://konnouz.newgoo.net
Admin
ADMIN
ADMIN
avatar

عدد المساهمات : 1410
الرصيد الشرفي : 11
تاريخ التسجيل : 24/01/2013

مُساهمةموضوع: رد: ذكر الآيات اللواتي ادعي عليهن النسخ في سورة البقرة   الخميس يونيو 13, 2013 3:34 pm

أخبرنا عبد الرحمن بن محمد القزاز1 قال: أبنا أحمد بن علي بن ثابت، قال: أبنا أبوعمرو بن مهدي، قال: أبنا محمد بن مخلد، قال: بنا القاسم بن عياد، قال: بنا بشر بن عمر، قال: بنا حماد بن زيد عن سلمة ابن علقمة عن ابن سيرين أن ابن عباس رضي الله عنهما قال: {وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينٍ} قال: هذه منسوخة2.
وروى عطية، وابن أبي طلحة عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: كان في الصوم الأوّل فدية طعام مسكين فمن شاء من مسافر أو مقيم أن يطعم مسكيناً ويفطر، كان ذلك رخصة له، ثم نسخ ذلك3.
أخبرنا محمد بن ناصر، قال: أبنا علي بن أيوب، قال: أبنا أبو علي ابن شاذان، قال: بنا أبو بكر النجاد، قال: بنا أبو داود السجستاني قال: بنا قتيبة. وأبنا إسماعيل بن أحمد، قال: أبنا أبو بكر محمد بن هبة الله الطبري، قال: أبنا أبو الحسين بن الفضل القطان، قال: بنا أبو محمد بن
__________
1 عبد الرحمن بن محمد القزاز، من مشايخ المؤلف، المعروف بأبي زريق، قال ابن الجوزي عنه: قرأت عليه وكان ثقة خيراً من أولاد المحدثين، توفي في شوال سنة 535هـ. انظر: مشيخة ابن الجوزي 125؛ والمنتظم 10/ 95؛ والشذرات 4/106.
2 تقدم تخريج نحو هذا الأثر عن ابن سيرين عن ابن عباس، وقد ذكره المؤلف هناك بإسناد آخر.
3 روى نحوه أبو داود من طريق علي بن الحسين عن ابن عباس رضي الله عنهما، قال المنذري عن علي بن الحسين بن واقد بن المسيح: وفيه مقال. انظر: سنن أبي داود مع عون المعبود6/429-430.
(1/240)
درستويه قال: بنا يعقوب بن سفيان، قال بنا أبو صالح، قال: بنا بكر بن مضر عن عمرو بن الحارث، عن بكير بن عبد الله بن الأشج عن يزيد مولى أم سلمة عن سلمة بن الأكوع1 قال: لما نزلت: {وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينٍ} كان من أراد منا أن يفطر ويفتدي، فعل حتى نزلت الآية التي بعدها فنسختها2.
وقال أنس رضي الله عنه لما قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم المدينة أمرهم بصيام ثلاثة أيام وكانوا قوماً لم يتعودوا الصيام وكان الصوم عليهم شديداً وكان من لم يصم أطعم مسكيناً. وقد روى هذا المعنى: أنه كان من شاء صام ومن شاء أفطر وافتدى لقوله: {وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينٍ} إلى أن نزل قوله: {فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ} فنسخ ذلك بهذه، عن جماعة منهم معاذبن جبل3 وابن مسعود، وا بن عمر، وا لحسن، وعكرمة، وقتادة، والضحاك، والنخعي، والزهري رضي الله عنهم4.
__________
1 سلمة ابن الأكوع؛ هو: عمرو بن الأكوع الأسلمي، أبو مسلم وأبو إياس صحابي شهد بيعة الرضوان، كان شجاعاً رامياً، يقال: كان يسبق الفرس، مات سنة 64هـ. انظر: التهذيب 4/150-152؛ والتقريب 131.
2 رواه البخاري عن سلمة بن الأكوع في باب (فمن شهد منكم الشهر فليصمه). انظر: صحيح البخاري مع الفتح9/247.
3 معاذ بن جبل بن عمرو بن أوس الأنصاري الخزرجي، أبو عبد الرحمن صحابي جليل شهد بدراً وما بعدها وكان المنتهى في العلم بالأحكام والقرآن. مات بالشام سنة: 81هـ. انظر: التقريب ص:340.
4 روى نحو هذا المعنى الإمام أحمد عن معاذ بن جبل في مسنده 9/233-244، في كتاب الصيام، كما روى عنه ابن أبي حاتم في تفسيره المخطوط 1 ورقة (117) وروى نحوه الحاكم أيضاً عن سلمة بن الأكوع في المستدرك1/423، والبيهقي في السنن الكبرى4/200، عن ابن عمر في كتاب الصيام.
(1/241)
والقول الثاني: أنه محكم غير منسوخ وأن فيه إضماراً تقديره: وعلى الذين كانوا يطيقونه أو لا يطيقونه فدية، وأشير بذلك إلى الشيخ الفاني الذي يعجز عن الصوم، والحامل التي تتأذى بالصوم والمرضع.
أخبرنا عبد الوهاب قال: أبنا أبو الفضل بن خيرون، وأبو ظاهر الباقلاوي، قالا: أبنا ابن شاذان، قال: أبنا أحمد بن كامل، قال: أبنا محمّد ابن سعد العوفي، قال: حدثني أبي قال: بنا عمي الحسين بن الحسن بن عطية، قال: حدثني أبي عن جدي عن ابن عباس رضي الله عنهما {وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ} وهو الشيخ الكبير كان يطيق صيام رمضان وهو شاب فكبر وهو عليه لا يستطيع صومه فليتصدق على مسكين واحد لكل يوم أقط1.
وأخبرنا إسماعيل بن أحمد، قال: أبنا عمر بن عبيد الله البقال، قال: أبنا ابن بشران قال: أبنا إسحاق الكاذي، قال بنا عبد الله بن أحمد قال: حدثني أبي، قال: بنا روح قال: بنا زكريا بن إسحق، قال: بنا عمرو ابن دينار عن عطاء أنه سمع ابن عباس يقرأ: {وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ} قال: ليست بمنسوخة وهو الشيخ الكبير والمرأة الكبيرة لايستطيعان أن يصوما فيطعما مكان كل يوم مسكيناً2.
__________
1 أخرج الطبري نحوه في جامع البيان 2/80، عن ابن عباس، وإسناده كإسناد المؤلف مسلسل بالضعفاء لأنه من طريق آل العوفي، وقد تقدمت ترجمتهم عند ذكر آية 180 من البقرة، وليس في لفظ الطبري ذكر الأقط.
2 رواه البخاري عن عطاء في باب قوله تعالى: (أياماً معدودات الخ) وفيه (يطوقونه). انظر: صحيح البخاري بالفتح9/246.
وفي (م): يطيقونه وهو تحريف عما أثبت. ويدل على ذلك اعتراض المؤلف قريباً على هذه القراءة.
(1/242)
أخبرنا أبو بكر العامري، قال: أبنا علي بن الفضل، قال: أبنا بن عبد الصمد، قال: أبنا عبد الله بن أحمد، قال: أبنا إبراهيم بن خريم، قال: أبنا عبد الحميد، قال: أبنا عبد الرازق عن معمر عن أيوب عن عكرمة، قال: كان ابن عباس يقول: لم ينسخ1.
قال عبد الحميد: وأخبرنا النضر بن شميل، قال: بنا حمادبن سلمة عن عمروبن دينار عن عطاء عن ابن عباس رضي الله عنهما {وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ} قال: هم الذي يكلفونه ولا يطيقونه هو الشيخ والشيخة2.
قال عبد الحميد وأخبرنا إبراهيم عن أبيه عن عكرمة {وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ} قال: هو الشيخ الكبير الذي لا يطيق الصيام يطعم عنه لكل يوم مسكين3.
وقد روى قتادة عن عكرمة قال: نزلت في الحامل والمرضع4 وقد أخبرنا ابن الحصين، قال: أبنا أبو طالب بن غيلان، قال: أبنا أبو بكر
__________
1 أخرجه الطبري عن ابن عباس رضي الله عنهما من طريق مجاهد في جامع البيان2/81، وذكره البيهقي عنه في كتاب الصيام من السنن الكبرى 4/271.
2 أخرجه الطبري في جامع البيان2/81 عن عطاء عن ابن عباس رضي الله عنهما كما أخرجه عنه عبد الرازق في مصنفه4/211.
3 أخرخ نحوه الدارقطني في سننه عن عكرمة في كتاب الصيام1/204، وليس فيه ذكر الآية. وقال الدارقطني إسناده صحيح، وأخرجه عبد الرازق عنه أيضاً في مصنفه 4/220.
4 أخرجه الطبري عن ابن عباس رضي الله عنهما من طريق علي بن أبي طلخة في جامع البيان2/81.
(1/243)
الشافعي، قال: أبنا إسحق بن إبراهيم بن الحسن، قال: بنا موسى بن مسعود النهدي، قال: بنا سفيان الثوري، عن منصور عن مجاهد، قال: كان ابن عباس رضي الله عنهما يقرؤها (وعلى الذين]يطوقونه[ فدية)1. قال: الشيخ الكبير الذي لا يطيق الصيام يطعم عنه2 وبالإسناد حدثنا سفيان عن عبد الرحمن بن حرملة عن سعيد بن المسيب (وعلى الذين ]يطوقونه[3 فدية) قال: الشيخ الكبير الذي يصوم فيعجز والحامل إن اشتد عليها الصوم يطعمان لكل يوم مسكيناً4
قلت: هذه القراءة لا يلتفت إليها لوجوه:
أحدها: أنها شاذة خارجة عما اجتمع عليه المشاهير فلا يعارض ما تثبت الحجة بنقله.
والثائي: أنها تخالف ظاهر الآية، لأن الآية تقتضي إثبات الإطاقة لقوله: {وَأَنْ تَصُومُوا خَيْرٌ لَكُمْ} 5 وهذا القراءة تقتضي نفيها.
__________
1 في (م) يطيقونه، وهو تحريف كما قدمنا.
2 أخرجه الطبري في جامع البيان2/80؛ عن ابن عباس رصي الله عنهما كما أخرجه عنه عبد الرزاق في مصنفه4/221، من طريق مجاهد.
3 في (م): يطيقونه، وهو تحريف عما أثبت من لفظ الطبري.
4 رواه الطبري عن عبد الرحمن بن حرملة عن سعيد بن المسيب، وفيه (والحامل التي ليس عليها الصيام). انظر: جامع البيان2/80.
5 جزء من آية (148) من سورة البقرة.
(1/244)








[ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذه الصورة]
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://konnouz.newgoo.net
Admin
ADMIN
ADMIN
avatar

عدد المساهمات : 1410
الرصيد الشرفي : 11
تاريخ التسجيل : 24/01/2013

مُساهمةموضوع: رد: ذكر الآيات اللواتي ادعي عليهن النسخ في سورة البقرة   الخميس يونيو 13, 2013 3:35 pm

والثالث: إن الذين يطيقون الصوم ويعجزون عنه ينقسمون إلى قسمين:
أحدهما: من يعجز لمرض أو لسفر، أو لشدة جوع أو عطش فهذا يجوز له الفطر ويلزمه القضاء من غيركفارة.
والثاني: من يعجز لكبر السن (فهذا يلزمه الكفارة من غير قضاء، وقد يجوز الإفطار للعذر لا للعجز ثم يلزمه القضاء والكفارة)1، كما نقول في الحامل والمرضع إذا خافتا على الولد، وهذا كله ليس بمستفاد من الآية إنما المعتمد فيه على السنة وأقوال الصحابة. فعلى هذا البيان يكون النسخ أولى بالآية من الإحكام، يدل على ما قلنا قوله تعالى: في تمام الآية {وَأَنْ تَصُومُوا خَيْرٌ لَكُمْ} .
وغير جائز أن يعود هذا الكلام إلى المرضى والمسافرين ولا إلى الشيخ الكبير ولا إلى الحامل والمرضع إذا خافتا على الولد، لأن الفطر في حق هؤلاء أفضل من الصوم من جهة أنهم قد نهوا أن يعرضوا أنفسهم للتلف، وإنما عاد الكلام إلى الأصحاء المقيمين خيروا بين الصوم والإطعام فانكشف بما أوضحنا أن الآية منسوخة.
__________
1 هذه العبارة في (م) فيها تقديم وتأخير قومتها نظراً للسياق.
قلت: وأما آداء الكفارة لمن عجز لكبر السن فالجمهور ذهبوا إلى أنه يفطر ويطعم لكل يوم مسكيناً. وقال مالك: لا شيء عليه قياساً لمن ترك لمرض لا يرجى برؤه، وهو أحد قولي الشافعي. وأما قول المؤلف: "لم يلزمه القضاء والكفارة" فليس في مذهبه. انظر: المغني لابن قدامة 3/151.
(1/245)
قال أبو عبيد القاسم بن سلام1 لا تكون الآية على القراءة الثانية، وهي: {يُطِيقُونَهُ} إلا منسوخة2.
ذكر الآية السادسة عشرة: قوله تعالى: {وَقَاتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَكُمْ وَلا تَعْتَدُوا إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ} 3.
اختلف المفسرون في هذه الآية هل هي منسوخة أو محكمة على قولين:
__________
1 هو: الإمام المجتهد أبو عبيد القاسم بن سلام البغدادي الفقيه القاضي صاحب المصنفات العديدة منها: الناسخ والمنسوخ في القرآن الكريم، معظم من صنف في النسخ بعده قد نقلوا من كتابه ويبدو أن كتابه هذا كان موجوداً حتى في القرن العاشر حيث كان السيوطي ينقل منه في الدر المنثور وغيره. وأبو عبيد كان ثقة ورعاً حافظاً للحديث وعلله، مات بمكة المكرمة سنة 224هـ. انظر: التهذيب 8/315؛ وطبقات المفسرين للداودي 2/32-33؛ وطبقات القراء للجزري 2/16-18؛ ومعجم الأدباء16/254؛ وإنباه الرواة 3/12؛ والإتقان 3/20؛ وكشف الظنون 47؛ والخلاصة ص: 469.
2 هذا هو الموضع الأول الذي صرح فيه المؤلف بنسخ الآية، وعدها المؤلف في مختصر عمدة الراسخ المخطوط ورقة (3) من الآية المنسوخة وصرح به، وهو اختيار النحاس وابن حزم الأنصاري، وابن حزم الظاهري وابن سلامة وغيرهم. انظر: الناسخ والمنسرخ للنحاس ص 22؛ ومعرفة الناسخ والمنسرخ لابن حزم 321؛ والإحكام في أصول الأحكام 4/461؛ والناسخ والمنسوخ لهبة الله ص: 18-19؛ وقد أثبت إحكام هذه الآية الشيخ مصطفى زيد في كتابه النسخ في القرآن الكريم فقرة 873-888.
3 الآية (190) من سورة البقرة.
(1/246)
أحدهما: أنها منسوخة ثم اختلف أرباب هذا القول في المنسوخ منها على قولين:
أحدهما: أنه أولها، وهو قوله: {وَقَاتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَكُمْ} ، قالوا: وهذا يقتضي أن القتال إنما يباح في حق من قاتل من الكفار فأما من لم يقاتل فإنه لا يقاتل ولا يقتل1.
ثم اختلف هؤلاء في ناسخ ذلك على أربعة أقوال:
أحدهما:أنه قوله تعالى: {وَقَاتِلُوا الْمُشْرِكِينَ كَافَّةً كَمَا يُقَاتِلُونَكُمْ كَافَّةً} 2.
والثاني: أنه قوله تعالى: {وَاقْتُلُوهُمْ حَيْثُ ثَقِفْتُمُوهُمْ} 3.
والثالث: {قَاتِلُوا الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلا بِالْيَوْمِ الآخِرِ} 4.
والرابع: {فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ} 5.
__________
1 ذكره الطبري عن الربيع في جامع البيان2/110، كما ذكره الرازي في مفاتيح الغيب2/218 عن ابن زيد والربيع.
2 الآية (36) من سورة البراءة.
أخرج الطبري هذا القول عن ابن زيد في جامع البيان2/110، وذكره النحاس عنه في ناسخه 25.
3 الآية (191) من سورة البقرة. وذكره الطبري أيضاً عن ابن زيد في المصدر السابق.
4 الآية (29) من سورة التوبة.
5 الآية الخامسة من التوبة. ذكر هذا الرأي ابن سلامة في ناسخه 19.
(1/247)
قلت: وهذا القول الذي قالوا إنما أخذوه من دليل الخطاب (إنما هو)1 حجة ما لم يعارضه دليل أقوى منه وقد عارضه ما هو أقوى منه كآية السيف وغيرها مما يقتضي إطلاق قتل الكفار، قاتلوا أو لم يقاتلوا.
فأما الآية الأولى التي زعموا أنها ناسخة فإنها تشبه المنسوخة وتوافقها في حكمها، لأنها إنما تضمنت قتال من قاتل.
وأما الآية الثانية فإنها إنما تضمنت قتال الذين أمروا بقتالهم؛ لأن قوله (واقتلوهم) عطف على المأمور بقتالهم.
وأما الآية الثالثة: فإنها تتضمن قتال أهل الكتاب والآية التي ادعى نسخها مطلقة في كل من يقاتل.
وأما الرابعة تصلح ناسخة لو وجدت ما تنسخه وليس ههنا إلا دليل الخطاب، وليس بحجة ههنا على ما بيّنا.
القول الثاني: إن المنسوخ منها قوله: {وَلا تَعْتَدُوا} للمفسرين في معنى هذا الاعتداء خمسة أقوال:
أحدها: لا تعتدوا بقتل النساء والولدان، رواه ابن أبي طلحة عن ابن عباس، وابن أبي نجيح عن مجاهد2.
الثاني: بقتال من لم يقاتلكم، قاله أبو العالية، وسعيد بن جبير، وابن زيد وهؤلاء إن عنوا من لم يقاتل، لأنه لم يعد نفسه للقتال كالنساء
__________
1 هذا في (م)، وتكون العبارة أوضح إذا أسقطنا (إنما) وقلنا (وهو حجة).
2 أخرجه الطبري عن هؤلاء، في جامع البيان2/115، وذكر السيوطي في الدر المنثور1/205، وزاد نسبته إلى ابن المنذر وابن أبي حاتم، وفيه (ولا من ألقى إليكم السلم وكف يده فإن فعلتم فقد اعتديتم) وهذا يشبه ما سيرويه المؤلف قريباً عن ابن قتيبة.
(1/248)
والولدان، والرهبان فالآية محكمة؛ لأن هذا الحكم ثابت1. وإن عنوا من لم يقاتل من الرجال المستعدين للقتال توجه النسخ.
والثالث: أن الاعتداء إتيان ما نهى الله عنه، قاله الحسن2.
والرابع: أنه ابتداء المشركين بالقتال في الشهر الحرام في الحرم قاله مقاتل3.
والخامس: لا تعتدوا بقتال من وادعكم وعاقدكم. قاله ابن قتيبة4 والظاهر إحكام الآية كلها ويبعد ادعاء النسخ فيها5.
__________
1 قال السيوطي في المصدر السابق: وأخرج وكيع وابن أبي شيبة عن يحيى بن يحيى الغاني قال: كتبت إلى عمر بن عبد العزيز أسأله عن هذه الآية {وَقَاتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ} الخ، فكتب إليّ أن ذلك في النساء والذرية من لم ينصب لك الحرب منهم.
2 ذكره ابن كثير في تفسير القرآن العظيم1/226، عن الحسن البصري.
3 كره المؤلف في زاد المسير1/197، وفي مختصر عمدة الراسخ ورقة (3) ولم يسنده إلى أحد، وفي تفسير المنسوب إلى ابن عباس ص: 21 (ولا تعتدوا) أي: ولا تبدأوا.
4 سبق تخريج ما في معناه عن ابن عباس عند ابن المنذر وابن أبي حاتم.
وأما ابن قتيبة، فهو:أبو محمد عبد الله بن مسلم بن قتيبة الدينوري من أئمة الأدب ومن المصنفين المكثرين، ولد ببغداد سنة 213هـ، وتوفي سنة 276هـ. انظر: ميزان الاعتدال2/503.
5 في (م) قلق في العبارة، وقد جاء فيها: (وهذا ادعاءا النسخ فيها). ولعل ما أثبت أقرب إلى الصواب، ويقول المؤلف في مختصر عمدة الراسخ، (وهذا بعيد والصحيح إحكام جميع الآية). ولم يرجح المؤلف في التفسير رأياً دون آخر.
قلت: ذكر دعوى النسخ هنا النحاس، وابن سلامة، ومكي بن أبي طالب، وابن هلال، في نواسخهم. واختار النحاس إحكام الآية بعد إيراد ما يؤيد الإحكام عن ابن عباس من طريق علي بن أبي طلحة، وقال: (و هذا أصح القولين) واستدل على ذلك ما رواه البخاري ومسلم عن عمر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم رأى في بعض مغازيه امرأة مقتولة فكره ذلك ونهى عن قتل النساء والصبيان، وبما ورد عن عمر بن عبد العزيز السابق ذكره، ومن ناحية اللغة أن فاعلاً يكون من اثنين فإنما هو من أنك تقاتله ويقاتلك وهذا لا يكون في النساء والصبيان. وهكذا أورد إحكام الآية أيضاً مكي بن أبي طالب عن ابن عباس، وعمر بن عبد العزيز، ومجاهد. انظر: الناسخ للنحاس 25-26؛ والإيضاح للمكي ص:130.
(1/249)
ذكر الآية السابعة عشرة: قوله تعالى: {وَلا تُقَاتِلُوهُمْ عِنْدَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ حَتَّى يُقَاتِلُوكُمْ فِيهِ} 1.
اختلف العلماء هل هذه الآية منسوخة أو محكمة على قولين:
أحدهما: أنها منسوخة واختلفوا في ناسخها على ثلاثة أقواله:
أحدها: أنه قوله تعالى: {فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ} 2 فأمر بقتلهم في الحل والحرم قاله قتادة.
أخبرنا إسماعيل بن أحمد، قال: أبنا أبو الفضل البقال، قال: أبنا ابن بشران قال: أبنا إسحق الكاذي، قال: بنا عبد الله بن أحمد، قال: حدثني أبي، قال: بنا عبد الوهاب عن همام عن قتادة {وَلا تُقَاتِلُوهُمْ عِنْدَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ حَتَّى يُقَاتِلُوكُمْ فِيهِ} ، فأمر أن لا يبدؤوا بقتال، ثم قال: {قُلْ قِتَالٌ فِيهِ كَبِيرٌ} 3 ثم نسخت الآيتان في براءة فقال: {فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ} 4.
قال أحمد: وحدثنا حسين عن شيبان عن قتادة {وَلا تُقَاتِلُوهُمْ عِنْدَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ}. قال: كانوا لا يقاتلون فيه حتى يقاتلوهم ثم نسخ ذلك
__________
1 الآية (191) من سورة البقرة.
2 الآية الخامسة من سورة التوبة.
3 الآية (217) من سورة البقرة.
4 أخرجه الطبري في جامع البيان2/112، عن همام عن قتادة، وليس فيه ذكر الآية (217) من سورة البقرة، وذكر نحوه السيوطي في الدر المنثور1/205، وعزاه إلى ابن أبي شيبة، وعبد الله حميد، وابن أبي داود في ناسخه عن قتادة.
(1/251)
فقال: {فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ} فأمر الله بقتالهم في الحل والحرم وعلى كل حال1.
والثاني: قوله تعالى: {وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لا تَكُونَ فِتْنَةٌ} 2 قاله الربيع ابن أنس3 وابن زيد4.
والثالث: قوله تعالى: {وَاقْتُلُوهُمْ حَيْثُ ثَقِفْتُمُوهُمْ} 5 قاله مقاتل6.
والقول الثاني: أنها محكمة وأنه لا يجوز أن يقاتل أحد في المسجد الحرام حتى يقاتل، وهذا قول مجاهد والمحققين ويدل عليه ما روى في الصحيحين من حديث أبي هريرة رضي الله عنه7 عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال:
__________
1 أخرجه الطبري عن قتادة في جامع البيان2/112.
2 الآية (193) من سورة البقرة.
3 الربيع بن أنس البكري أو الحنفي بصري نزل خراسان صدوق له أوهام رمي بالتشييع من الخامسة مات سنة 145هـ أوقبلها. انظر: التقريب (100).
4 أخرجه الطبري عن الربيع بن أنس وذكره الرازي ثم قال هذا خطأ وضعيف. انظر: جامع البيان2/112؛ ومفاتغ الغيب22/220.
5 الآية (191) من سورة البقرة.
6 أخرج الطبري هذا القول عن قتادة في المصدر السابق. وأورد المؤلف هذه الآراء الثلاثة في زاد المسير1/199، عمن ذكرها هنا.
7 أما أبو هريرة فهوصحابي جليل مشهور حافظ لأحاديث رسول الله صلى الله عليه وسلم اختلف في اسمه واسم أبيه، قيل: عبد الرحمن بن صخر، وقيل: ابن غنم، وقيل غير ذلك. وذهب الأكثرون إلى أن أرجح الأقوال هو عبد الرحمن بن صخر مات سنة 7، أو 8، و59هـ وهو ابن ثمان وسبعين. انظر: التقريب (431).
(1/252)
في مكة (إنها لا تحل لأحد من بعدي، وإنما أحلت لي ساعة من نهار)1 وفي الصحيحين من حديث ابن عباس رضي الله عنهما عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: "إن هذا البلد حرمه الله يوم خلق السماوات والأرض أنه لم يحل القتال فيه لأحد قبلي ولا يحل إلا ساعة من نهار" 2.
وقد ادعى بعض من لا علم له أن هذه الآية نسخت بحديث أنس رضي الله عنه (أن النبي صلى الله عليه وسلم دخل مكة وعلى رأسه المغفر فأمر بقتل ابن خطل وهومتعلق بأستار الكعبة)3.
وهذا باطل من وجهين:
__________
1 متفق عليه من حديث أبي هريرة رضي الله عنه. انظر: صحيح البخاري مع الفتح9/87 في باب غزوة فتح مكة.
وصحيح مسلم بشرح النووي9/128-129، في باب تحريم مكة وتحريم صيدها وخلالها وشجرها.
2 رواه البخاري ومسلم في صحيحيهما عن ابن عباس. انظر: صحيح البخاري بالفتح4/418-420، في باب (لا يحل القتال بمكة).
وصحيح مسلم بشرح النووي9/123-124، في الباب السابق ذكره.
3 رواه البخاري عن أنس بن مالك رضي الله عنه في باب غزوة الفتح. انظر: صحيح البخاري مع الفتح 9/76.
(1/253)








[ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذه الصورة]
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://konnouz.newgoo.net
Admin
ADMIN
ADMIN
avatar

عدد المساهمات : 1410
الرصيد الشرفي : 11
تاريخ التسجيل : 24/01/2013

مُساهمةموضوع: رد: ذكر الآيات اللواتي ادعي عليهن النسخ في سورة البقرة   الخميس يونيو 13, 2013 3:35 pm

أحدهما: أن القرآن لا ينسخ إلا القرآن، ولو أجزنا نسخه بالسنة لاحتجنا إلى أن نعتبر في نقل ذلك الناسخ ما اعتبرنا في نقل المنسوخ، وطريق الرواية لا يثبت ثبوت القرآن.
والثاني: أن النبي صلى الله عليه وسلم قد بين أنه إنما خص بالإباحة في ساعة من نهار، والتخصيص ليس بنسخ، لأن النسخ ما رفع الحكم على الدوام كما كان ثبوت حكم المنسوخ على الدوام.
فالحديث دال على التخصيص لا على النسخ، ثم إنما يكون النسخ مع تضاد اجتماع الناسخ والمنسوخ، وقد أمكن الجمع بين ما ادعوه ناسخاً ومنسوخاً وصح العمل بهما فيكون قوله: {فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ} وقوله: {وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لا تَكُونَ فِتْنَةٌ} في غير الحرم بدليل قوله: {وَلا تُقَاتِلُوهُمْ عِنْدَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ حَتَّى يُقَاتِلُوكُمْ فِيهِ} وكذلك قوله: {وَاقْتُلُوهُمْ حَيْثُ ثَقِفْتُمُوهُمْ} أي: في غير الحرم بدليل قوله عقب ذلك {وَأَخْرِجُوهُمْ مِنْ حَيْثُ أَخْرَجُوكُمْ} .ولوجاز قتلهم في الحرم لم يحتج إلى ذكر الإخراج، فقد بان مما أوضحنا إحكام الآية وانتفى النسخ عنها1.
__________
1 قلت: اختار المؤلف إحكام الآية في تفسيره 1/200، وفي مختصر عمدة الراسخ الورقة الرابعة، وقد أورد النحاس في ناسخه 26 الإحكام عن ابن عباس من طريق طاؤس، وعن مجاهد وابن أبي نجيح، وعن طاؤس أيضاً، كما ذكر الإحكام مكي بن أبي طالب في ناسخه 132 عن مجاهد وطاؤس، ولكن مكي بن أبي طالب اختار نسخها. وعلل ذلك (لأن قتال المشركين فرض لازم في كل موضع، وسورة براءة نزلت بعد البقرة بمدة) وقد رأينا رد المؤلف على هذه النظرية.
(1/254)
ذكر الآية الثامنة عشرة: قوله تعالى: {فَإِنِ انْتَهَوْا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ} 1.
اختلف المفسرون في المراد بهذا الانتهاء على قولين:
أحدهما: أنه الانتهاء عن الكفر2.
والثاني: عن قتال المسلمين3 لا عن الكفر فعلى القول الأوّل الآية محكمة والثاني يختلف في المعنى فمن المفسرين من يقول: {فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ} إذ لم يأمركم بقتالهم في الحرم بل يخرجون منه على ما ذكرنا في الآية التي قبلها فلا يكون نسخ أيضاً.
ومنهم من يقول: المعنى اعفوا عنهم وارحموهم، فيكون لفظ الآية لفظ خبر ومعناه: الأمر بالرحمة لهم والعفو عنهم، وهذا منسوخ بآية السيف4.
__________
1 الآية (192) من سورة البقرة.
2 كذا في التفسير المنسوب إلى ابن عباس رضي الله عنهما وبه فسر الطبري مستدلاً بقول مجاهد المروي عنه بسند صحيح. انظر: تنوير المقياس من تفسير ابن عباس ص:21؛ وجامع البيان2/112، وقال ابن العربي في أحكام القرآن1/108: {فَإِنِ انْتَهَوْا} يعني انتهوا بالإيمان فإن الله يغفر لهم جميع ما تقدم.
3 ذكره المؤلف في زاد المسير1/200؛ وقال الحافظ ابن كثير {فَإِنِ انْتَهَوْا} أي: تركوا القتال في الحرم وأنابوا إلى الإسلام والتوبة، وهكذا فسر الشوكاني أيضاً. انظر: تفسير القران العظيم1/227؛ وفتح القدير1/191.
4 قلت: وقد سلك المؤلف في مختصر عمدة الراسخ الورقة الرابعة،وفي تفسيره1/201 مسلكه هنا حيث عرض الآراء بدون ترجيح.
وأما أبو جعفر النحاس ومكي بن أبي طالب وابن خزيمة الفارسي فلم يتعرضوا لدعوى النسخ هنا أصلاً، وكذلك ابن جرير وابن كثير لم يذكرا النسخ، بل فسرا الآية بما يؤكد إحكامها. انظر: جامع البيان2/112؛ وتفسير القرآن1/227.
(1/255)
ذكر الآية التاسعة عشرة: قوله تعالى: {الشَّهْرُ الْحَرَامُ بِالشَّهْرِ الْحَرَامِ وَالْحُرُمَاتُ قِصَاصٌ} 1.
اختلف العلماء هل في هذه الآية منسوخ أم لا على قولين:
أحدهما: أن فيها منسوخاً. واختلف أرباب هذا القول فيه على قولين:
أحدهما: أنه قوله: {الشَّهْرُ الْحَرَامُ بِالشَّهْرِ الْحَرَامِ} قالوا: وذلك أن رسول الله صلى الله عليه وسلم اعتمر في ذي القعدة فصده المشركون عن أداء عمرته فقضاها في السنة الثانية في ذي القعدة فاقتضى هذا، أن من فاته أداء ما وجب عليه بالإحرام الذي عقده في الأشهر الحرم أن يجب عليه قضاؤه في مثل ذلك الشهر الحرام، ثم نسخ ذلك وجعل له قضاؤه أي وقت شاء، إما في مثل ذلك الشهر أو غيره. قال شيخنا علي بن عبيد الله: وممن حكي ذلك عنه عطاء.
قلت: وهذا القول لا يعرف عن عطاء ولا يشترط أحد من الفقهاء المشهورين على من منع من عمرته أو أفسدها أن يقضيها في مثل ذلك الشهر.
والثاني: أنه قوله: {فَمَنِ اعْتَدَى عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدَى عَلَيْكُمْ} 2.
__________
1 الآية (194) من سورة البقرة.
2 جزء من الآية نفسها.
(1/256)
ثم اختلف أرباب هذا القول في معنى الكلام ووجه نسخه على ثلاثة أقوال:
أحدها: أن هذا نزل بمكة، والمسلمون قليل ليس لهم سلطان يقهرون به المشركين، وكان المشركون يتعاطونهم بالشتم والأذى فأمر الله تعالى المسلمين أن يأتوا إليهم مثل ما أتوا إليهم أو يعفوا ويصبروا فلما هاجر رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى المدينة وأعز الله سلطانه نسخ ما كان تقدم من ذلك، رواه علي بن أبي طلحة عن ابن عباس رضي الله عنهما1.
والثاني: أنه كان في أوّل الأمر إذا اعتدى على الإنسان فله أن يقتص لنفسه بنفسه من غير مرافعة إلى سلطان المسلمين ثم نسخ ذلك بوجوب الرجوع إلى السلطان في إقامة الحدود والقصاص. قال شيخنا2 وممن حكي ذلك عنه ابن عباس رضي الله عنهما.
قلت: وهذا لا يثبت عن ابن عباس3 ولا يعرف له صحة، فإن الناس ما زالوا يرجعون إلى رؤسائهم وسلاطينهم في الجاهلية والإسلام إلا
__________
1 أخرجه الطبري عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس رضي الله عنهما في جامع البيان2/112، وذكره السيوطي فى الدر المنثور 1/207، وزاد نسبته إلى ابن المندر وابن أبي حاتم وأبي داود في ناسخه عن ابن عباس رضي الله عنهما.
2 يقصد (علي بن عبيد الله) كما سبق آنفاً.
3 قال مكي بن أبي طالب بعد إيراد دعوى النسخ هنا عن ابن عباس: "وهذا القول إنما يجوز على مذهب من أجاز نسخ القرآن بالسنة المتواترة، وقد روى عن ابن عباس أنه قال: نسخها قوله تعالى: {وَمَنْ قُتِلَ مَظْلُوماً فَقَدْ جَعَلْنَا لِوَلِيِّهِ سُلْطَاناً} الإسراء آية: 33. قال: "يأتي السلطان حتى ينتصف منه له، ثم قال له أبو محمد مكي بن أبي طالب: وهدا لا يصح عن ابن عباس، لأن السلطان ههنا الحجة، ولأن سورة سبحان مكية، والبقرة مدنية فلا ينسخ المكي المدني، لأنه نزل قبل المدنية، ولأن الرجرع إلى السلطان في القصاص إنما أخذ بالإجماع والإجماع لا ينسخ القرآن لكنه يبينه". انظر: الإيصاح (133).
(1/257)
أنه لو أن إنساناً استوفى حق نفسه من خصيمه من غير سلطان أجزأ ذلك1، وهل يجوز له ذلك؟ فيه روايتان عن أحمد.
والثالث: أن معنى الآية فمن اعتدى عليكم في الشهر الحرام فاعتدوا عليه فيه ثم نسخ ذلك، وهذا مذكور عن مجاهد، ولا يثبت2 ولو ثبت كان مردوداً، بأن دفع الاعتداء جائز في جميع الأزمنة عند جميع العلماء، وهذا حكم غير منسوخ، والصحيح في هذه الآية أنها محكمة غير
__________
1 قال الشوكاني في تفسيره هذه الآية: "فمن هتك حرمة عليكم أن تهتكوا حرمته قصاصاً، قيل: هذا كان في أول الإسلام ثم نسخ بالقتال، وقيل: إنه ثابت بين أمة محمد صلى الله عليه وسلم لم ينسخ.
يجوز لمن تعدى عليه في مال أوبدن أن يتعدى بمثله، وبهذا قال الشافعي وبه قال ابن المنذر، واختاره ابن العربي والقرطبي وحكاه الداودي عن مالك، ويؤيده إذنه صلى الله عليه وسلم لامرأة أبي سفيان أن تأخذ من ماله ما يكفيها وولدها وهو الصحيح. انتهى كلام الشوكاني من تفسيره فتح القدير عند ذكر هذه الآية1/192.
2 أخرجه الطبري عن مجاهد في جامع البيان2/112، وليس فيه ذكر النسخ.
(1/258)
منسوخة1. فأما أولها فإن المشركين لما منعوا رسول الله صلى الله عليه وسلم من دخول مكة في شهر حرام اقتصر لنبيه عليه السلام بإدخاله مكة في شهر حرام.
أخبرنا عبد الوهاب بن المبارك، قال: أبنا أحمد بن الحسن بن خيرون وأبو ظاهر الباقلاوي، قال: أبنا أبو علي بن شاذان، قال: أبنا أحمد بن كامل القاضي، قال: أبنا محمد بن سعد العوفي، قال: حدثني أبي قال. حدثني عمي الحسين بن حسن بن عطية، قال: حدثني أبي عن جدي عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: كان المشركون حبسوا رسول الله صلى الله عليه وسلم في ذي القعدة عن البيت ففخروا عليه بذلك فرجعه الله في ذي القعدة فأدخله البيت الحرام فاقتص له منهم2.
فأما قوله: {فَمَنِ اعْتَدَى عَلَيْكُمْ} فقال سعيد بن جبير: كان المشركون قد عاهدوه يوم الحديبية أن يخلوا له مكة ولأصحابه العام المقبل ثلاثة أيام، فلما جاء العام الذي كان الشرط بينهما قفل رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه محرمين بعمرة فخافوا، أن لا (يوف)3 لهم المشركون بما
__________
1 أورد مكي بن أبي طالب عن مجاهد: أن الآية غير منسوخة، والمعنى: فمن اعتدى عليكم في الحرم فاعتدوا عليه بمثل ما اعتدى عليكم، أي: من قاتلكم فقاتلوه. انظر: الإيضاح (133).
2 أخرجه الطبري عن ابن عباس وأبي العالية وعن مجاهد وقتادة وغيرهم. انظر: جامع البيان2/114-115.
3 في (م): يأفوا، وهو خطأ ولعله من الناسخ، وفي رواية الواحدي (أن لا تفي).
(1/259)
شرطوا وأن يقتلوهم عند المسجد الحرام، وكره المسلمون القتال في شهر حرام وبلد حرام فنزلت {فَمَنِ اعْتَدَى عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ} أي: من قاتلكم من المشركين في الحرم فقاتلوه1.
فإن قال قائل: فكيف يسمى الجزاء اعتداء؟
فالجواب: أن صورة الفعلين واحدة وإن اختلف حكماهما.
قال الزجاج: والعرب تقول: ظلمني فلا]ن2 فظلمته: أي: جازيته بظلمه، وجهل علي فجهلت عليه، أي جازيته بجهله.
قلت: فقد بان بماذكرنا أن الآية محكمة ولا وجه لدخولها في المنسوخ أصلاً 3.
ذكر الآية العشرين: قوله تعالى: {وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ} 4.
اختلف المفسرون في المراد بإتمامها على خمسة أقوال:
__________
1 ذكر نحوه الواحدي عن الكلبي عن أبي صالح عن ابن عباس رضي الله عنهما. انظر: أسباب النزول ص: 33.
2 انتهى النقص من النسخة الهندية.
3 قلت: ذكر المؤلف قول النسخ في تفسيره وفي مختصر عمدة الراسخ ولم يناقش كما أورد دعوى النسخ معظم كتب النسخ، إلا أن أبا جعفر النحاس مال إلى قول مجاهد وهو إحكام الآية. انظر: الناسخ والمنسوخ للنحاس ص: 28.
4 الآية (196) من سورة البقرة.
(1/260)
(أحدها):1 أن يحرم بهما من دويرة2 أهله، قاله علي وسعيد ابن جبير وطاوس3.
والثاني: الإتيان بما أمر الله به فيهما. قاله مجاهد4.
والثالث: إفراد كل واحد عن الآخر. قاله الحسن وعطاء5.
والرابع: أن لا يفسخهما بعد الشروع فيهما، رواه عطاء عن
ابن عباس6.








[ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذه الصورة]
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://konnouz.newgoo.net
Admin
ADMIN
ADMIN
avatar

عدد المساهمات : 1410
الرصيد الشرفي : 11
تاريخ التسجيل : 24/01/2013

مُساهمةموضوع: رد: ذكر الآيات اللواتي ادعي عليهن النسخ في سورة البقرة   الخميس يونيو 13, 2013 3:36 pm

والخامس: أن يخرج قاصداً لهما لا يقصد شيئاً آخر من تجارة أوغيرها7 وهذا القول فيه بعد. وقد ادعى بعض العلماء على قائله أنه
__________
1 في (هـ): أحدها، وهو خطأ من الناسخ.
2 الدويرة تصغير دار، كل موضع حل فيه القوم فهو دارهم.
3 أخرجه الطبري عن علي وسعيد بن جبير وطاوس في حامع البيان 2/120-121، وأخرجه النحاس في ناسخه 32، عن علي رضي الله عنه.
4 أخرجه الطبري عن مجاهد في المصدر السابق، كما ذكره السيوطي في الدر المنثور 1/208، وعزاه إلى عبد بن حميد عن مجاهد.
5 أورده المؤلف في زاد المسير1/204 عن عمر بن الخطاب، والحسن، وعطاء.
6 أخرجه النحاس في ناسخه ص: 32 عن عمر بن الخطاب، وذكره السيوطي في الدر المنثور1/208، وقال: أخرجه عبد الرزاق عن طريق الزهري عن عمربن الخطاب، وذكر السيوطي نحوه أيضاً معزياً إلى ابن المنذر عن ابن عباس رضي الله عنهما، وأخرج نحوه الطبري في جامع البيان2/121 عن طاؤس، وابن زيد.
7 ذكره الطبري في جامع البيان 2/121، وابن كثير في تفسير القرآن العظيم1/235 والشوكاني في فتح القدير1/194، عن سفيان الثوري.
(1/261)
يزعم أن الآية نسخت بقوله تعالى: {لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَبْتَغُوا فَضْلاً مِنْ رَبِّكُمْ} 1.
والصحيح في تفسير الآية ما قاله ابن عباس، وهو محمول على النهي عن فسخهما لغير عذر أو قصد صحيح، وليست هذه الآية بداخلة في المنسوخ أصلاً2.
ذكر الآية الحادية والعشرين: قوله تعالى: {وَلا تَحْلِقُوا رُؤُوسَكُمْ حَتَّى يَبْلُغَ الْهَدْيُ مَحِلَّهُ} 3
ذكر بعض المفسرين أن هذا الكلام اقتضى تحريم حلق الشعر، سواء وجد به أذى أو لم يوجد ولم يزل الأمر على ذلك حتى رأى رسول الله صلى الله عليه وسلم (كعب ابن عجرة)4 .والقمل يتناثر على وجهه، فقال: ( أتجد)5 شاة فقال.
__________
1 الآية (198) من سورة البقرة.
2 قلت: لم يشر المؤلف في زاد المسير إلى النسخ في هذه الآية كما لم يتعرض له في مختصر عمدة الراسخ أصلاً، وكذا لم يعد هذه الآية من المنسوخة معظم كتب النسخ.
3 الآية (196) من سورة البقرة.
وهذا هو الموضع الثاني من الآية السابق ذكرها، ولا داعي لذكر رقم مستقل لها كما هوظاهر.
4 أما كعب بن عجرة، فهو: أبو محمد، وقيل أبو عبد الله، وقيل أبو إسحاق الأنصاري المدني، صحابي مشهور مات بعد الخمسين، قال الحافظ بن حجر: وهو الذي نزلت في شأنه الرخصة في الحديبية في حلق الشعر. انظر: التهذيب8/435-436؛ والتقريب 286.
5 في (هـ) اتخذ، وهو تصحيف.
(1/262)
لا. فنزلت: {فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضاً أَوْ بِهِ أَذىً مِنْ رَأْسِهِ فَفِدْيَةٌ مِنْ صِيَامٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ نُسُكٍ} 1 والمعنى: فحلق ففدية. فاقتضى هذا الكلام إباحة حلق الشعر عند الأذى مع الفدية وصار ناسخاً لتحريمه المتقدم.
قلت: وفي هذا بعد من وجهين:
أحدهما: أنه يحتاج أن يثبت أن نزول قوله: {فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضاً} تأخر عن نزول أول الآية ولا يثبت هذا. والظاهر نزول الآية في مرة، بدليل قول النبي صلى الله عليه وسلم "أتجد شاة" 2 والشاة هي النسك المذكور في قوله: {أَوْ نُسُكٍ}.
والثاني: إنا لو قدرنا نزوله متأخراً فلا يكون نسخاً، [لأنه قد بان بذكر العذر أن الكلام]3 الأول لمن لا عذر له، فصار التقدير: ولا تحلقوا رؤسكم إلا أن يكون منكم مريض أو من يؤذيه هوامه فلا ناسخ ولا منسوخ4.
__________
1 رواه الشيخان في صحيحيهما، عن كعب بن عجزة.
انظر: صحيح البخاري مع الفتح9/252، من كتاب التفسير، وصحيح مسلم بشرح النووي 8/118، في باب حلق الرأس للمحرم إذا كار به أذى.
2 في (هـ): اتخذ، وهو تصحيف.
3 ساقطة من (هـ)، وفي (م): لأن الكلام، ولعل اللام زيادة من الناسخ.
4 قلت: لم يتعرض لدعوى النسخ النحاس، ومكي بن أبي طالب، ولا المؤلف في مختصر عمدة الراسخ في هذه الآية، إنما أورد ذلك ابن حزم الأنصاري وابن هلال في ناسخيهما، بأنه منسوخ بالاستثناء، بقوله: {فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضاً} وحكى المؤلف دعوى النسخ عن شيخه علي بن عبيد الله، في زاد المسير. انظر: معرفة الناسخ والمنسوخ ص:322؛ والإيجاز في الناسخ والمنسوخ المخطوطة ورقة (19).
(1/263)
ذكر الآية الثانية والعشرين: قوله تعالى: {يَسْأَلونَكَ مَاذَا يُنْفِقُونَ} 1.
اختلفوا: هل هذه منسوخة أم محكمة؟
روى السدي عن أشياخه أنه يوم نزلت هذه لم تكن زكاة، وإنما هي نفقة الرجل على أهله، والصدقة يتصدقون بها فنسختها الزكاة2 وروى علي بن أبي طلحة عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: نسخت هذه بآية الصدقات في براءة3.
وروى أبو صالح عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: نسخ منها الصدقة على الوالدين وصارت الصدقة لغيرهم الذين لا يرثون من الفقراء والمساكين والأقربين وقد قال الحسن البصري، والمراد بها التطوع على من لا يجوز إعطاؤه الزكاة، كالوالدين والمولودين وهي غير منسوخة، وقال ابن زيد هي في النوافل وهم أحق بفضلك4.
__________
1 الآية (215) من سورة البقرة.
2 أخرجه الطبري عر السدي عن أشياخه، في جامع البيان 2/200.
3 أخرجه الطبري عن ابن عباس رضي الله عنهما من طريق علي بن أبي طلحة في جامع البيان2/215.
4 أخرجه الطبري عن السدي، وروى عن ابن جريح أنه قال. سأل المؤمنون رسول الله صلى الله عليه وسلم أين يضعون أموالهم؟ فنزلت: {يَسْأَلونَكَ مَاذَا يُنْفِقُونَ} الآية، فذلك النفقة في التطوع، والزكاة سوى ذلك كله، قال. وقال مجاهد: سألوا فأفتاهم في ذلك {مَا أَنْفَقْتُمْ مِنْ خَيْرٍ فَلِلْوَالِدَيْنِ وَالأَقْرَبِينَ} وما ذكر معهما. انظر. جامع البيان 2/200.
(1/264)
قلت: من قال بنسخها ادعى أنه وجب عليهم أن ينفقوا فسألوا عن وجوه الإنفاق فدلوا على ذلك وهذا يحتاج إلى نقل، والتحقيق أن الآية عامة في الفرض والتطوع فحكمها ثابت غير منسوخ، لأن ما يجب من النفقة على الوالدين والأقربين إذا كانوا فقراء لم ينسخ بالزكاة، وما يتطوع به لم ينسخ بالزكاة وقد قامت الدلالة على أن الزكاة لا تصرف إلى الوالدين والولد، وهذه الآية بالتطوع أشبه، لأن ظاهرها أنهم طلبوا بيان الفضل في إخراج الفضل (فبينت)1 لهم وجوه الفضل2.
ذكر الآية الثالثة والعشرين: قوله تعالى: {كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِتَالُ} 3.
__________
1 في (هـ): فيثبت.
2 قلت: لم يتعرض النحاس ومكي بن أبي طالب لدعوى النسخ في هذه الآية أصلاً إنما ذكر ذلك بقية كتب النسخ بدون أن يسند إلى أدلة ثابتة، وأما المؤلف فيقول في تفسير هذه الآية في زاد المسير 1/234: "قال ابن زيد: هي في النوافل وهذا الظاهر من الآية، لأن ظاهرها يقتضي الندب، ولا يصح أن يقال إنها منسوخة إلا أن يقال: إنها اقتضت وجوب النفقة على المذكورين فيها"، وأما في مختصر عمدة الراسخ فاكتفى بإيراد أقوال الفريقين بدون ترجيح. انظر: الورقة الرابعة منه.
3 الآية (216) من سورة البقرة.
(1/265)
اختلفوا في هذه الآية هل هي منسوخة أومحكمة؟
فقال قوم: هي منسوخة لأنها تقتضي وجوب القتال على الكل؛ لأن الكل خوطبوا بها، وكتب بمعنى فرض 1 .
قال ابن جريج سألت عطاء، أواجب الغزو على الناس من أجل هذه الآية؟ فقال: لا، إنما كتب على أولئك حينئذٍ2 .
وقال ابن أبي نجيح سألت مجاهداً (هل الغزو واجب على الناس؟)3 فقال: لا. إنما كتب عليهم يومئذٍ4 .
وقد اختلف أرباب هذا القول في ناسخها على قولين:
أحدهما: أنه قوله تعالى: {لا يُكَلِّفُ اللهُ نَفْساً إِلاَّ وُسْعَهَا} 5 قاله عكرمة6.
__________
1 فسر الطبري الآية بذلك، وجاء في تفسير ابن أبي حاتم عن سعيد بن جبير (كتب عليكم القتال) يعني فرض عليكم. وعن ابن شهاب قال: الجهاد مكتوب على كل أحد. انظر: جامع البيان 2/200 وتفسر ابن أبي حاتم المخطوط ا ورقة 148.
2 أخرج نحوه الطبري في جامع البيان2/200، وابن أبي حاتم في المصدر السابق عن ابن جريج.
3 في النسختين: (هل الغزو أواجب)، ولعل الاستفهام الثاني زيادة من الناسخ.
4 أخرج الطبري نحوه في المصدر السابق عن الأوزاعي.
5 الآية (286) من سورة البقرة.
6 ذكره الطبري عن عكرمة عن ابن عباس رضي الله عنهما، ثم قال: هذا قول لا معنى له. لأن نسخ الأحكام من الله لا من العباد، وهذا القول خبر لا نسخ منه، وذكر نحوه أيضاً عن عكرمة ابن أبي حاتم في المصدر السابق.
(1/266)
والثاني: قوله: {فَلَوْلا نَفَرَ مِنْ كُلِّ فِرْقَةٍ مِنْهُمْ طَائِفَةٌ} 1 وقد زعم بعضهم أنها ناسخة من وجه، ومنسوخة من وجه، وذلك أن الجهاد كان على ئلاث طبقات:
الأولى: المنع من القتال، وذلك مفهوم من قوله تعالى: {أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ قِيلَ لَهُمْ كُفُّوا أَيْدِيَكُمْ} 2 فنسخت بهذ الآية ووجب بها التعين على الكل، وساعدها قوله تعالى: {انْفِرُوا خِفَافاً وَثِقَالاً} 3 ثم استقر الأمر على أنه إذا قام بالجهاد قوم سقط على الباقين بقوله تعالى: {فَلَوْلا نَفَرَ مِنْ كُلِّ فِرْقَةٍ مِنْهُمْ طَائِفَةٌ} 4.
والصحيح أن قوله: {كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِتَالُ} محكم وأن فرض الجهاد لازم للكل، إلا أنه من فروض الكفايات، إذا قام به قوم سقط عن الباقين فلا وجه للنسخ)5.
__________
1 الآية (122) من سورة التوبة.
قال مكي بن أبي طالب في الإيضاح ص: 139، وقد قيل إنها منسوخة بآية: {وَمَا كَانَ الْمُؤْمِنُونَ لِيَنْفِرُوا كَافَّةً} .
2 الآية (77) من سورة النساء.
3 الآية (41) من سورة التوبة، وهي الطبقة الثانية، أي الأمر بالقتال.
4 الآية (122) من سورة التوبة، وهي الطبقة الثالثة.
5 قال أبو جعفر النحاس في هذه الآية: (وأما قول من قال: إن الجهاد فرض بالآية فقول صحيح، وهذا قول حذيفة، وعبد الله بن عمرو، وقول الفقهاء الذين تدور عليهم الفتيا، إلا أنه فرض يحمله بعض الناس عن بعض، فإن احتيج إلى الجماعة نفروا فرضاً واجباً، لأن نظير كتب عليكم القتال كتب عليكم الصيام).
وقال مكي بن أبي طالب: والأمر لا يحمل على الندب إلا بقرينة ودليل. انظر: الناسخ والمنسوخ ص: 29؛ والإيضاح ص:139.
قلت: ذكر النحاس في المصدر السابق ومكي بن أبي طالب في المصدر السابق والمؤلف في زاد المسير1/235 عن العلماء أن هذه الآية ناسخة لكل رخصة في القرآن في ترك القتال، واختار النحاس إحكام الآية. وأما المؤلف فلم يرجح رأياً دون آخر في تفسيره، وأورد النسخ في مختصر عمدة الراسخ الورتة الرابعة.
(1/267)
ذكر الآية الرابعة والعشرين: قوله تعالى: {يَسْأَلونَكَ عَنِ الشَّهْرِ الْحَرَامِ قِتَالٍ فِيهِ قُلْ قِتَالٌ فِيهِ كَبِيرٌ} 1
سبب سؤالهم عن هذا، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم بعث سرية فقتلوا عمرو ابن الحضرمي في أول ليلة من رجب فعيرهم المشركون بذلك فنزلت هذه الآية2 وهي تقتضي تحريم القتال في الشهر الحرام، لقوله: {قُلْ قِتَالٌ فِيهِ كَبِيرٌ} قال ابن مسعود وابن عباس رضي الله عنهما لا يحل3.
وفي رواية أبي صالح عن ابن عباس رضي الله عنهما عظم العقوبة4 وهذا إقرار لهم على ما كانوا عليه في الجاهلية فإنهم كانوا يحرمون القتال في الأشهر الحرم.
__________
1 الآية (217) من سورة البقرة.
2 رواه الطبري في جامع البيان2/205 من طرق عديدة.
3 أخرجه الطبري في المصدر السابق عن مجاهد عن عطاء نحوه.
4 أخرجه النحاس عن ابن عباس من طريق جويبير – الضعيف -. انظر: الناسخ والمنسوخ (35).
(1/268)
أخبرنا أبو الحسن الأنصاري1، قال: أبنا عبد الله بن علي الأبنوسي، قال: أخبرني عبد الملك بن عمر الرزاز، قال: أبنا بن شاهين، قال: بنا يحيى بن محمد بن صاعد، قال: بنا محمد بن توبة العنبري، قال: أبنا أزهر بن سعد، قال: بنا ابن عون، قال: قال: أبو رجاء العطاردي2: كان إذا دخل شهر رجب قالوا: قد جاء منصل الأسنة فيعمد أحدهم إلى سنان رمحه فيخلعه ويدفعه إلى النساء، فيقول: أشدُن هذا في عكومكن فلو مر أحدنا على قاتل أبيه لم يوقظه3.
قلت: واختلف العلماء هل هذا التحريم باق أم نسخ؟
__________
1 أما أبو الحسن الأنصاري، فهو: سعد الخير بن محمد بن سهل بن سعد الأنصاري المغربي الأندلسي نزيل بغداد، كان من مشايخ ابن الجوزي، تفقه على الإمام أبي حامد الغزالي، وكان ثقة صحيح السماع، توفي 541هـ. انظر: مشيخة ابن الجوزي 157- 159؛ والمنتظم10/121.
2 أما أبو رجاء العطاردي، فهو: عمران بن ملحان بكسر الميم وسكون اللام بعدها مهملة، ويقال: ابن تيم أبو رجاء العطاردي مشهور بكنيته وقيل غير ذلك في اسم أبيه، مخضرم ثقة، معمر، مات سنة 105هـ وله 120 سنة. انظر: التقريب (265).
3 ذكر ما في معناه الحافظ ابن حجر في كتابه تبيين العجب بما ورد في فضل رجب ص: 14، فقال: (رواه عيسى غنجار عن أبين بن سفيان عن غالب بن عبيد الله عن عطاء عن عائشة رضي الله عنها، ثم قال: وأبين وغالب معروفان بوضع الحديث، ولم يثبت عن رسرل الله صلى الله عليه وسلم، ولكن معناه صحيح).
(1/269)
وأخبرنا إسماعيل بن أحمد، قال: أبنا عمر بن عبيد الله البقال، قال: أبنا ابن بشران، قالت بنا الكاذي قال: بنا عبد الله بن أحمد، قال: حدثني أبي قال (بنا)1 حجاج عن ابن جريج،قال:قلت لعطاء: {يَسْأَلونَكَ عَنِ الشَّهْرِ الْحَرَامِ قِتَالٍ فِيهِ} ما لهم إذ ذاك لا يحل لهم أن يغزو أهل الشرك في الشهر الحرام ثم غزوهم فيه بعد فحلف لي بالله، ما يحل للناس الآن أن يغزو في الحرم ولا في الشهر الحرام إلا أن يقاتلوا فيه (أو يغزو)2 وما نسخت3.
وروى (عبد خير)4 عن علي عليه السلام في قوله: {يَسْأَلونَكَ عَنِ الشَّهْرِ الْحَرَامِ قِتَالٍ فِيهِ} 5 قال: نسختها {فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ} 6.
__________
1 في (هـ): حدثنا.
2 في (هـ): ويعزو، بدون ألف.
3 أخرج الطبري نحوه عن ابن جريج عن مجاهد، ويقول المحقق في الهامش أن قوله: عن مجاهد زائد من قلم الناسخ. فإن القائل: قلت لعطاء إلخ هو ابن جريج كما يؤخذ من الفخر، فتأمل.
وفي تفسير الطبري تحريف آخر وهو قوله: وما تستحب، بدل وما نسخت، ولعل الصواب ما أثبت عن النسختين وتفسير المؤلف والله أعلم. انظر. جامع البيان2/206؛ وزاد المسير1/237.
4 غير واضحة من (هـ).
وهو: عبد خير بن يزيد الهمداني أبو عمارة الكوفي مخضرم ثقة سمع علياً رضي الله عنه، وهو من الثانية، ولم يثبت له صحبة. انظر: التهذيب 6/124؛ والتقريب 197.
5 الآية (217) من سورة البقرة.
6 الآية الخامسة من سورة التوبة.
(1/270)
وقال سعيد بن المسيب، وسليمان بن يسار1 وسائر علماء الأمصار أن القتال في الشهر الحرام جائز فإدن هذه الآية منسوخة بقوله: {فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ} 2 وقوله: {قَاتِلُوا الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلا بِالْيَوْمِ الآخر} 3.
أخبرنا إسماعيل بن أحمد، قال: أبنا أبو الفضل البقال قال: أبنا ابن بشران قال: أبنا إسحاق الكاذي، قال: بنا عبد الله بن أحمد، قال: حدثني أبي قال: بنا عبد الرازق عن معمر قال: قال الزهري: كان النبي صلى الله عليه وسلم فيما بلغنا يحرم القتال في الشهر الحرام ثم أحل له بعد4.
__________
1 سليمان بن يسار الهلالي مولى ميمونة رضي الله عنها روى عن الصحابة والتابعين أحد فقهاء السبعة كان ثقة رفيعاً كثير الحديث، ولد سنة (24هـ) وقيل (27هـ) وتوفي سنة (106هـ)، وقيل غير ذلك. انظر: التهذيب 4/228-230.
2 ذكر هذا القول النحاس في ناسخه (30) عن سعيد بن المسيب وسليمان بن يسار.
3 الآية (29) من سورة البقرة.
4 قلت: اكتفى المؤلف بعرض الآراء في زاد المسير 1/237 عند ذكر هذه الآية، وقال: في نهاية المناقشة (وهذا قول فقهاء الأمصار) يعني القول بالنسخ.
وأما عمدة الراسخ الورقة الرابعة فقد نص على نسخها، وسوف يأتي التصريح بنسخ هذه الآية عند مناقشة الآية الثالثة من سورة المائدة إن شاء الله. وقد عد هذه الآية من المنسوخة معظم كتب النسخ، ويقول النحاس: أجمع العلماء على نسخ هذه الآية إلاّ عطاء، وقال مكي بن أبي طالب: أكثر العلماء على أنها منسوخة إلا عطاء ومجاهد. انظر: الناسخ والمنسوخ ص:30-32؛ والإيضاح ص:134؛ واختار النسخ الطبري جامع البيان2/206.
(1/271)
ذكر الآية الخامسة والعشرين: قوله تعالى: { يَسْأَلونَكَ عَنِ الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ قُلْ فِيهِمَا إِثْمٌ كَبِيرٌ وَمَنَافِعُ لِلنَّاسِ} 1 .
اختلف العلماء في هذه الآية: فقال قوم: إنها تضمنت ذم الخمر (لا تحريمها)2 وهو مذهب ابن عباس وسعيد بن جبير، ومجاهد، وقتادة3.
وقال آخرون: بل تضمنت تحريمها، وهو مذهب الحسن وعطاء4.
فأمّا قوله تعالى: {وَإِثْمُهُمَا أَكْبَرُ مِنْ نَفْعِهِمَا} 5 فيتجاذبه أرباب القولين، فأما أصحاب القول الأوّل فإنهم قالوا إثمهما بعد التحريم أكبر من نفعهما قبله6.
__________
1 الآية (219) من سورة البقرة.
2 في (م): لا لتحريمها، والذي أثبت عن (هـ) أصح.
3 ذكر المؤلف في زاد المسير1/241 هذا القول عن السدي عن أشياخه وعن سعيد بن جبير ومجاهد، وقتاد ة، ومقاتل.
4 أورد المؤلف في المصدر السابق هذا القول وعزاه إلى جماعة من العلماء وإلى الزجاج والقاضي أبي يعلي.
5 جزء من الآية نفسها.
6 أخرجه الطبري في جامع البيان 2/241 عن ابن عباس رضي الله عنهما، وابن أبي حاتم عن مقاتل بن حيان، في تفسيره المخطوط 1/153، وجاء في تفسير ابن عباس (المنسوب إليه) (24) (قل) يا محمّد {فِيهِمَا إِثْمٌ كَبِيرٌ} بعد التحريم {وَمَنَافِعُ لِلنَّاسِ} قبل التحريم بالتجارة بهما {وَإِثْمُهُمَا} بعد التحريم {أَكْبَرُ مِنْ نَفْعِهِمَا} قبل التحريم، ثم حرم بعد ذلك في كليهما.
وذكر المؤلّف هذا القول في زاد المسير1/241 ونسبه إلى سعيد بن جبير والضحاك ومقاتل.
(1/272)








[ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذه الصورة]
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://konnouz.newgoo.net
Admin
ADMIN
ADMIN
avatar

عدد المساهمات : 1410
الرصيد الشرفي : 11
تاريخ التسجيل : 24/01/2013

مُساهمةموضوع: رد: ذكر الآيات اللواتي ادعي عليهن النسخ في سورة البقرة   الخميس يونيو 13, 2013 3:37 pm

وقال أصحاب القول الثاني: إثمهما قبل التحريم أكبر من نفعهما حينئذٍ أيضاً1 لأن الإثم الحادث عن شربها من ترك الصلاة والإفساد الواقع عن السكر لا يوازي منفعتها الحاصلة من لذة أو بيع ولما كان الأمر محتملاً للتأويل، قال عمربن الخطاب بعد نزول هذه الآية: اللهم بين لنا في الخمر بياناً شافياً، وعلى القول الأول يتوجه النسخ بقوله تعالى فا [جتبوه]2.
__________
1 ذكره المؤلف في المصدر نفسه وعزاه إلى ابن جبير أيضاً.
قلت: ويبدو كأن هنا تقديماً وتأخيراً في ربط القولين الأخيرين مع القولين السابقين، لأن أصحاب القول الأوّل لا يقولون بالتحريم، وإنما بالذم فلا يتفق هذا مع قوله. قالوا: إثمهما بعد التحريم أكبر من نفعهما قبله. والله أعلم.
وقد روى النحاس عن الضحاك بأن المنافع التي فيها إنما كانت قبل التحريم ثم نسخت وأزيلت. انظر: الناسخ والمنسوخ ص: 39.
2 الآية (90) من سورة المائدة، وهي ساقطة من (ها).
قلت: أورد المؤلف في زاد المسير أقوال العلماء ونسب دعوى النسخ إلى جماعة من المفسرين فيه، وفي مختصر عمدة الراسخ ورقة (4) بدون ترجيح.
وأما أبوجعفر النحاس في المصدر السابق ومكي ابن أبي طالب في الإيضاح ص: 139، فقد ذكرا عن أكثر العلماء أنها ناسخة لما كان مباحاً من شرب الخمر، واختار النحاس هذا القول مؤيداً رأيه بقول جماعة من الفقهاء، يقولون بتحريم الخمر بآيتين من القرآن، فالأولى آية {فِيهِمَا إِثْمٌ كَبِيرٌ} والثانية {قُلْ إِنَّمَا حَرَّمَ رَبِّيَ الْفَوَاحِشَ} الأعراف (33).
(1/273)
ذكر الآية السادسة والعشرين: قوله تعالى: {وَيَسْأَلونَكَ مَاذَا يُنْفِقُونَ قُلِ الْعَفْوَ} 1
فالمراد بهذا الإنفاق ثلاثة أ أقوال:
أحدها: أنه الصدقة والعفو ما يفضل عن الإنسان.
أخبرنا عبد الوهاب الحافظ، قال: أبنا أبو الفضل بن خيرون وأبو طاهر الباقلاوي، قالا: أبنا أبو علي بن شاذان، قال: أبنا أحمد بن كامل قال: أبنا محمد بن (إسماعيل بن)2 سعد قال حدثني أبي، قال حدثني عمي، قال: حدثني أبي عن جدي، عن ابن عباس رضي الله عنهما (قل العفوا)3 قال ما أتوك به من شيء قليل أو كثير فاقبله منهم لم يفرض
__________
1 الآية (219) من سورة البقرة. هذه الآية جزء من الآية السابقة، فهو إذاً الموضع الثاني مما ادعى فيها النسخ منها.
2 هكذا في (م) وهي غير واضحة من (هـ) ولعلها زيادة من الناسخ، لأنه قد تقدم في ترجمته أن اسمه محمد بن سعد العوفي، ولم يذكر المؤلف (إسماعيل) في هذا السند قط. انظر: ترجمته في: لسان الميزان 3/19؛ وتاريخ بغداد5/322-323.
3 في (م) قال العفو، وهو خطأ من الناسخ.
(1/274)
فيه فريضة معلومة، ثم نزلت بعد ذلك الفرائض مسماة1، وقد قيل: إن المراد بهذه الصدقة الزكاة.
أخبرنا محمد بن عبد الله بن حبيب، قال: أبنا علي بن الفضل، قال: أبنا عبد الصمد، قال: أبنا عبد الله بن حموية، قال: أبنا إبراهيم بن خريم، قال: أبنا عبد الحميد، قال: بنا شبابة عن ورقاء عن ابن أبي نجيح عن مجاهد، قال: العفو: الصدقة المفروضة2.
والقول الثاني: [3 أنه كان فرض عليهم قبل الزكاة أن ينفقوا ما يفضل عنهم، فكان أهل (المكاسب)4 يأخذون قدر ما يكفيهم من نصيبهم، ويتصدقون بالباقي، وأهل الذهب والفضة يأخذون قدر ما يكفيهم في تجار = تهم ويتصدقون =5 بالباقي، ذكره بعض المفسرين.
__________
1 أخرجه الطبري عن ابن عباس في جامع البيان2/213، وإسناده كإسناد المؤلف مسلسل بالضعفاء.
2 أخرجه الطبري في جام البيان عن مجاهد2/214، وذكره السيوطي في الدر المنثور 1/253، وعزاه إلى عبد بن حميد من طريق ابن أبي نجيح عن طاؤس، وفيه قال: العفو: أيسر من كل شيء، قال: وكان مجاهد يقول: العفو: الصدقة المفروصة.
3 من هنا ورقة كاملة مفقودة في (م) في الميكروفيلم الذي جئت به من معهد المخطوطات بجامعة الدول العربية بمصر، وهي موجودة في (هـ).
4 في (هـ) الكتاب، وهو: خطأ، ولعل ما أثبت أنسب للمقام لمقابلتها، أهل الذهب والفضة الآتي ذكره.
5 ساقطة من (هـ)، كملتها نظراً للسياق.
في (هـ): الكتاب، وهوحطأ، ولعل ما أثبت أنسب للمقام لمقابلتها، أهل الذهب والفضة الآتي ذكره.
(1/275)
والثالث: أنها نفقة التطوع، وذلك أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لما حثهم على الصدقة (ورغبهم بها قالوا: ماذا ننفق؟ وعلى من ننفق؟ فنزلت هذه الآية)1 .
قال مقاتل بن حيان2 في قوله: {وَيَسْأَلونَكَ مَاذَا يُنْفِقُونَ} قال: هي النفقة في التطوع، فكان الرجل يمسك من ماله ما يكفيه سنة ويتصدق بسائره، وإن كان ممن يعمل بيديه أمسك ما يكفيه يوماً ويتصدق بسائره وإن كان من أصحاب الحقل والزرع أمسك ما يكفيه سنة وتصدق (بسائره)3 فاشتد ذلك على المسلمين فنسختها آية الزكاة.
قلت: فعلى هذا القول، معنى قوله: اشتد ذلك على المسلمين، أي: صعب ما ألزموا نفوسهم به، فإن قلنا إن هذه النفقة نافلة أو هي الزكاة فالآية محكمة، وإن قلنا إنها نفقة فرضت قبل الزكاة فهي منسوخة بآية الزكاة والأظهر أنها في الإنفاق في المندوب إليه4.
__________
1 غير واضحة من (هـ). أخرج نحو هذا المعنى ابن أبي حاتم في تفسيره المخطوط 1/153 إلى 154، عن ابن عباس، ومن طريق أبان عن يحيى فيما بلغه عن معاذ وثعلبة.
2 مقاتل بن حيان النبطي بفتح النون والموحدة أبو بسطام الملخي الخزاز بزائين منقوطتين صدوق فاضل أخطأ الأزدي في زعمه أن وكيعاً كذبه، وإنما كذب الذي بعده، وهو من السادسة مات قبل 150هـ بأرص الهند. انظر. التقريب 346.
3 في (هـ): وبسائره.
4 ذكر المؤلف في زاد المسير1/219، خمسة أقوال في معنى العفو:
أحدها: أنه ما يفضل عن حاجة المرء وعياله، رواه مقسم عن ابن عباس رضي الله
والثاني: ما تطيب به أنفسهم من قليل أوكثير، رواه عطية عن ابن عباس رضي الله عنهما.
والثالث: أنه الصدقة بين الإسراف والاقتار، قاله الحسن وعطاء وسعيد بن جبير.
والرابع: أنه الصدقة المفروضة قاله مجاهد.
والخامس: أنه ما لا يتبين عليهم مقداره من قولهم: عفى الأثر، إذا أخفى ودرس، حكاه شيخنا عن طائفة من المفسرين. انتهى كلام المؤلف.
لكنه لم يرجح هناك رأياً في النسخ في هذه الآية، ومال إلى الإحكام في مختصر عمدة الراسخ الورقة الرابعة، وقد أورد معظم كتب النسخ دعوى النسخ في هذه الآية، واختار الإمام الطبري في جامع البيان 2/215، والإمام أبو جعفر النحاس في الناسخ والمنسوخ ص: 54-55 إحكام هذه الآية.
(1/276)
ذكر الآية السابعة والعشرين: قوله تعالى: {وَلا تَنْكِحُوا الْمُشْرِكَاتِ حَتَّى يُؤْمِنّ} 1.
اختلف المفسرون في المراد بالمشركات هاهنا على قولين:
أحدهما: أنهن الوثنيات.
أخبرنا أبو بكر بن حبيب العامري قال: أبنا علي بن الفضل، قال: أبنا محمد بن عبد الصمد، قال: أبنا عبد الله بن أحمد، قال: أبنا إبراهيم بن خريم، قال: بنا عبد الحميد، قال: بنا قبيصة عن سفيان عن حماد، قال:
__________
1 الآية (221) من سورة البقرة.
(1/277)
سألت إبراهيم عن تزويج اليهودية والنصرانية، قال: لا بأس به فقلت: أليس الله تعالى يقول: {وَلا تَنْكِحُوا الْمُشْرِكَاتِ حَتَّى يُؤْمِنّ} ؟ قال: إنما ذلك المجوسيات وأهل الأوثان1 .
قال عبد الحميد: حدثنا يونس عن سفيان عن قتادة {وَلا تَنْكِحُوا الْمُشْرِكَاتِ حَتَّى يُؤْمِنّ} قال: المشركات العرب اللاتي ليس لهن كتاب يقرأنه2 قال سعيدبن جبير: هن المجوسيات وعابدات الأوثان3.
والثاني: أنه عام في الكتابيات وغيرهن من الكافرات، فالكل مشركات، وافترق أرباب هذا القول على قولين:
[أحدهما]4(إن هذا القدر من الآية نسخ بقوله تعالى :{وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكُمْ} 5 .
__________
1 ذكر نحوه السيوطي في الدر المنثور1/256، وعزاه إلى عبد بن حميد عن حماد عن إبراهيم.
2 أخرجه الطبري عن قتادة في جامع البيان2/221.
3 أخرجه الطبري في المصدر السابق عن سعيد بن جبير، وفيه - وأهل الأوثان - وأخرجه البيهقي في سننه1/171 عن سعيد بن جبير، في كتاب النكاح.
قال الإمام الشافعي في هذه الآية: (قيل إنها نزلت في جماعة مشركي العرب الذين هم أهل الأوثان يحرم نكاح نسائهم كما يحرم أن ينكح رجالهم المؤمنات، فإن كان هذا هكذا، فهذه الآية ثابتة ليس فيها منسوخ). انظر: أحكام القرآن للشافعي1/186.
4 انتهى النقص من النسخة المدنية، ومن هنا تسعة أسطر تقريباً في (هـ) كتابة رديئة لا تقرأ منها إلا كلمات قليلة.
5 الآية الخامسة من سورة المائدة.
(1/278)
فأخبرنا إسماعيل بن أحمد، قال: أبنا عمر بن عبيد الله البقال، قال: أبنا ابن بشران، قال: أبنا إسحق الكاذي، قال: بنا عبد الله بن أحمد، قال: حدثني أبي، قال: أبنا إبراهيم بن إسحق الطالقاني، قال بنا ابن مبارك عن يونس عن الزهري {وَلا تَنْكِحُوا الْمُشْرِكَاتِ حَتَّى يُؤْمِنّ} ثم أحل نكاح المحصنات من أهل الكتاب فلم ينسخ من هذه الآية غير ذلك فنكاح كل مشرك سوى نساء أهل الكتاب حرام1.
والثاني: أن قوله: {وَلا تَنْكِحُوا الْمُشْرِكَاتِ} لفظ عام خص منه الكتابيات بآية المائدة وهذا تخصيص لا نسخ2. وعلى هذا الفقهاء وهو الصحيح.
وقد زعم قوم أن أهل الكتاب ليسوا مشركين، وهذا فاسد، لأنهم قالوا عزير بن الله)3 والمسيح بن الله فهم بذلك مشركون4.
__________
1 أخرج نحوه الطبري عن عكرمة والحسن البصري في جامع البيان2/221، كما أخرح نحوه البيهقي في السنن الكبرى7/171، في كتاب النكاح بسند ضعيف عن ابن عباس.
2 أخرجه الطبري والبيهقي في المصدرين السابقين والنحاس في ناسخه (56) عن ابن عباس رضي الله عنهما، وذكره أيضاً مكي بن أبي طالب عن قتادة وابن حيبر، ورجحه في الإيضاح ص:77، و143، كما أورد المؤلف هذا المعنى في زاد المسير1/247 عن عثمان وحذيفة وطلحة، وجابر وابن عباس رضي الله عنهم.
3 انتهى عدم الوضوح من (هـ).
4 أخرج البخاري في صحيحه عن ابن عمر رضي عنهما، قال: إن الله حرم المشركات على المؤمنين، ولا أعلم من الإشراك شيئاً أكبر من أن تقول المرأة: ربها عيسى، وهو عبد من عباد الله انظر: صحيح البخاري مع الفتح11/337 في باب قوله تعالى: {وَلا تَنْكِحُوا الْمُشْرِكَاتِ}.
قلت: أورد المؤلف في زاد المسير1/246، نحو هذه المناقشة بدون ترجيح. وأما في مختصر عمدة الراسخ الورقة (4) فقال: بعد ذكر هذه الآية: هذا لفظ عام خص منه أهل الكتاب والتخصيص ليس بنسخ، وقد سماه من لا يعلم نسخاً وذلك خطأ.
وقد ناقش قضية النسخ في هذه الآية معظم كتب النسخ إلا أن النحاس مال إلى نسخها في كتابه الناسخ والمنسوخ ص:57، بينما مكي بن أيى طالب مال إلى إحكامها في الإيضاح ص:142.
(1/279)
ذكر الآية الثامنة والعشرين: قوله تعالى: {وَيَسْأَلونَكَ عَنِ الْمَحِيضِ قُلْ هُوَ أَذىً} 1 .
توهم قوم قل علمهم أن هذه الآية منسوخة، فقالوا: هي تقتضي مجانبة الحائض على الإطلاق كما يفعله اليهود، ثم نسخت بالسنة، وهو ماروي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه أباح الاستمتاع بالحائض إلا النكاح، وكان صلى الله عليه وسلم (يستمتع)2 من الحائض بما دون الإزار3. وهذا ظن منهم فاسد، لأنه لا خلاف بين الآية والأحاديث.
__________
1 الآية (222) من سورة البقرة.
2 في (هـ): يسمع، وهو تصحيف.
3 رواه البخاري في باب (مباشرة الحائض) عن عائشة رضي الله عنها، ورواه مسلم عنها في كتاب الحيض، وأبو داود في باب (الرجل يصيب منها ما دون الجماع) عن عائشة. انظر. صحيح البخاري بالفتح1/419-420؛ وصحيح مسلم بشرح النووي 3/203؛ وسنن أبي داود مع عود المعبود1/550.
(1/280)
قال أحمد بن حنبل: المحيض موضع الدم1 ويوضح هذا التعليل للنهي بأنه أذى فخص المنع مكان الأذى ثم لو كانت الأحاديث تضاد الآية قدمت الآية، لما بينا في أول الكتاب من أن الناسخ ينبغي من أن يشابه المنسوخ في قوته والقرآن أقوى من السنة2.
__________
1 روى الطبري في جامع البيان2/225 عن ابن عباس رضي الله عنهما من طريق علي بن أبي طلحة قوله: {فَاعْتَزِلُوا النِّسَاءَ فِي الْمَحِيضِِ} يقول: اعتزلوا نكاح فرجهن.
2 قلت: أعرض المؤلف في مختصر عمدة الراسخ وفي تفسيره عن ذكر دعوى النسخ في هذه الآية كما أعرض عن ذلك ابن هلال في ناسخه، وأما النحاس ومكي بن أبي طالب فقد أوردا قول النسخ وما لا إلى إحكام الآية. أانظر الناسخ والمنسوح ص:60؛ والإيضاح ص: 144.
(1/281)
ذكر الآية التاسعة والعشرين: قوله تعالى: {وَالْمُطَلَّقَاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلاثَةَ قُرُوءٍ} 1.
قد ذهب جماعة من القدماء إلى أن في هذه الآية منسوخاً ثم اختلفوا في المنسوخ منها على قولين:
أحدهما: أنه قوله: {وَالْمُطَلَّقَاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلاثَةَ قُرُوءٍ}.
قالوا: فكان يجب على كل مطلقة أن تعتد ثلاثة قروء فنسخ من ذلك حكم الحامل بقوله: {وَأُولاتُ الأَحْمَالِ أَجَلُهُنَّ أَنْ يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ} 2. ونسخ حكم (الآيسة)3 والصغيرة من ذلك بقوله: {وَاللاّئِي يَئِسْنَ مِنَ الْمَحِيضِ مِنْ نِسَائِكُمْ إِنِ ارْتَبْتُمْ فَعِدَّتُهُنَّ ثَلاثَةُ أَشْهُرٍ وَاللاّئِي لَمْ يَحِضْنَ} 4 ونسخ حكم المطلقة قبل الدخول بقوله: {إِذَا نَكَحْتُمُ الْمُؤْمِنَاتِ ثُمَّ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ فَمَا لَكُمْ عَلَيْهِنَّ مِنْ عِدَّةٍ تَعْتَدُّونَهَا} 5.
وهذا مروي عن ابن عباس رضي الله عنهما وقتادة إلا أن ابن عباس استثنى ولفظ قتادة [نسخ]6.
__________
1 الآية (228) من سورة البقرة.
2 الآية الرابعة من سورة الطلاق.
3 في (هـ): الآية، وهو تحريف من الناسخ.
4 الآية الرابعة من سورة الطلاق.
5 الآية (49) من سورة الأحزاب.
6 ساقطة من (هـ).
قلت: هذا القول الذي ذكره المؤلف فقد روى نحوه أبو داود في سننه عن ابن عباس رضي الله عنهما، وفيه نسخ واستثنى، وفي إسناده علي بن الحسين بن واقد، قال المنذري عنه: (قد ضعف) وقال الحافظ في التقريب (345) صدوق يهم، وقد ذكر نحو هذا الأثر السيوطي في الدر المنثور، وزاد نسبته إلى النسائي وابن المنذر عن ابن عباس رضي الله عنهما. انظر: سنن أبي داود مع عون المعبود6/377 في كتاب الطلاق؛ والدر المنثور1/274.
(1/282)
أخبرنا إسماعيل بن أحمد، قال: أبنا أبو الفضل البقال، قال: أبنا أبو الحسين بن بشران، قال: أبنا إسحاق الكاذي، قال: بنا عبد الله بن أحمد، قال: حدثني أبي، قال: بنا عبد الوهاب عن سعيد عن قتادة، {وَالْمُطَلَّقَاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلاثَةَ قُرُوءٍ} قال: فجعل عدة المطلقة ثلاث حيض، ثم نسخ منها التي لم يدخل بها فقال: {إِذَا نَكَحْتُمُ الْمُؤْمِنَاتِ ثُمَّ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ فَمَا لَكُمْ عَلَيْهِنَّ مِنْ عِدَّةٍ تَعْتَدُّونَهَا} فهذه ليس لها عدة، وقد نسخ من الثلاثة قروء، امرأتان، فقال: {وَاللاّئِي يَئِسْنَ مِنَ الْمَحِيضِ مِنْ نِسَائِكُمْ إِنِ ارْتَبْتُمْ} فهذه العجوز التي لا تحيض عدتها ثلاثة أشهر، ونسخ من الثلاثة قروء الحامل فقال: {وَأُولاتُ الأَحْمَالِ أَجَلُهُنَّ أَنْ يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ} 1.
والقول الثاني:إن أوّل الآية محكم وإنما المنسوخ منها قوله: {وَبُعُولَتُهُنَّ أَحَقُّ بِرَدِّهِنَّ} 2 .
__________
1 أخرج نحوه الطبري بالاختصار، عن قتادة في جامع البيان 2/264، وذكر نحوه مطولاً السيوطي في الدر المنثور1/274، وعزاه إلى عبد بن حميد عن قتادة، وفي روايتهما (نسخ) كما أشار إليه المؤلف.
2 الآية (228) من سورة البقرة.
(1/283)
قالوا: فكان الرجل إذا طلق ارتجع،، سواء كان الطلاق ثلاثاً أو دون ذلك فنسخ هذا بقوله {فَإِنْ طَلَّقَهَا فَلا تَحِلُّ لَهُ مِنْ بَعْدُ حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجاً غَيْرَهُ} 1.
واعلم: أن القول الصحيح المعتمد عليه أن هذه الآية كلها محكمة، لأن أولها عام في المطلقات، وما ورد في الحامل والآيسة والصغيرة فهو مخصوص من جملة العموم وليس على سبيل النسخ. وأما الارتجاع فإن الرجعية زوجة، ولهذا قال: {وَبُعُولَتُهُنَّ} ثم بيّن الطلاق الذي يجوز منه الرجعة،فقال :{الطَّلاقُ مَرَّتَانِ} إلى قوله {فَإِنْ طَلَّقَهَا} يعني:الثلاثة {فَلا تَحِلُّ لَهُ مِنْ بَعْدُ حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجاً غَيْرَهُ} 2.
ذكر الآية الثلاثين: قوله تعالى: {الطَّلاقُ مَرَّتَانِ} 3.
__________
1 الآية (229) من سورة البقرة.
2 قلت: أثبت المؤلف في هذه الآية في كتابيه زاد المسير 1/228، ومختصر عمدة الراسخ ورقة (4) الإحكام، بنفس الأسلوب المذكور هنا، وحكى دعوى النسخ أصحاب أمهات كتب النسخ في هذه القضية، فأورد النحاس قول النسخ عن الضحاك عن ابن عباس وقتادة، وأشار النحاس إلى أن ابن عباس قال: استثنى، ولفظ قتادة نسخ، وأورد النحاس الإحكام عن العلماء أيضاً.
أما مكي بن أبي طالب فقال بعد إيراد قول النسخ (والأحسن الأولى أن تكون آيتا الأحزاب والطلاق مخصصتين لآية البقرة مبينتين لها، فلا يكون في الآية نسخ وتكون آية البقرة مخصوصة في المدخول بهن من المطلقات ذوات الحيض من وقت الطلاق بين ذلك آية الأحزاب وآية الطلاق ). انظر: الناسخ والمنسوخ ص:62؛ والإيضاح ص: 148.
3 الآية (229) من سورة البقرة.
(1/284)
قد زعم قوم: أن هذه الآية نسخت ما كانوا عليه، من أن أحدهم كان يطلق ما شاء.
أخبرنا ابن ناصر، قال: بنا علي بن أيوب، قال: أبنا ابن شاذان، قال: بنا أبو بكر النجاد، قال: بنا أبو داود السجستاني، قال: بنا أحمد بن محمّد، قال: بنا علي بن الحسين عن أبيه عن (يزيد)1 النحوي عن عكرمة عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: كان الرجل إذا طلق امرأته، فهو أحق برجعتها وإن طلقها ثلاثاً فنسخ الله ذلك،فقال: {الطَّلاقُ مَرَّتَانِ} الآية2.
وروى سعيد عن قتادة في قوله تعالى: {الطَّلاقُ مَرَّتَانِ} قال: فنسخ هذا ما كان قبله وجعل الله حد الطلاق ثلاثاً3.
قلت: وهذا يجوز في الكلام يريدون به تغيير تلك الحال وإلا فالتحقيق أن هذا لا يقال فيه ناسخ ولا منسوخ وإنما هو ابتداء شرع وإبطال لحكم العادة.








[ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذه الصورة]
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://konnouz.newgoo.net
Admin
ADMIN
ADMIN
avatar

عدد المساهمات : 1410
الرصيد الشرفي : 11
تاريخ التسجيل : 24/01/2013

مُساهمةموضوع: رد: ذكر الآيات اللواتي ادعي عليهن النسخ في سورة البقرة   الخميس يونيو 13, 2013 3:38 pm

وزعم آخرون: أن هذه الآية لما اقتضت إباحة الطلاق على الإطلاق من غير تعيين زمان، نزل قوله: {فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنّ} 1 أي: من قبل عدتهن وذلك أن تطلق المرأة في زمان طهرها لتستقبل الاعتداد بالحيض2.
وهذا قول من لا يفهم الناسخ والمنسوخ، وإنما أطلق الطلاق في هذه الآية وبين في الأخرى كيف ينبغي أن يوقع. ثم إن الطلاق واقع، وإن طلقها في زمان الحيض، فعلم أنه تعليم أدب والصحيح أن الآية محكمة3.
__________
1 الآية الأولى من سورة الطلاق.
2 قال مكي بن أبي طالب: في الإيضاح ص: 149-150، (وقد قيل إنها منسوخة بقوله: {فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنّ} . وهذا قول بعيد، بل الآيتان محكمتان في معنيين مختلفين لا ينسخ أحدهما الآخر: فآية البقرة ذكر الله فيها بيان عدد الطلاق وآية الطلاق ذكر الله فيها بيان وقت الطلاق فهما حكمان مختلفان معمول بهما لا ينسخ أحدهما الآخر لتباين معنييهما).
3 قلت: لم يتعرص المؤلف في مختصر عمدة الراسخ ولا في زاد المسير لدعوى النسخ في هذه الآية أصلاً. كما لم يذكرها من المنسوخة أحد من ابن حزم الأنصاري وهبة الله ابن سلامة، وابن هلال في نواسخهم، بل إنما ذكروا بأنها ناسخة لقوله: {وَبُعُولَتُهُنَّ أَحَقُّ بِرَدِّهِنَّ} وأما الإمام أبو جعفر النحاس فقد أورد في هده الآية ثلاثة آراء:
الأوّل: أنها ناسخة.
والثاني: أنها منسوخة.
والثالث: أنها محكمة. انظر: معرفة الناسخ والمنسوخ ص: 324؛ والناسخ والمنسوخ لهبة الله ص: 25؛ والإيجاز في الناسخ والمنسوخ المخطوط ورقة 20؛ والناسخ والمنسوخ للنحاس ص: 67-68.
(1/286)
ذكر الآية الحادية والثلاثين: قوله تعالى: {وَلا يَحِلُّ لَكُمْ أَنْ تَأْخُذُوا مِمَّا آتَيْتُمُوهُنَّ شَيْئاً إِلَّا أَنْ يَخَافَا أَلاّ يُقِيمَا حُدُودَ اللَّهِ فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا يُقِيمَا حُدُودَ اللَّهِ فَلا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا فِيمَا افْتَدَتْ بِهِ} 1.
هذه الآية مبينة لحكم الخلع ولا تكاد تقع الفرقة بين الزوجين إلا بعد فساد الحال، ولذلك علق القرآن جوازه مخافة تركهما القيام بالحدود، وهذا أمر ثابت والآية محكمة عند عامة العلماء.
إلا أنه قد أخبرنا إسماعيل ابن أحمد، قال: أبنا عمر بن عبيد الله البقال قال: أبنا أبو الحسين بن بشران، قال: أبنا إسحاق ابن أحمد الكاذي، قال: بنا عبد الله بن أحمد بن حنبل، قال: حدثني أبي، قال: بنا حماد بن خالد الخياط، قال: بنا عقبة بن أبي الصهباء2، (قال: سألت
__________
1 الآية (229) من سورة البقرة، وهي جزء من الآية السابقة، فهو إذاً موضع آخر من نفس الآية فلا داعي لترقيمها برقم مستقل.
2 في (هـ): الصبا، وهو تحريف، والصواب ما أثبت عن (م).
وهو عقبة بن أبي الصهباء الباهلي مولاهم البصري روى له مسلم في باب الطلاق، وثقه ابن معين، مات سة 166هـ.انظر: ميزان الاعتدال 3/86؛ والجرح والتعديل 6/312.
(1/287)
بكر بن عبد الله)1 عن رجل سألته (امرأته)2 الخلع؟ فقال: لا يحل له أن يأخذ منها شيئاً، قلت له: يقول الله عزوجل: {فَلا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا فِيمَا افْتَدَتْ بِهِ تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ} الآية؟ قال: نسخت، قلت: فأين جعلت؟ قال: في سورة النساء {وَإِنْ أَرَدْتُمُ اسْتِبْدَالَ زَوْجٍ مَكَانَ زَوْجٍ وَآتَيْتُمْ إِحْدَاهُنَّ قِنْطَاراً فَلا تَأْخُذُوا مِنْهُ شَيْئاً} 3.
قلت: وهذا قول (بعيد)4 من وجهين:
أحدهما: أن المفسرين قالوا في قوله تعالى {وَإِنْ أَرَدْتُمُ اسْتِبْدَالَ زَوْجٍ مَكَانَ زَوْجٍ} نزلت في الرجل يريد أن يفارق امرأته ويكره أن يصل إليها ما فرض لها من المهر فلا يزال يتبعها بالأذى حتى ترد عليه ما أعطاها لتخلص منه. فنهى الله تعالى عن ذلك، فأما آية الخلع فلا تعلق لها بشيء من ذلك.
__________
1 في النسختين قلق في العبارة وقد جاء فيهما: (عن بكر به عبد الله قال: سألته عن رجل) ولعل الصواب ما سجلت عن رواية الطبري والنحاس كما سيأتي.
وأما بكر بن عبد الله، فهو: أبو عبد الله البصري المزني ثقة ثبت جليل، من الثالثة مات سنة 106هـ. انظر: تقريب التهذيب (47).
2 في (هـ): امرأة.
3 الآية (21) من سورة النساء.
والأثر أخرجه الطبري عن عقبة بن أبي الصهباء وذكره النحاس عنه. انظر: جامع البيان2/288، عند ذكر آية { وَلا يَحِلُّ لَكُمْ أَنْ تَأْخُذُوا} و4/216، عند ذكرآية {وَإِنْ أَرَدْتُمُ اسْتِبْدَالَ زَوْجٍ مَكَانَ زَوْجٍ} والناسخ والمنسوخ (68).
4 في (هـ): سعيد، وهو تصحيف.
(1/288)
والثاني: أن قوله: {فَلا تَأْخُذُوا مِنْهُ شَيْئاً} إذا كان النشوز من قبله، وأراد استبدال غيرها، وقوله: {فِيمَا افْتَدَتْ بِهِ} إذا كان النشوز من قبلها1 فلا وجه للنسخ.
وقد ذكر السدي في هذه الآية نسخاً من وجه آخر فقال:قوله {وَلا يَحِلُّ لَكُمْ أَنْ تَأْخُذُوا مِمَّا آتَيْتُمُوهُنَّ شَيْئاً} منسوخ بالاستثناء وهوقوله: {إِلاّ أَنْ يَخَافَا} 2.
قلت: وهذا من أرذل الأقوال، لأن الاستثناء إخراج بعض ما شمله اللفظ وليس بنسخ3.
ذكر الآية الثانية والثلاثين: قوله تعالى: {وَالْوَالِدَاتُ يُرْضِعْنَ أَوْلادَهُنَّ حَوْلَيْنِ كَامِلَيْنِ} 4.
__________
1 أخرجه الطبري هذا الوجه عن ابن عباس رضي الله عنهما في جامع البيان2/288.
2 ذكر ابن حزم الأنصاري في ناسخه 325، وهبه الله في ناسخه 25 وابن هلال في ناسخه المخطوط (20) أن هذه الآية استثنى بقوله: {إِلاّ أَنْ يَخَافَا}.
3 قلت: لم يتعرض ابن الجوزي في كتابيه زاد المسير ومختصر عمدة الراسخ لدعوى النسخ أصلاً. وأما أبوجعفر النحاس فيقول بعد إيراد كلام عقبة بن أبي الصهباء السابق، (قال أبوجعفر: وهذا قول شاذ خارج عن الإجماع وليس إحدى الآيتين رافعة للأخرى...).
وأما مكي بن أبي طالب، فأورد النسخ هنا، عن أبي عبيد وغيره، ثم اختار الإحكام.
انظر: الناسخ والمنسوخ للنحاس 68؛ والإيضاح 150.
4 الآية (233) من سورة البقرة.
(1/289)
عامة أهل العلم على أن هذا الكلام محكم، والمقصود منه بيان (مدة)1 الرضاع، ويتعلق بهذه (المدة)2 أحكام الرضاع3 . وذهب قوم من القراء إلى أنه منسوخ بقوله: {فَإِنْ أَرَادَا فِصَالاً} 4 قالوا فنسخ تمام الحولين باتفاقهما على ما دون ذلك وهذا ليس بشيء، لأن الله تعالى قال: {لِمَنْ أَرَادَ أَنْ يُتِمَّ الرَّضَاعَةَ} ، فلما قال: {فَإِنْ أَرَادَا فِصَالاً} خير بين الإرادتين (فلا تعارض)5.
__________
1 في (هـ): بيد، وهو تحريف.
2 في (هـ): المرة، وهو تحريف أيضاً.
3 ذكر هذا الرأي الطبري في جامع البيان2/301، وابن كثير في تفسير القرآن العظيم1/283.
4 جزء من الآية السابقة.
5 في (م): فلا يعارض.
قلت: قال المؤلف في زاد المسير1/271، وهو يفسر هذه الآية (ونقل عن قتادة والربيع ابن أنس في آخرين أنه منسوخ بقوله تعالى: {فَإِنْ أَرَادَا فِصَالاً عَنْ تَرَاضٍ مِنْهُمَا} قال شيخنا علي بن عبيد الله: (وهذا قول بعيد، لأن الله تعالى قال: في أولها: {لِمَنْ أَرَادَ أَنْ يُتِمَّ الرَّضَاعَةَ} فلما قال: في الثاني {فَإِنْ أَرَادَا فِصَالاً عَنْ تَرَاضٍ مِنْهُمَا} خير بين الإرادتين وذلك لا يعارض المدة المقدرة في التمام) انتهى.
(1/290)
وفي الآية موضع آخروهو قوله تعالى: {وَعَلَى الْوَارِثِ مِثْلُ ذَلِكَ} 1.
اختلفوا في الوارث:
فقال بعضهم: هو وارث المولود2.
وقال بعضهم: هو وارث الوالد3.
وقال بعضهم: المراد بالوارث، الباقي من والدي الولد بعد وفاة
الآخر4.
وقيل: المراد بالوارث الصبي نفسه، عليه لأمه مثل ما كان على أبيه لها من (الكسوة)5 والنفقة6.
__________
1 وقد رد مكي بن أبي طالب في ناسخه 151، دعوى النسخ، بنحو هذا. وأما النحاس في ناسخه والمؤلف في مختصر عمدة الراسخ، فلم يتعرضا لدعوى النسخ في هذه الآية أصلاً.
2 أخرجه الطبري في جامع البيان2/308 عن قتادة، وذكره المؤلف في زاد المسير 1/273، عن عطاء ومجاهد، وسعيد بن جبير، وابن أبي ليلى وقتادة، والسدي، والحسن به صالح، ومقاتل في آخرين، كما ذكره السيوطي في الدر المنثور1/288. وعزاه إلى ابن أبي حاتم عن عطاء وإبراهيم والشعبي، وإلى سفيان بن عيينة عن مجاهد.
3 أخرجه النحاس عن عمر بن الخطاب والحسين بن أبي الحسن في الناسخ والمنسوخ (71). وذكره المؤلف في المصدر السابق عن الحسن والسدي.
4 أخرجه الطبري في جامع البيان 1/310، والمؤلف في المصدر السابق عن سفيان.
5 في (هـ): الكرة، وهو تحريف.
6 أخرجه الطبري وذكره المؤلف في المصدرين السابقين عن الضحاك وقبيصة بن ذؤيب، كما أخرجه النحاس عن قبيصة أيضاً في المصدر السابق.
(1/291)
وقيل: بل على الوارث أن لا يضار1.
واعلم: أن قول من قال: الوارث الصبي والنفقة عليه لا ينافي قول من قال: المراد بالوارث وارث الصبي لأن النفقة إنما تجب على الوارث إذا ثبت إعسار المنفق عليه2، وقال مالك بن أنس: لا يلزم الرجل نفقة أخ ولا ذي قرابة، ولا ذي رحم منه. (قال)3 وقول الله عزوجل: {وَعَلَى الْوَارِثِ مِثْلُ ذَلِكَ} منسوخ ولم يبين مالك ما الناسخ4.
__________
1 أخرجه الطبري عن مجاهد والشعبي والضحاك في المصدر نفسه، وذكره السيوطي في الدر المنثور1/289، وعزاه إلى ابن المنذر وابن أبي حاتم والبيهقي من طريق مجاهد والشعبي عن ابن عباس رضي الله عنهما.
2 أورد المؤلف في المصدر السابق هذا القول عن شيخه علي بن عبيد الله.
3 في (هـ): وقال.
4 ذكر مكي بن أبي طالب في الإيضاح (152) هذا القول عن ابن القاسم عن مالك رضي الله عنهما، ثم أول كلام مالك فقال: إنه كان الحكم في الآية على وارث المولود نفقته، إذا لم يكن له مال ولا أب وهو مذهب جماعة من العلماء ممن لم ير في الآية نسخاً، فنسح ذلك بالإجماع، على أن من مات وترك حملاً ولا مال للميت أنه لا نفقة للحامل على وارث الحمل وقد كانت النفقة تلزم الزوج لو كان حياً، فكأنه كانت الإشارة بذلك إلى النفقة فصارت إلى ترك المضارة، وهو مذهب مالك المشهور عنه، أن الإشارة في قوله: {وَعَلَى الْوَارِثِ مِثْلُ ذَلِكَ} إلى ترك المضارة، وقد رواه عن مالك ابن وهب وأشهب، والنسخ بالإجماع لا يقول به مالك). انتهى من الإيضاح.
(1/292)
قال أبو جعفر النحاس ويشبه أن يكون الناسخ عنده أنه لما أوجب الله عزوجل للمتوفى عنها زوجها من مال المتوفى نفقة حول والسكنى ثم نسخ ذلك ورفعه نسخ ذلك أيضاً عن الوا رث1.
ذكر الآية الثالثة والثلاثين: قوله تعالى: {وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجاً وَصِيَّةً لأَزْوَاجِهِمْ مَتَاعاً إِلَى الْحَوْلِ غَيْرَ إِخْرَاجٍ} 2.
قال المفسرون: كان أهل الجاهلية إذا مات أحدهم مكثت زوجته في بيته حولاً ينفق عليها من ميراثه فإذا تم الحول خرجت إلى باب بيتها ومعها بعرة فرمت بها كلباً، وخرجت بذلك من عدتها وكان معنى رميها
__________
1 قلت: لم يتعرض المؤلف في تفسيره ولا في مختصر عمدة الراسخ لدعوى النسخ في هذا الجزء من الآية أصلاً. وأما أبو جعفر النحاس فقد اختار إحكامهما، وأما مكي بن أبي طالب فقال عن جماعة: إن المراد بذلك النفقة فلا نسخ، وأما ابن العربي فقال بعد حكاية كلام مالك عن ابن القاسم: (وهذا كلام تشمئز منه قلوب العاقلين ولكن وجهه أن المقتدمين كانوا يرون التخصيص نسخاً). انظر: الناسخ والمنسوخ (71)؛ والإيضاح (152)؛ وأحكاء القرآن1/205.
2 الآية (240) من سورة البقرة.
(1/293)
بالبعرة: أنها تقول مكثي بعد وفاة زوجي أهون عندي من هذه البعرة1. ثم جاء الإسلام فأقرهم على ماكانوا عليه من مكث الحول بهذه الآية ثم نسخ ذلك بالآية المتقدمة في نظم القرآن على هذه الآية. وهي قوله تعالى: {وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجاً يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْراً} 2 ونسخ الأمر بالوصية لها بما فرض لها من ميراثه3 وهذا مجموع (قول)4 الجماعة.
__________
1 روى نحوه الستة، ولفظ البخاري (عن نافع بن حميد عن زينب ابنة أبي سلمة قالت: سمعت أم سلمة تقول: جاءت امرأة إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالت: يا رسول الله، إن ابنتي توفي عنها زوجها وقد اشتكت عينها أفتكحلها؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: لا. مرتين وثلاثاً. كل ذلك يقول: لا. ثم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إنما هي أربعة أشهر وعشراً، وقد كانت إحداكن في الجاهلية ترمي بالبعرة على رأس الحول.
وقال حميد: فقلت لزينب: وما ترمي بالبعرة على رأس الحول؟ فقالت زينب: كانت المرأة إذا توفي عنها زوجها دخلت حفشاً، ولبست شر ثيابها ولم تمس طيباً حتى تمر بها سنة ثم تؤتى بدابة، حمار أوشاة أو طائر، فتفتض به فقلما تفتض بشيء إلا مات. ثم تخرج فتعطى بعرة فترمي بها ثم تراجع بعدها ماشاءت من طيب أو غيره. سئل مالك رحمه الله، ماتفتض به؟ قال: تمسح به جلدها). انظر: صحيح البخاري بالفتح في باب تحد المتوفي عنها زوجها اربعة أشهر وعشراً 11/414-416، وقال أبو داود في سننه: الحفش: بيت صغير. انظر: سنن أبي داود مع عون المعبود6/403-404.
2 الآية (234) من سورة البقرة.
3 إلى هنا ذكر المؤلف بنصه عند ذكر هذه الآية في زاد المسير 1/286-287.
4 في (هـ): قال، وهو تحريف.
(1/294)
أخبرنا إسماعيل بن أحمد، قال: أبنا أبو الفضل عمر بن عبيد الله البقال: قال، أبنا أبو الحسين بن بشران، قال: أبنا إسحاق بن أحمد الكاذي، فال: بنا عبد الله بن أحمد بن حنبل، قال حدثني أبي، قال: بنا حجاج عن ابن جريج عن عطاء الخراساني عن ابن عباس رضي الله عنهما {وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجاً وَصِيَّةً لأَزْوَاجِهِمْ مَتَاعاً إِلَى الْحَوْلِ غَيْرَ إِخْرَاجٍ} فكان للمتوفي زوجها نفقتها وسكناها في الدار سنة فنسخها آية الميراث فجعل لهن الربع والثمن مما ترك الزوج1.
وقال أحمد: وحدثنا عبد الصمد عن همام عن قتادة {مَتَاعاً إِلَى الْحَوْلِ} فنسختها {يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْراً} فنسخت ما كان قبلها من أمر النفقة في الحول ونسخت الفريضة الثمن والربع ما كان قبلها من نققة (في الحول)2.
قال أحمد: وحدثنا محمد بن [ جعفر ]3 الوركاني، قال بنا أبو الأحوص عن سماك عن عكرمة {وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجاً وَصِيَّةً
__________
1 رواه ابن أبي حاتم عن ابن عباس رضي الله عنهما عند ذكر الآية في تفسير المخطوط1/176 من طريق عثمان بن عطاء.
2 غير واضحة من (هـ). أخرجه مطولاً، ابن جرير الطبري عن قتادة في جامع البيان 2/360.
3 ساقطة من (هـ).
وهو: محمد بن جعفر بن زياد الوركاني، نزيل بغداد ثقة من العاشرة مات سنة 228هـ انظر: التقريب 292.
(1/295)
لأَزْوَاجِهِمْ} قال: نسختها {وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجاً يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْراً} 1.
قال أحمد: وحدثنا وكيع عن سفيان عن ابن جريج عن عطاء (وصية لأزواجهم) قال: كانت المرأة في الجاهلية تعطى سكنى سنة من يوم توفي زوجها [فنسختها (أربعة أشهر وعشراً])2.
وعن سفيان عن حبيب بن أبي ثابت قال: سمعت إبراهيم قال: هي منسوخة3.
قال أحمد: وحدثنا عبد الوهاب عن سعيد عن قتادة {وَصِيَّةً لأَزْوَاجِهِمْ مَتَاعاً إِلَى الْحَوْلِ} قال: كانت المرأة إذا توفي عنها زوجها كان لها السكنى والنفقة حولاً من ماله مالم تخرج من بيته ثم نسخ ذلك بقوله: {يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْراً} 4.
__________
1 أخرجه النسائي عن عكرمة من طريق سماك بن حرب في باب نسخ متاع المتوفي عنها، وهو إسناد مضطرب، كما قال الحافظ بن حجر. انظر: سنن النسائي5/172؛ والتقريب ص: 132.
2 أخرجه الطبري عن عطاء في جامع البيان2/361. وما بين معقوفتين ساقطة من (هـ).
3 أخرجه الطبري في جامع البيان1/361 عن سفيان عن حبيب عن إبراهيم.
4 ذكره السيوطي في الدر المنثور1/309، ونسبه إلى ابن الأنباري في المصاحف عن زيد بن أسلم عن قتادة.
قلت: سكت المؤلف هنا عن إبداء رأيه في نسخ الآية، ولكن عدم اعتراضه إيراد أدنى دليل لإحكام الآية - مع ما جاء عند البخاري في ذلك عن مجاهد - يدل على أنه مع القائلين بالنسخ، ويؤيد ذلك سكوته أيضاً في زاد المسير ومختصر عمدة الراسخ.
وقد روى البخاري من طريق عبد الله بن الزبير عن عثمان بن عفان أنها منسوخة.
وقال الحافظ بن حجر في الفتح: هذا الموضع مما وقع فيه الناسخ مقدماً في ترتيب التلاوة على المنسوخ. وبه قال مكي بن أبي طالب في الإيضاح.
وقد ذهب بعض السلف إلى أنها محكمة فقال: "إنما خص من الحول بعضه وبقي البعض وصية لها، إن شاءت أقامت وإن شاءت خرجت، والعدة كما هي واجب عليها". وقد روى ذلك الإمام البخاري عن مجاهد. وقال الحافط في الفتح: والجمهور على خلافه.
انظر: صحيح البخاري مع الفتح9/259؛ والإيضاح 154.
(1/296)








[ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذه الصورة]
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://konnouz.newgoo.net
Admin
ADMIN
ADMIN
avatar

عدد المساهمات : 1410
الرصيد الشرفي : 11
تاريخ التسجيل : 24/01/2013

مُساهمةموضوع: رد: ذكر الآيات اللواتي ادعي عليهن النسخ في سورة البقرة   الخميس يونيو 13, 2013 3:38 pm

ذكر الآية الرابعة والثلاثين: قوله تعالى: {لا إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ} 1.
اختلف العلماء هل هذا القدر من الآية محكم أومنسوخ.
فذهب قوم إلى أنه محكم، ثم اختلفوا في وجه إحكامه على قولين:
أحدهما: أنه من العام المخصوص وأنه خص منه أهل الكتاب فإنهم لا يكرهون على الإسلام بل يخيرون بينه وبين أداء الجزية وهذا المعنى مروي عن ابن عباس، ومجاهد، وقتادة.
وكان السبب في نزول هذه الآية ما أخبرنا إسماعيل بن أحمد، قال: أبنا عمر بن عبيد الله البقال، قال: أبنا ابن بشران، قال: أبنا إسحق الكاذي، قال: أبنا عبد الله بن أحمد، قال حدثني أبي، قال: بنا علي بن عاصم قال: بنا داود بن أبي هند عن عامر، قال: كانت المرأة في الأنصار إذا كانت لا يعيش لها ولد تدعى المقلاة، فكانت المرأة إذا كانت كذلك نذرت إن هي أعاشت ولداً تصبغه يهودياً، فأدرك الإسلام طوائف من أولاد الأنصار - وهم كذلك - فقالوا إنما صبغناهم يهوداً ونحن نرى أن
__________
1 الآية (256) من سورة البقرة.
(1/297)
اليهود خير من (عباد)1 الأوثان. فإما إذ جاء الله بالإسلام فإنا نكرههم على الإسلام، فأنزل الله تعالى: {لا إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ}.
قال أحمد، وحدثنا حسن، قال: بنا أبو هلال، قال بنا داود، قال: قال (عامر)2 {لا إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ} كانت تكون المرأة مقلاة في الجاهلية لا يعيش لها ولد فكانت تنذر الله عليها، إن عاش لها ولد لتسلمنه في خير دين تعلمه، ولم يكن في الجاهلية دين أفضل من اليهودية فتسلمه في اليهودية فلما جاء الله بالإسلام قالوا: يانبي الله كنا لا نعلم أو لا نرى أن ديناً أفضل من اليهودية، فلما جاء الله بالإسلام نرتجعهم،فأنزل الله عزوجل {لا إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ} لا تكرهوهم ولا ترتجعوهم 3.
قال أحمد: (وبنا)4 وكيع، قال: بنا سفيان، عن خصيف عن مجاهد، قال: كان ناس مسترضعون في بني قريظة فأرادوا أن يكرهوهم على الإسلام فنزلت: {لا إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ} 5.
أخبرنا عبد الوهاب الحافظ، قال: أبنا ابن جبرون، وأبو ظاهر الباقلاوي، قالا: أبنا ابن شاذان، قال: أبنا ابن كامل (قال)6 بنا محمد
__________
1 في (م): عبادة، وهو خطأ من الناسخ.
2 في (هـ): عاصم، وهو تحريف من الناسخ.
3 أخرج نحوهما أبو داود في سننه عن ابن عباس رضي الله عنهما، وقال أبو داود: المقلاة التي لا يعيش لها ولد، وأخرج نحوهما الطبري أيضاً عن ابن عباس ومجاهد وقتادة وعن عامر. انظر: سنن أبي داود مع عون المعبود7/344؛ وجامع البيان 3/10.
4 مكررة في (هـ).
5 أخرج نحوه ابن جرير عن الحسن وعن مجاهد من طريق ابن أبي نجيح. انظر: جامع البيان3/11.
6 في (هـ) كلمة (لك) زايدة، ولعلها من الناسخ.
(1/298)
ابن (سعد)1 قال: أخبرني أبي، قال: حدثني عمي عن أبيه عن جده عن ابن عباس رضي الله عنهما {لا إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ} قال: وذلك لما دخل الناس في الإسلام وأعطى أهل الكتاب الجزية2.
والثاني: (أن المراد به) ليس الدين ما يدين به في الظاهر على جهة الإكراه عليه ولم يشهد به القلب وينطوي عليه الضمائر، إنما الدين هو المعتقد بالقلب، وهذا قول أبي بكر بن الأنباري3.
والقول الثاني: أنه منسوخ، (لأن هذه الآية)4 نزلت قبل الأمر بالقتال ثم نسخت بآية السيف، وهذا قول الضحاك والسدي وابن زيد.
أخبرنا ابن ناصر، قال: أبنا ابن أيوب، قال: أبنا ابن شاذان، قال: أبنا أبو بكر النجاد، قال: أبنا أبو داود قال: بنا جعفر بن محمد قال: بنا عمرو بن طلحة (القناد)5 قال: بنا أسباط بن نصر عن إسماعيل السدي فأسنده إلى من فوقه {لا إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ} قال نسخ وأمر بقتال أهل الكتاب في براءة.
__________
1 في (هـ): سعيد، وهو تصحيف.
2 أخرج الطبري نحوه في جامع البيان3/12، وابن أبي حاتم في تفسيره عند ذكر هذه الآية1/194 عن ابن عباس رضي الله عنهما من طريق آل العوفي وهو مسلسل بالضعفاء كما قدمنا في مناقشة الآية (180) من سورة البقرة.
3 ذكره المؤلف في زاد المسير1/36 عن ابن الأنباري.
4 في (هـ): (قال الآية هذه الآية). وهو تحريف من الناسخ.
5 في النسختين محرفة والصواب ما سجلت.
وهو: عمرو بن حماد بن طلحة القناد أبو محمّد الكوفي. وقد ينسب إلى جده. صدوق رمي بالرفض. من العاشرة. مات سنة: 222هـ. انظر: التقريب 258.
(1/299)
أخبرنا المبارك بن علي، قال: أبنا أحمد بن الحسن بن قريش، قال: أبنا أبو إسحاق البرمكي قال: أبنا محمد بن إسماعيل بن العباس، قال: أبنا أبو بكر بن أبي داود، قال: بنا حمر بن نوح، قال بنا أبو معاذ قال: بنا أبو مصلح، عن الضحاك {لا إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ} قال: نزلت هذه الآية قبل أن يؤمر بالقتال1 قال أبو بكر: وذكر المسيب [بن واضح عن بقية]2 بن الوليد عن عتبة بن أبي حكيم عن سليمان بن موسى3 قال: هذه الآية منسوخة {لا إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ} نسختها: {يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ جَاهِدِ الْكُفَّارَ وَالْمُنَافِقِينَ} 4.
__________
1 ذكر نحوه الجصاص في أحكام القرآن عن الضحاك 1/452.
2 ساقطة من (هـ). وبقية مصحفة في (م) أيضاً والصواب ما أثبت.
وهو: بقية بن الوليد بن صائد بن كعب الكلائي صدوق كثير التدليس عن الضعفاء من الثامنة مات سنة 197هـ. انظر: التهذيب 1/473؛ والتقريب ص: 46.
3 سليمان بن موسى الأموي مولاهم الدمشقي الأشدق صدوق فقيه في حديثه بعض اللين وخولط قبل وفاته بقليل من الخامسة. انظر. التقريب ص:136.
4 الآية (73) من سورة التوبة و(6) من سورة التحريم.
والأثر ذكره ابن أبي حاتم عن سليمان بن موسى عند ذكر هذه الآية من تفسيره المخطوط1/194، كما ذكره النحاس عنه في الناسخ والمنسوخ ص:79.
قلت: اكتفى المؤلف رحمه الله هنا بنقل الآراء والأدلة من جهتين دون ترجيح كما فعل ذلك في مختصر عمدة الراسخ وفي زاد المسير أيضاً.
ولكننا نرى الإمام ابن جرير الطبري رحمه الله يرجح رأي من قال بأنه من العام المخصوص فإنه خص منه أهل الكتاب بأنهم لا يكرهون على الإسلام. بل يخيرون بينه وبين أداء الجزية. وقد ذكر المؤلف في زاد المسير هذا الرأي عن ابن عباس ومجاهد وقتادة. وأما عن الآثار المؤيدة لنسخ الآية فقال ابن جرير: إنها لم تصح.
ويروي النحاس أثراً صحيحاً عن ابن عباس رضي الله عنهما: قال: (كانت المرأة تجعل على نفسها إن عاش لها ولد أن تهوده فلما أجليت بنو النضيركان فيهم من أبناء الأنصار، قالت الأنصار: لا ندع أبناءنا، وأنزل الله {لا إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ} ثم قال: هذا أولى الأقوال لصحة الإسناد، ومثله لا يؤخذ بالرأي، فلما أخبر: أن الآية نزلت في كذا وجب أن يكون أقوى الأقوال وأن تكون الآية مخصوصة نزلت في هذا ورجح الإحكام أيضاً مكي ابن أبي طالب وابن العربي.
انظر: زاد المسير 1/305؛ وجامع البيان 3/12؛ والناسخ والمنسوخ للنحاس ص:80؛ والإيضاح ص: 162؛ وأحكام القرآن لابن العربي 1/333.
(1/300)
ذكر الآية الخامسة والثلاثين: قوله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا تَدَايَنْتُمْ بِدَيْنٍ إِلَى أَجَلٍ مُسَمّىً فَاكْتُبُوهُ} 1.
هذه الآية تتضمن الأمر بإثبات الدين في كتاب وإثبات الشهادة في البيع والدين.
واختلف العلماء هل هذا أمر وجوب أم استحباب، فذهب الجمهور إلى أنه أمر ندب واستحباب.
أخبرنا أبو بكر بن أبي طاهر، قال: أبنا أبو محمد الجوهري، قال: أبنا محمد بن المظفر، قال: أبنا علي بن إسماعيل، قال: أبنا أبو حفص عمر وابن علي قال: بنا معتمر بن سليمان، قال: سمعت أبي يقول: سألت الحسن عن الرجل يبيع ولا يشهد فقال: أليس قد قال الله عزوجل: { فَإِنْ أَمِنَ بَعْضُكُمْ بَعْضاً} 2.
قال أبو حفص: وحدثنا يزيد بن (زريع)3 قال: بنا داود بن أبي هند عن الشعبي قال: "إن شاء أشهد".
وأخبرنا ابن الحصين، قال: أبنا أبو طالب بن غيلان، قال: أبنا أبو بكر الشافعي، قال: أبنا إسحاق بن ميمون، قال: بنا موسى بن مسعود،
__________
1 الآية (282) من سورة البقرة.
2 الآية (283) من سورة البقرة. وقد أخرج الطبري هذا القول عن الحسن في جامع البيان3/84.
3 في (م): دويغ، وفي (هـ): وريع، كلاهما تحريف. والصواب ما أثبت عن إسناد الطبري وعن ترجمة يزيد بن زريغ، وهو بتقديم الزاي مصغراً البصري أبو معاوية ئقة ثبت من الثامنة، مات سنة 182هـ. انظر: التقريب 382.
(1/302)
قال: بنا الثوري عن إسماعيل بن أبي خالد عن الشعبي قال: إن شاء أشهد وإن شاء لم يشهد ثم قرأ {فَإِنْ أَمِنَ بَعْضُكُمْ بَعْضاً} 1 فعلى هذا القول (الآية محكمة).
وذهب آخرون)2 إلى أن الكتابة والإشهاد واجبان وهو مروي عن ابن عمر وأبي موسى ومجاهد وعطاء وابن سيرين والضحاك وأبي قلابة3 والحكم4 وابن زيد في آخرين5.
ثم اختلف أرباب هذا القول هل نسخ أم لا؟
فذهب قوم منهم عطاء وإبراهيم إلى أنه لم ينسخ.
__________
1 أخرجه الطبري عن مجاهد في جامع الميان3/84.
2 غير واضحة من (هـ).
3 أما أبو قلابة فهو عبد الله بن زيد بن عمرو، أبو قلابة الجرمي البصري أحد أعلام هذه الأمة روى عن ثابت بن الضحاك وسمرة بن جندب وغيرهما من الصحابة والتابعين وهو ثقة فاضل كثير الإرسال مات سنة: 104هـ بالشام هارباً من القضاء وقيل بعدها. انظر: التهذيب 5/226؛ والتقر يب ص:174.
4 أما الحكم، فهو: ابن عتيبة بالمثناة ثم الموحدة مصغراً أبو محمد الكندي الكوفي ثقة ثبت فقيه إلا أنه ربما دلس، من الخامسة مات سنة 113هـ، أو بعدها، وله نيف وستون. انظر: التقريب (80).
5 ذكر المؤلف في زاد المسير1/345 هذا القول عن هؤلاء جميعاً، وذكره مكي بن أبي طالب عنهم وعن ابن عباس، إلا عن الحكم، ولكن المكي روى عن هؤلاء إحكام الآية في الإيضاح ص:165.
(1/303)
وذهب آخرون منهم أبو سعيد الخدري1 والشعبي وابن زيد إلى أنه نسخ بقوله: {فَإِنْ أَمِنَ بَعْضُكُمْ بَعْضاً}.
أخبرنا محمد بن عبد الباقي البزاز قال: أبنا أبو محمد الجوهري، قال: أبنا محمد بن المظفر، قال: بنا علي بن إسماعيل بن حماد، قال: أبنا أبو حفص عمرو بن علي قال: بنا محمد بن مروان، قال: بنا عبد الملك بن أبي (نضرة)2 عن أبيه عن أبي سعيد، أنه قرأ هذه الآية {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا تَدَايَنْتُمْ بِدَيْنٍ إِلَى أَجَلٍ مُسَمّىً فَاكْتُبُوهُ} حتى بلغ {فَإِنْ أَمِنَ بَعْضُكُمْ بَعْضاً} قال: "هذه نسخت ما قبلها"3.
أخبرنا إسماعيل بن أحمد، قال: أبنا عمر بن عبيد الله البقال، قال: أبنا ابن بشران، قال: أبنا إسحاق الكاذي، قال: بنا عبد الله بن أحمد بن حنبل قال: حدثني أبي قال: بنا عفان، قال: بنا عبد الوارث.
__________
1 أما أبو سعيد الخدري، فهو: صحابي جليل مشهور راوي حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم كثيراً، اسمه: سعد بن مالك بن سنان الأنصاري استصغر في أحد وغزا بعد ذلك اثنتي عشرة غزوة مات بالمدينة سنة 63هـ، وقيل 74هـ وقيل غير ذلك. انظر: التهذيب 3/476-481؛ والتقريب ص: 119.
2 في (م ) و(هـ): أبي نصر. أبي نصر، وهو تحريف. والصواب ما أثبت عن إسناد الطبري.
وهو عبد الملك بن أبي نضرة العبدي البصري، قال الحافظ بن حجر ذكره ابن حبان في الثقات، وقال: ربما أخطأ ثم ذكر هذا الأثر الذي رواه المؤلف من طريقه، وقال الحافظ في التقريب صدوق ربما أخطأ من السابعة. انظر: التهذيب6/428؛ والتقريب ص: 221.
3 أخرجه الطبري عن أبي سعيد الخدري في جامع البيان3/78.
(1/304)
وأخبرنا محمد بن أبي القاسم، قال: بنا أحمد بن أحمد، قال: بنا أبو نعيم الحافظ، قال: أبنا أحمد بن إسحاق قال: بنا أبو يحيى الرازي، قال: بنا عبد الرحمن بن عمر، قال: بنا عبد الرحمن بن مهدي قال بنا محمد بن دينار كلاهما عن يؤنس عن الحسن {وَأَشْهِدُوا إِذَا تَبَايَعْتُمْ} قال: نسختها {فَإِنْ أَمِنَ بَعْضُكُمْ بَعْضاً} 1.
قلت: وهذا ليس بنسخ، لأن الناسخ (ينافي)2 المنسوخ ولم يقل ههنا فلا تكتبوا، ولا تشهدوا، وإنما بين التسهيل في ذلك ولوكان مثل هذا ناسخاً لكان قوله: {فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا} 3 ناسخاً للوضوء بالماء، وقوله: {فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ شَهْرَيْنِ} 4 ناسخاً قوله: {فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ} 5 والصحيح أنه ليس ههنا نسخ وأنه أمر ندب.
وقد اشترى رسول الله صلى الله عليه وسلم الفرس الذي شهد فيه خزيمة6 (بلا)7 إشهاد8.
__________
1 أخرجه ابن أبي حاتم في تفسيره المخطوط ا ورقة 223 عن الحسن.
2 في (هـ): يناسخ، وهو تحريف ظاهر.
3 الآية السادسة من سورة المائدة.
4 الآية (92) من سورة النساء، وفي نقل الآية في (م) خطأ من الناسخ.
5 جزء من الآية نفسها.
6 أما خزيمة، فهو: خزيمة بن ثابت بن الفاكه بن ثعلبة الأنصاري أبو عمارة المدني ذو الشهادتين من كبار الصحابة شهد بدراً، وقتل مع علي رضي الله عنه بصفين سنة 37هـ. انظر: التقريب ص: 92.
7 في (ما ): (بلى). وهو خطأ إملائي.
8 ولعل المؤلف يقصد بذلك، بلا إشهاد أحد آخر غير خزيمة.
وقد روى الحديث عن خزيمة بن ثابت، أبو داود والحاكم، وقال الحاكم ورجاله ثقات باتفاق الشيخين، وقد جاء فيه "... فطفق الأعرابي يقول: هلم شهيداً. فقال خزيمة بن ثابت: أنا أشهد إنك قد بايعته فأقبل النبي صلى الله عليه وسلم على خزيمة فقال: بم تشهد؟ فقال: بتصديقك يا رسول الله فجعل النبي صلى الله عليه وسلم شهادة خزيمة بشهادة رجلين" انظر: سنن أبي داود مع عون المعبود10/25/27؛ والمستدرك2/18؛ في كتاب الشهادات.
(1/305)
أخبرنا المبارك بن علي، قال: أبنا أحمد بن الحسين بن قريش، قال: أبنا أبو إسحق البرمكي، قال: أبنا محمد بن إسماعيل بن العباس، قال: أبنا أبو بكر بن أبي داود، قال: بنا محمد بن بشار، قال: بنا محمد، قال: بنا شعبة، عن فراس، عن الشعبي، عن أبي بردة عن أبي موسى. قال: "ثلاثة يدعون1 الله فلا يستجاب لهم..."
أحدهم: رجل كان له على رجل دين فلم يشهد عليه2.
__________
1 في (هـ): إلى الله.
2 تمام الحديث: (ثلاثة يدعود الله فلا يستجاب لهم، رجل كانت تحته امرأة سيئة الخلق فلم يطلقها، ورجل كان له على رجل مال فلم يشهد عليه، ورجل أتى سفيهاً ماله وقد قال الله عزوجل {وَلا تُؤْتُوا السُّفَهَاءَ أَمْوَالَكُمُ} .
رواه الحاكم في المستدرك عن أبي موسى من طريق شعبة، وقال الحاكم: (هذا حديث صحيح على شرط الشيخين) انظر: المستدرك 2/302.
قلت: وممن قال بأن الإشهاد أمر ندب الإمام الشافعي في أحكام القرآن2/126، حيث يقول: "والذي يشبه - والله أعلم وإياه أسأل التوفيق - أن يقرن أمره بالإشهاد في البيع دلالة لا حتماً".
وكذا قال ابن العربي في أحكام القرآن له1/258، ومكي بن أبي طالب في الإيضاح ص:164.
أما المؤلّف فقد عزا هذا الرأي في تفسيره إلى الجمهور كما عزا دعوى النسخ إلى الأكثرين، ولم يعد هذه الآية من المنسوخة أصلاً في مختصر عمدة الراسخ. انظر: زاد المسير ص: 340.
(1/306)








[ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذه الصورة]
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://konnouz.newgoo.net
Admin
ADMIN
ADMIN
avatar

عدد المساهمات : 1410
الرصيد الشرفي : 11
تاريخ التسجيل : 24/01/2013

مُساهمةموضوع: رد: ذكر الآيات اللواتي ادعي عليهن النسخ في سورة البقرة   الخميس يونيو 13, 2013 3:39 pm

ذكر الآية السادسة والثلاثين: قوله تعالى: {وَإِنْ تُبْدُوا مَا فِي أَنْفُسِكُمْ أَو تُخْفُوهُ يُحَاسِبْكُمْ بِهِ} 1.
أما إبداء ما في النفس فإنه العمل بما أضمره العبد أو نطق به، وهذا مما يحاسب عليه العبد، ويؤاخذ به.
فأما ما يخفيه في نفسه فاختلف العلماء في المراد بالمخفي في هذه الآية على قولهم:
أحدهما: أنه عام في جميع المخفيات. وهو قول الأكثرين.
ثم اختلفوا هل هذا الحكم ثابت في المؤاخذة أم2 منسوخ؟ على قولين:
أحدهما: أنه منسوخ بقوله: {لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْساً إِلاّ وُسْعَهَا} 3 . هذا قول علي وابن مسعود في آخرين.
__________
1 الآية (284) من سورة البقرة.
2 في (هـ): أو بدل (أم).
3 الآية (286) من سورة البقرة.
(1/307)
أخبرنا إسماعيل بن أحمد، قال: أبنا عمر بن عبيد الله، قال: أبنا ابن بشران، قال: أبنا إسحق الكاذي، قال: بنا عبد الله بن أحمد بن حنبل، قال حدثني أبي، قال: بنا عبد العزيز يعني: ابن إبان، قال: بنا إسرائيل عن السدي، عمن سمع علياً رضي الله عنه، قال: نزلت {لله مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الأَرْضِ وَإِنْ تُبْدُوا مَا فِي أَنْفُسِكُمْ أَو تُخْفُوهُ يُحَاسِبْكُمْ بِهِ اللَّهُ} أحزنتنا وهمتنا1 فقلنا: يحدث أحدنا نفسه فيحاسب به فلم ندر ما يغفر منه وما لم يغفر، فنزلت بعدها فنسختها {لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْساً إِلاّ وُسْعَهَا} 2.
أخبرنا المبارك بن علي قال: أبنا أحمد بن الحسين بن قريش، قال: أبنا أبو إسحق البرمكي قال: أبنا: محمد بن إسماعيل بن عباس، قال: أبنا أبو بكر بن أبي داود قال: بنا إسحاق بن إبراهيم بن زيد، قال: بنا حجاج قال: بنا هشيم عن (سيار)3 أبي الحكم عن الشعبي عن أبي عبيدة عن
__________
1 في (م): حزنتنا وهمنا، وفي (هـ): حزبنا وهمنا، كلاهما تحريف عما أثبت عن رواية الترمذي.
2 رواه الترمذي في جامعه 5/220 عن علي رضي الله عنه من طريق ا السدي. وذكر دعوى النسخ في هذه الآية ابن أبي حاتم عن علي بن أبي طالب، وابن عمر وابن عباس رصي الله عنهم في رواية. انظر: تفسير ابن أبي حاتم المخطوط ا ورقة (226).
3 في (م): ساري، وفي (هـ): سفان، كلاهما تحريف، والصراب كما أثبت.
وهو: سيار أبو الحكم العنزي الواسطي ابن أبي مسار اسمه وردان، وقيل ورد، وقيل دينار، روى عن الشعبي وغيره، ثقة ليس هو الذي يروي عن طارق بن شهاب، من السادسة مات 122هـ. انظر: التقريب ص: 142هـ.
(1/308)
عبد الله بن مسعود، في قوله: {إن تُبْدُوا مَا فِي أَنْفُسِكُمْ أَو تُخْفُوهُ يُحَاسِبْكُمْ بِهِ اللَّهُ} قال نسختها الآية التي تليها: {لَهَا مَا كَسَبَتْ وَعَلَيْهَا مَا اكْتَسَبَتْ} 1.
أخبرنا أبو بكر العامري، قال: أبنا أبو عبد الله الطوسي، قال: أبنا علي بن أحمد النيسابوري قال: أبنا عبد القاهر بن ظاهر، قال: أبنا محمّد بن عبد الله بن علي قال: أبنا محمد بن إبراهيم اليوشنجي، قال: أبنا2 أمية بن بسطام، قال: بنا يزيد بن زريع، قال: بنا روح بن القاسم عن العلاء عن أبيه عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: (لما أنزل الله عزوجل {إن تُبْدُوا مَا فِي أَنْفُسِكُمْ أَو تُخْفُوهُ يُحَاسِبْكُمْ بِهِ اللَّهُ} اشتد ذلك على أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم ثم أتوا رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقالوا: لوكلفنا من الأعمال ما نطيق الصلاة والصيام والجهاد، والصدقة وقد أنزلت عليك هذه الآية ولا نطيقها، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم (أتريدون)3 أن تقولوا كما قال أهل الكتاب من قبلكم - أراه (قال)4 سمعنا وعصينا - قولوا سمعنا وأطعنا غفرانك ربنا وإليك المصير (فلما اقترأها)5 القوم (ذلت)6 بها ألسنتهم فأنزل الله عزوجل في إثرها {آمَنَ الرَّسُولُ بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْهِ مِنْ
__________
1 أخرجه الطبري من طريق سيار عن ابن مسعود، ومن طريق جويبير (الضعيف) عنه، وذكره السيوطي معزياً إلى الطبراني عن ابن مسعود. انظر: جامع البيان3/96؛ والدر المنثور1/374.
2 في (هـ): أبا، وهو خطأ.
3 في النسختين: (أتدرون) وهوخطأ والصحيح ما سجلت عن لفظ مسلم.
4 في (هـ): قالوا، بالجمع وهو خطأ من الناسخ أيضاً.
5 في (م): فلما قتربها، وفي (هـ): غير واضحة. والصواب ما أثبت عن لفظ مسلم.
6 في (م): فزلت، وفي (هـ) كما سجلت عن لفظ مسلم.
(1/309)
رَبِّهِ} 1 الآية كلها، ونسخها الله تعالى فأنزل الله {لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْساً إِلاّ وُسْعَهَا} الآية إلى آخرها2.
أخبرنا عبد الوهاب، قال: أبنا أبو طاهر الباقلاوي، قال: أبنا ابن شاذان، قال: بنا عبد الرحمن بن الحسن، قال: بنا إبراهيم بن الحسين، قال: بنا آدم. قال: بنا ورقاء عن عطاء بن السائب عن سعيد بن جبير عن ابن عباس، قال:لما نزلت: {إن تُبْدُوا مَا فِي أَنْفُسِكُمْ أَو تُخْفُوهُ يُحَاسِبْكُمْ بِهِ اللَّهُ} نسختها الآية التي بعدها {لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْساً إِلاّ وُسْعَهَا}.
أخبرنا إسماعيل بن أحمد، قال: أبنا عمر بن عبيد الله البقال قال: أبنا ابن بشران، قال: بنا إسحاق الكاذي، قال: بنا عبد الله بن أحمد بن حنبل قال: حدثني أبي، قال بنا علي بن حفص، قال بنا ورقاء عن عطاء ابن السائب عن ابن جبير عن ابن عباس رضي الله عنهما {لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْساً إِلاّ وُسْعَهَا} قال نسخت هذه الآية {إن تُبْدُوا مَا فِي أَنْفُسِكُمْ أَو تُخْفُوهُ يُحَاسِبْكُمْ بِهِ اللَّهُ} 3.
__________
1 الآية (285) من سورة البقرة.
2 رواه مسلم في حديث أمية بن بسطام في باب بيان تجاوز الله عن حديث النفس. انظر: صحيح مسلم بشرح النووي2/144-145.
3 أخرج هذا الأثر والذي قبله الطبري في جامع الميان3/96 عن ابن عباس رضي الله عنهما من طريق سعيد بن جبير، كما ذكر دعوى النسخ عنهما في هذه الآية ابن أبي حاتم في تفسيره المخطوط ا ورقة 260.
(1/310)
قال أحمد: وحدثنا محمد بن حميد عن سفيان عن آدم عن سعيد ابن جبير عن ابن عباس قال: لما نزلت: {إن تُبْدُوا مَا فِي أَنْفُسِكُمْ أَو تُخْفُوهُ يُحَاسِبْكُمْ بِهِ اللَّهُ} شق ذلك على المسلمين، قال: فنزلت: {لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْساً إِلاّ وُسْعَهَا} فنسختها1.
أخبرنا بن ناصر، قال: بنا علي ابن أيوب، قال: أبنا أبو علي بن شاذان، قال: أبنا أبو بكر النجاد، قال: بنا أبو داود السجستاني، قال: بنا أحمد بن محمد بن ثابت، قال: حدثني أبو علي بن الحسين عن أبيه عن يزيد النحوي عن عكرمة عن ابن عباس رضي الله عنهما {إن تُبْدُوا مَا فِي أَنْفُسِكُمْ أَو تُخْفُوهُ يُحَاسِبْكُمْ بِهِ اللَّهُ} قال: نسخت، فقال لله: {لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْساً إِلاّ وُسْعَهَا}.
أخبرنا المبارك بن علي، قال: بنا أحمد بن الحسين، قال: أبنا أبو إسحاق البرمكي، قال: أبنا محمد بن إسماعيل بن عباس، قال: بنا أبو بكر ابن أبي داود، قال: بنا علي بن سهل بن المغيرة، قال: بنا عفان، قال: بنا أبو عوانة، عن عطاء بن السائب، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: نسختها الآية التي بعدها {لَهَا مَا كَسَبَتْ وَعَلَيْهَا مَا اكْتَسَبَتْ} 2.
__________
1 ذكر السيوطي نحوه، وقال: أخرجه البيهقي في الشعب. انظر:الدر المنثور1/274.
2 ذكره السيوطي في الدر المنثور1/374، وعزاه إلى أبي داود في ناسخه عن ابن عباس رضي الله عنهما.
(1/311)
أخبرنا عبد الوهاب، قال: أبنا عاصم بن الحسن، قال: أبنا أبو عمر بن مهدي، قال: بنا الحسين بن إسماعيل المحاملي، قال: بنا يعقوب الدورقي، قال: بنا يزيد بن هارون، قال: أبنا سفيان عن الزهري، عن سالم عن ابن عمر رضي الله عنهما أنه تلا هذه الآية: {إن تُبْدُوا مَا فِي أَنْفُسِكُمْ أَو تُخْفُوهُ يُحَاسِبْكُمْ بِهِ اللَّهُ} فدمعت عيناه فبلغ صنيعه ابن عباس رضي الله عنهما فقال: "يرحم الله أبا عبد الرحمن لقد صنع ما صنع أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم حين نزلت فنسختها: {لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْساً إِلاّ وُسْعَهَا} 1".
أخبرنا بن الحصين، قال: أبنا ابن المذهب، قال: أبنا أحمد بن جعفر، قال: بنا عبد الله بن أحمد بن حنبل، قال: حدثتي أبي، قال: بنا عبد الرزاق، قال: بنا معمر عن حميد الأعرج، عن مجاهد، قال: دخلت على ابن عباس، فقلت: "يا ابن2 عباس كنت عند ابن عمر، فقرأ هذه الآية، فبكى قال: "أية آية؟"3
قلت: {إن تُبْدُوا مَا فِي أَنْفُسِكُمْ أَو تُخْفُوهُ يُحَاسِبْكُمْ بِهِ اللَّهُ} قال ابن عباس إن هذه الآية حين أنزلت غمت أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم غماً
__________
1 أخرج نحوه الطبري من طريق الزهري عن سعيد بن مرجانة، وليس فيه ذكر النسخ. انظر: جامع البيان3/6.
2 في النسختين: (يابا عباس) وهو تحريف ظاهر.
3 في (م): أين آية، وفي (هـ): أساسه، كلاهما خطأ وتحريف. والصواب ما أثبت عن الإمام أحمد كما سيأتي.
(1/312)
شديداً، وغاظتهم1 غيظاً شديداً يعني وقالوا: يا رسول الله هلكنا إن كنا نؤاخذ بما تكلمنا به وبما نعمل به فأما قلوبنا فليست بأيدينا، فقال لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم: قولوا سمعنا وأطعنا. قالوا: سمعنا وأطعنا، قال: فنسختها هذه الآية {آمن الرسول بما أنزل إليه من ربه والمؤمنون} إلى {لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْساً إِلاّ وُسْعَهَا لَهَا مَا كَسَبَتْ وَعَلَيْهَا مَا اكْتَسَبَتْ} فتجوز لهم عن حديث النفس وأخذوا بالأعمال2.
أخبرنا إسماعيل بن أحمد، قال: أبنا عمر بن عبيد الله البقال، قال: أبنا ابن بشران، قال: بنا إسحاق بن أحمد الكاذي، قال: بنا عبد الله بن أحمد بن حنبل، قال: حدثني أبي: قال بنا وكيع، قال: بنا سفيان عن عطاء ابن السائب عن سعيد بن جبير، وعن إبراهيم بن مهاجر عن إبراهيم، وعن جابر عن مجاهد، قال: ونسخت هذه الآية {لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْساً إِلاّ وُسْعَهَا} نسخت {إن تُبْدُوا مَا فِي أَنْفُسِكُمْ أَو تُخْفُوهُ يُحَاسِبْكُمْ بِهِ اللَّهُ} 3.
__________
1 في (م): أغاظتهم، وفي (هـ): ورواية أحمد غاطتهم.
2 أخرجه الإمام أحمد في مسنده عن ابن عباس رضي الله عنهما، وأصله عند مسلم في باب الإيمان من طريق سعيد بن جبير دون قصة ابن عمر. انظر: مسند الإمام أحمد مع فتح الرباني18/67.
3 أخرجه الطبري بإسنادين في جامع البيان3/97.
الأول: عن موسى بن عبيدة عن سفيان عن جابر عن مجاهد.
والثاني: وعن إبراهيم بن مهاجر عن مجاهد.
وقد ثبت السماع لإبراهيم بن مهاجر من إبراهيم النخعي كما في سند المؤلف.
وثبت له السماع أيضاً من مجاهد. انظر: التهذيب1/168؛ وتهذيب الكمال المخطوط للمزي ا ورقة 67.
(1/313)
قال أحمد: وحدثنا معاوية بن عمرو، قال: بنا زايدة عن عطاء بن السائب عن سعيد بن جبير، قال: {لَهَا مَا كَسَبَتْ وَعَلَيْهَا مَا اكْتَسَبَتْ} ، نسخت {إن تُبْدُوا مَا فِي أَنْفُسِكُمْ أَو تُخْفُوهُ } 1.
قال أحمد: وحدثنا يونس قال: بنا حماد يعني: ابن سلمة عن حميد عن الحسن {إن تُبْدُوا مَا فِي أَنْفُسِكُمْ أَو تُخْفُوهُ يُحَاسِبْكُمْ بِهِ اللَّهُ} قال: نسختها {لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْساً إِلاّ وُسْعَهَا}.
قال أحمد: وحدثنا عبد الوهاب عن سعيد عن قتادة قال: نزلت هذه الآية فكبرت عليهم فأنزل الله تعالى بعدها آية فيها تيسير وعافية وتخفيف {لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْساً إِلاّ وُسْعَهَا} 2.
أخبرنا المبارك بن علي، قال: أبنا أحمد بن الحسين بن قريش، قال: أبنا أبو إسحق البرمكي قال: أبنا محمد بن إسماعيل الوراق، قال: بنا أبو بكر بن أبي داود، قال: بنا زياد بن أيوب، قال: بنا هشيم عن يسار عن الشعبي قال: لما نزلت: {إن تُبْدُوا مَا فِي أَنْفُسِكُمْ أَو تُخْفُوهُ يُحَاسِبْكُمْ بِهِ اللَّهُ} كان فيها شدة حتى نزلت الآية التي بعدها {لَهَا مَا كَسَبَتْ وَعَلَيْهَا مَا اكْتَسَبَتْ} فنسخت ما قبلها.
__________
1 روى الطبري نحره عن سعيد بن جبير في جامع البيان 3/97، كما ذكر دعوى النسخ عنه ابن أبي حاتم في تفسيره المخطوط 1/227.
2 ذكر نحوه ابن أبي حاتم عن قتادة في المصدر السابق.
(1/314)
قال أبو بكر: وحدثنا إسحاق بن إبراهيم، قال بنا الأسود عن حماد عن يونس عن الحسن {إن تُبْدُوا مَا فِي أَنْفُسِكُمْ أَو تُخْفُوهُ } قال: نسختها {لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْساً إِلاّ وُسْعَهَا} . وإلى هذا القول ذهبت عائشة رضي الله عنها، وعلي بن الحسين، وابن سيرين وعطاء الخراساني والسدي، وا بن زيد، ومقاتل1.
والقول الثاني: أنه لم تنسخ، ثم اختلف أرباب هذا القول على ثلاثة أقوال:
أحدها: أنه ثابت في المؤاخذة على العموم فيؤاخذ به من يشاء ويغفر لمن يشاء. وهذا مروي عن ابن عباس أيضاً وابن عمر، والحسن واختاره أبو سليمان الدمشقي2، والقاضي أبو يعلى.
__________
1 ذكر الطبري دعوى النسخ هنا عن عائشة وابن عباس - في رواية - وابن زيد أيضاً علاوة على من سبق ذكرهم عنه، وأورد ابن أبي حاتم في تفسيره دعوى النسخ عن علي وابن عمر وابن عباس في رواية، وأما المؤلف فقد ذكر النسخ في تفسيره عمن ذكره هنا. انظر: جامع البيان3/96-97؛ وتفسير بن أبي حاتم المخطوط ا ورقة 127؛ وزاد المسير1/242-243.
2 أما أبو سليمان الدمشقي، فهو: محمد بن عبد الله بن سليمان أبو سليماد السعدي مفسر كبير، له تصانيف في التفسير، منها: مجتبى التفسير، وكتاب الجامع الصغير في مختصر التفسير، وكتاب المهذب في التفسير. سمع ببغداد أبا علي الصواف، وأبا بكر الشافعي، وغيرهما، وكان شافعياً أشعرياً، كئير الاتباع للسنة حسن التكلم في التفسير. انظر: المنتظم حوادث سنة (371هـ)، وطبقات المفسرين للسيوطي ص: 103؛ ورسالة منهج ابن الجوزي في تفسيره زاد المسير1/176-189، للدكتور عبد الرحيم طحان.
(1/315)
والثاني: أن المؤاخذة به واقعة، لكن معناها إطلاع العبد على فعله السيئ.
أخبرنا المبارك بن محلي، قال: أبنا أحمد بن الحسين بن قريش، قال: أبنا أبو إسحاق البرمكي، قال. أبنا محمد بن إسماعيل بن عباس، قال: أبنا أبو بكر بن أبي داود، قال: بنا يعقوب بن سفيان، قال: بنا أبو صالح قال: بنا معاوية بن صالح عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس رضي الله عبهما {إن تُبْدُوا مَا فِي أَنْفُسِكُمْ أَو تُخْفُوهُ يُحَاسِبْكُمْ بِهِ اللَّهُ} قال: هذه الآية (لم تنسخ)1 ولكن الله عزوجل إذا جمع الخلائق يوم القيامة يقول لهم: إني أخبركم بما أخفيتم في أنفسكم مما (لم يطلع)2 عليه ملائكتي فأما المؤمنون فيخبرهم ويغفر لهم ما حدثوا به أنفسهم، وهو قوله: {يُحَاسِبْكُمْ بِهِ اللَّهُ} يقول: يخبركم به الله.
وفي رواية أخرى: وأما أهل الشرك والريب فيخبرهم بما أخفوا من التكذيب وهو قوله: {فَيَغْفِرُ لِمَنْ يَشَاءُ وَيُعَذِّبُ مَنْ يَشَاءُ} 3.
وقال أبو بكر: وحدثنا محمد بن أيوب، قال: بنا أحمد بن عبد الرحمن، قال: بنا عبد الله بن أبي جعفر عن أبيه عن الربيع بن أنس، قال:
__________
1 في (هـ): ما نسخ.
2 في (هـ): لا يطلع.
3 أخرح نحوه الطبري في جامع البيان3/97-98، وابن أبي حاتم في تفسيره المخطوط ورقة 227، عن ابن عباس رضي الله عنهما من طريق علي بن أبي طلحة، وفي رواية الطبري: (ولكن يواخذكم بما كسبت قلوبكم) من الشك والنفاق.
(1/316)
هي محكمة لم ينسخها شيء. (يقول)1 {يُحَاسِبْكُمْ بِهِ اللَّهُ} يقول: يعرفه يوم القيامة أنك أخفيت في صدرك كذا وكذا فلا يؤاخذه2.
والثالث: أن محاسبة العبد به نزول الغم والحزن والعقوبة والأذى
به في الدنيا، وهذا قول عائشة رضي الله عنها3.
والقول الثاني:4 أنه أمر به خاص في نوع من المخفيات ثم لأرباب هذا القول فيه قولان:
أحدهما: (أنه)5 في الشهادة والمعنى إن تبدوا بها (الشهود)6 ما في أنفسكم من كتمان الشهادة أو تخفوه.
أخبرنا المبارك بن علي، قال: أبنا أحمد بن الحسين بن قريش، قال: أبنا إسحاق البرمكي، قال: أبنا محمد بن إسماعيل، قال: بنا أبو بكر بن أبي داود، قال: بنا زياد بن أيوب.
__________
1 في (هـ): بقوله، وهو تحريف.
2 ذكره ابن أبي حاتم في تفسيره المخطوط 1 ورقة: 227 عن الربيع بن أنس.
3 أخرج نحوه الإمام أحمد في مسنده18/98؛ والترمذي في جامعه5/221؛ والطبري في تفسيره5/3-99؛ وابن أبي حاتم في المصدر السابق، عن عائشة رضي الله تعالى عنها. وقال الترمذي: هذا حديث حسن.
4 يعني القول الثاني للمراد بالمخفيات. في (هـ): والقول الثالث. وهوخطأ من الناسخ.
5 في (هـ): لأن، وهو خطأ من الناسخ.
6 يعني: أن الخطاب للشهود.
(1/317)
وأخبرنا عبد الوهاب الحافظ، قال: أبنا عاصم بن الحسن، قال: أبنا أبو عمر بن مهدي، قال: أبنا أبو عبد الله المحاملي، قال: بنا يعقوب الدورقي.
وأخبرنا إسماعيل بن أحمد، ابن بشران، قال: بنا الكاذي، قال: قال: أبنا عمربن عبيد الله، قال: أبنا بنا عبد الله بن أحمد، قال: حدثني أبي قال: بنا هشيم، قال: أبنا يزيد بن أبي زيادة، عن مقسم عن ابن عباس رضي الله عنهما أنه قال: {إن تُبْدُوا مَا فِي أَنْفُسِكُمْ أَو تُخْفُوهُ } قال: نزلت في كتمان الشهادة، وإقامتها1.
قال أحمد: وحدثنا يونس، قال: بنا حماد عن حميد عن عكرمة، قال: هذه في الشهادة {وَمَنْ يَكْتُمْهَا فَإِنَّهُ آثِمٌ قَلْبُهُ} وبهذا قال الشعبي2.
والثاني: أنه الشك واليقين.
أخبرنا إسماعيل بن أحمد، قال: (أبنا)3 عمر بن عبيد الله البقال، قال: أبنا ابن بشران قال: بنا إسحاق الكاذي، فال: بنا عبد الله ابن أحمد ابن حنبل، قال: حدثني أبي.
__________
1 أخرجه الطبري عن ابن عباس رضي الله عنهما من طريق مقسم في جامع البيان 3/94.
2 أورد المؤلف هذا الرأي عن ابن عباس وعكرمة والشعبي في زاد المسير1/344.
3 في (هـ): ابن. وهو خطأ من الناسخ.
(1/318)
وأخبرنا المبارك بن علي قال: أبنا أحمد بن الحسين بن قريش، قال: أبنا أبو إسحق البرمكي قال: أبنا محمد بن إسماعيل بن عباس، قال: أبنا أبو بكر بن أبي داود، قال: بنا المؤمل بن هشام (قال)1 بنا إسماعيل بن علية.
وأخبرنا عبد الوهاب، قال: أبنا أبو طاهر الباقلاوي، قال: أبنا ابن شاذان، قال: أبنا عبد الرحمن بن الحسن، قال: بنا إبرإهيم بن الحسين، قال: بنا آدم، قال: بنا ورقاء كلاهما عن ابن أبي نجيح عن مجاهد {إن تُبْدُوا مَا فِي أَنْفُسِكُمْ أَو تُخْفُوهُ} من الشك واليقين2 فعلى هذا الآية محكمة.
قال: ابن الأنباري والذي نختاره أن تكون الآية محكمة لأن النسخ إنما يدخل على الأمر والنهي3.
وقال أبو جعفر النحاس: "لا يجوز أن يقع (في)4 مثل هذه الآية نسخ؛ لأنها خبر، وإنما التأويل أنه لما أنزل الله تعالى: {إن تُبْدُوا مَا فِي
__________
1 في (م): قالا، بالتثنية، وهو خطأ.
2 أخرجه الطبري في جامع البيان3/98، وابن أبي حاتم في تفسيره المخطوط ا ورقة 226، والنحاس في الناسخ والمنسوخ ص: 85 عن مجاهد.
3 قال المؤلف في زاد المسير1/344: (قال ابن الأنباري: وقد ذهب قوم إلى أن المحاسبة ها هنا هي إطلاع الله العبد يوم القيامة على ما كان حدث به نفسه في الدنيا، ليعلم أنه لم يعزب عنه شيء. قال: والذي نختاره أن تكون الآية محكمة. لأن النسخ إنما يدخل على الأمر والنهي. وقد روى عن عائشة أنها قالت: أما ما أعلنت فالله يحاسبك به، وأما ما أخفيت فما عجلت لك به العقوبة في الدنيا).
4 في (هـ): على، بدل في.
(1/319)
أَنْفُسِكُمْ أَو تُخْفُوهُ يُحَاسِبْكُمْ بِهِ اللَّهُ} اشتد عليهم ووقع في قلوبهم منه شيء عظيم، فنسخ ذلك قوله تعالى: {لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْساً إِلاّ وُسْعَهَا} أي: نسخ ماوقع بقلوبهم، أي: أزاله ورفعه"1.
ذكر الآية السابعة والثلاثين: قوله تعالى: {لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْساً إِلاّ وُسْعَهَا} 2.
اختلفوا في هذه الآية هل هي محكمة أو منسوخة على قولين:
أحدهما: أنها محكمة، وأن الله تعالى إنما يكلف العباد قدر طاقتهم فحسب وهذا مذهب الأكثرين.
والثاني: أنها اقتضت التكليف بمقدار الوسع بحيث لا ينقص منه، فنزل قوله تعالى: {يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ} 3 وذلك ينقص عن مقدار الوسع فنسختها4.
__________
1 انظر نص كلام النحاس في كتابه الناسخ والمنسوخ ص: 85-86.
قلت: ذهب المؤلف إلى إحكام الآية في زاد المسير، وقال في مختصر عمدة الراسخ: ورقة (4) إن هذه الآية محكمة، لأنها خبر. ونسخ الخبر تكذيب للمخبر تعالى الله عن ذلك علو كبيراً. وإلى الإحكام ذهب مكي بن أبي طالب أيضاً في ناسخه ص: 168، وروى ذلك ابن أبي حاتم في تفسيره ا ورقة 227، عن عائشة وابن عمر وابن عباس في رواية والحسن والضحاك والربيع بن أنس.
2 الآية (286) من سورة البقرة.
3 الآية (185) من سورة البقرة.
4 ذكره أبن حزم الأنصاري في ناسخه ص:326، وهبة الله بن سلامة في ناسخه ص: 28.
(1/320)
والقول الأول1 أصح2.
__________
1 في (هـ) كلمة الأول مكررة.
2 قلت: لم يتعرض المؤلف لدعوى النسخ في هذه الآية في زاد الميسر ولا في مختصر عمدة الراسخ، كما لم يتعرض لذلك النحاس ومكي بن أبي طالب في ناسخيهما.
(1/321)








[ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذه الصورة]
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://konnouz.newgoo.net
 
ذكر الآيات اللواتي ادعي عليهن النسخ في سورة البقرة
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتدى عالم الابداع :: المنتدى الإسلامي :: المنتدى الاسلامي-
انتقل الى: